يوم لـ"الحزن" إذ يتذكّر اللبنانيّون دماء الشهداء، لكنّه عيد لـ"الفرح" إذ يبدأ العدّ العكسيّ لإحقاق العدالة الدوليّة في جرائم اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريريّ وأركان الإستقلال اللبنانيّ الثانيّ الآخرين.
فبعد أربع سنوات من النضال والتضحية يستقبل اللبنانيون موعد انطلاقة أعمال المحكمة الدوليّة، بجولة على أضرحة شهداء ثورة الأرز.
هذا وقد أمل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع افتتاح المحكمة الدولية "ان نقفل فصلاً مظلماً من تاريخ لبنان في مناخ من العدالة، بعيداً عن التسييس بعدما اعلن الجميع قبولهم المسبق بأحكام المحكمة" وأكّد أن من شأن ذلك تعزيز حضور الدولة وفاعلية مؤسساتها، مما يطمئن اللبنانيين الى سلامة نظامهم السياسي ومستقبله".
وعشية المناسبة وجّه رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة رسالة شكر فيها الأسرة الدولية ولجنة التحقيق الدوليّ والقوى الأمنية اللبنانية على الجهود التي بذلوها في السنوات المنصرمة، مجدّداً "دعم الحكومة اللبنانية الثابت للمحكمة"، ومؤكداً "تعاونها الكامل معها والتزامها النتائج والأحكام التي ستصدر أياً كانت".
واعتبر أن "قيام المحكمة الدولية بعد أربع سنوات من اغتيال الرئيس الحريري يشكّل بداية جدية للعمل على وضع حد لمسلسل القتل المتمادي في لبنان والذي كان يتم من دون عقاب أو حساب"، مذكراً بأن "التضحيات الكبيرة التي قدمها لبنان في سبيل حريته واستقلاله لا يوازيها الا اصراره واصرار الأسرة الدولية معه على إنشاء هذه المحكمة كي لا يفلت المجرمون من العقاب".
كما أوضح السنيورة "أن سعي اللبنانيين الى الحقيقة ما كان يوماً"من اجل الثأر أو الانتقام، إنما كان ولا يزال من اجل حماية لبنان واللبنانيين من خلال ردع الارهابيين ومنعهم من التمادي في اجرامهم"، وان الشعب اللبناني الذي ملّ "مشاهدة الجرائم والاغتيالات تستهدف قادته" يتطلع لـ"انزال العقاب بالمجرمين أياً كانوا، لكي يستطيع العيش بحرية توازي طموحه وتطلعاته وآماله".
وشدّد على أن انطلاقة المحكمة محطة هامة "ليس لعائلات الشهداء والضحايا فحسب، بل لكل اللبنانيين لأن لهم الحق جميعاً في الحياة الآمنة الكريمة بعيداً عن الترهيب والإرهاب"، كما أن "الإصرار على المحاسبة من طريق القضاء كان وما يزال يشكّل اسهاماً بارزاً في تأمين الحياة السياسية والثقافية والإعلامية في لبنان ضمن مبادىء الحرية والاستقلال وحكم القانون".
وفي مؤشر خطير يتعارض مع إجماع طاولة الحوار حول المحكمة الدولية عام 2006، ويتناقض مع التزامات التهدئة لعام 2008، ويمثّل ضغطاً على القضاء اللبنانيّ، طالب نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم بـ"كف يد السياسيين عن القضاء حتى يتمكن من الإفراج عن الضباط الأربعة" ناسباً إلى تقرير منظمة العفو الدولية القول بأنّهم "مسجونون ظلماً وعدواناً لأنهم لم يدانوا أو يتهموا"، وذهب قاسم إلى حدّ تهديد القضاء بشكل مباشر قائلاً "على كل حال، القضاء أمام اختبار وعليه أن يختار إما أن ينجح فيه أو يسقط".
وعشية المناسبة شدّد عضو كتلة "المستقبل" النائب سمير الجسر على ان "لبنان يلتزم بالعدالة الدولية وقرار المجتمع الدولي لأن المحكمة الدولية نشأت بقرار عن مجلس الأمن الدولي". وانتقد حملة المعارضة في موضوع الضباط الأربعة ووصفها بالـ"سياسية"، ورأى أن "ما يطرح حتى الآن في هذا الشأن مجرد كلام سياسي وخروج عن النواحي القضائية"، كما لفت إلى أن "حق المدعى عليهم في الدفاع عن أنفسهم هو حق طبيعي ومكرّس في القوانين والأنظمة العالمية ولكن شرط أن يبقى هذا الحق ضمن الأطر القانونية".
بدوره أمل عضو الكتلة نفسها النائب عاطف مجدلاني بأن "يكون الاول من آذار 2009 تاريخاً لحكاية شعب مقاوم استحق وطنه وبقي وفياً لدماء شهدائه".
أما عضو كتلة "اللقاء الديموقراطي" النائب مروان حمادة فقال: "لقد ارادوا القضاء على هذا الخط بالدماء والتفجير والاعتصام والاقفال وقلب الحكومة وقتل الشرفاء واشعال نهر البارد وكل الوسائل الممكنة، انما على الرغم من هذه الشراسة انتزعنا كما قال (رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب) وليد جنبلاط وتوجنا هذا النضال الطويل بتحقيق المحكمة الدولية".
واعتبر حمادة "ان لبنان عند مفترق طرق ونحن في انتظار حكمين الأول معجّل ويتعلّق بحكم الشعب في الإنتخابات النيابية وهو حكم أساسي ومبرم على مدى أربع سنوات والحكم الآخر قد يكون مؤجلاً لإستكمال التحقيق الدولي".
وإذ شدّد على أن "الضمانة الأولى اليوم لاجراء الانتخابات النيابية هي ارادة رئيس الجمهورية في اجرائها" رأى ان "البعض لا يريد هذه الانتخابات لانها لن تكون في مصلحته" وقال "لا نصبو الى ثلث معطّل اذا خسرنا الانتخابات، ولكن لن نسمح به اذا فزنا بها، نحن مع المشاركة ولكن ليس تحت عنوان التعطيل(..)".
من ناحيته، شدّد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان على وجوب "ادراك أن المحكمة بحاجة الى اجراءات عملية فالدولة يجب ان تكون قادرة على جلب الشهود والمتهمين" وأبدى ثقته بأن "المحكمة آتية لتدلّ على الفاعل واللبنانيون لا يريدون غير ذلك"، متوقعاً ان تضع المحكمة "خطاً بين الاغتيال كوسيلة لتغيير الواقع السياسي وكنهج لقتل قيادات لبنان وبين عدالة تقول انكم لن تستطيعوا بعد هذا اغتيال لبنان".
سليمان
على صعيد آخر، يعود رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اليوم إلى بيروت، بعد زيارة رسمية دامت يومين إلى سلطنة عمان، تضمّنت محادثات مع السلطان قابوس بن سعيد، وجرى خلالها التوقيع على اتفاقات تهم البلدين. ويرأس سليمان غداً الإثنين طاولة الحوار الوطني في بعبدا لمتابعة دراسة الاستراتيجية الدفاعية، في غياب رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة لدواعي المشاركة في المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزّة في شرم الشيخ.
مصادر قصر بعبدا أوضحت لـ"وكالة الأنباء المركزية" أن سليمان سيفتتح الجلسة بكلمة تشدد على "اهمية التوافق الداخلي" ويؤكد فيها على "ضرورة تنقية الاجواء الداخلية من اجل حل المشاكل الراهنة بحكمة وعدالة"، كما انه سيشدد على ضرورة قيام الدولة بواجباتها بعد ملء الشواغر فيها واحياء كل المؤسسات الدستورية وخصوصا المجلس الدستوري، واقرار قانون الموازنة العامة لتستطيع الدولة تنفيذ سياستها الانمائية والخدماتية والامنية. ولم تستبعد المصادر نفسها ان يقدّم رئيس مجلس النواب نبيه بري تصوره للاستراتييجة الدفاعية "في حال وجد ذلك مناسبا". وبعد ذلك يتوقع أن ترفع جلسة الحوار إلى مطلع شهر نيسان المقبل.
أما الرئيس السنيورة، فقد أجرى، عشية توجهه إلى شرم الشيخ، اتصالات هاتفية شملت الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد، وتم خلال هذه الاتصالات بحث الأوضاع العامة والتحضيرات الجارية لما قبل انعقاد مؤتمر إعمار غزة.
شطح
وكان كلام لوزير المال محمد شطح بشأن أزمة الموازنة ومجلس الجنوب حيث أعتبر أن المخرج من هذه الأزمة "موجود"، وأبدى "الاستعداد للنظر في الأمر بطريقة ايجابية من باب المضمون وليس من باب المزايدات".
واعتبر شطح أن لقاء بين الرئيسين برّي والسنيورة يمكنّه أن يساهم في "تهدئة الأمور، ولكن ثمة مضموناً يفترض أن تتم مقاربته جدياً" آسفاً لأن الأزمة "اتخذت طابع الشخصنة والتحدّي" ومن باب "الاستعمال السياسي".
وقال شطح إنه "من غير السهل الحصول على الاموال العامة، وجزء كبير منها نستدينه على حساب المواطنين"، واعتبر أن "المبلغ المطلوب لمجلس الجنوب صحيح انه لا يكسر الموازنة، ولكن يجب ان ينظر اليها بطريقة جدية، اي ان رئاسة الحكومة التي يرتبط مجلس الجنوب بها، يجب ان تنظر في هذا الانفاق وتقرر كم يجب ان يكون، وان تقرر الاولويات، مع العلم ان الخلاف ليس على الرقم". وطمأن إلى أن عدم اقرار الموازنة "لا يعني ان الدولة ستتوقف او ان رواتب الموظفين لن تصل اليهم او ان الاموال لن تصل الى مجلس الجنوب".




















