تنويه من هيئة التحرير
بعد مضي ما يقارب الستة أشهر من بدء انتفاضة الشعب السوري العظيم على نظام الشبيحة والدبابات.
وبعد أن قدم الشعب السوري ما يزيد عن 2600 شهيد (وهؤلاء من استكمل توثيق شهادتهم) وآلاف أخرى من المفقودين والجرحى والمعتقلين والملاحقين.
وبعد استباحة المدن والحواضر السورية وانتهاك الحرمات والأعراض من قبل قوات وأجهزة وشبيحة نظام آل الأسد.
وبعد أن تضامن مع الشعب السوري في محنته القاصي والداني، بمن فيهم أعضاء وقواعد من (الحزب الشيوعي اللبناني). انتبه المكتب السياسي في الحزب الشيوعي اللبناني أن هناك انتفاضة تهز المنطقة وتشخص لها عيون العالم يقوم بها شعب شقيق هو الأقرب للبنانين، وعلى تخوم لبنان.
ووجد المكتب السياسي لهذا الحزب ” الطليعي ” نفسه مضطراً لأن يصدر بياناً يعبر عن موقف رمادي لا يسمن ولا يغني عن جوع. يبدو أن الهدف منه الاستجابة لما تطالب به قواعد هذا الحزب، التي انخرط العديد منها في تظاهرات واعتصامات اللبنانيين المؤيدين والمتضامنين مع أهلهم وأشقائهم من السوريين المنتفضين.
مع هذا نراه في هيئة التحرير موقف ” مستجد ” وجدير بالتنويه. بالرغم من أنه لم يرقى حتى للتحرّر من مفردات لغة خشبية ولا علاقة لها بالموضوع، آتية من قاموس النظام السوري، مثل “شبح الفتنة الداخلية”، و”الهجمة الامبريالية الأميركية – الرجعية ضد سورية” و”تدخل بعض الأطراف اللبنانية في الشؤون الداخلية السورية”.
لهذا ننشره على أمل أن يطور المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني موقفه لما يتناسب مع تاريخ وتضحيات هذا الحزب.. على الأقل.
هيئة التحرير
بيان صادر عن المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني
· يدين القتل والقمع والمنحى الأمني في سوريا
· يدعم نضال الشعب السوري والمعارضة الوطنية والديمقراطية من اجل قيام دولة مدنية ديمقراطية
· يحذر من شبح الفتنة الداخلية، والهجمة الامبريالية الأميركية – الرجعية ضد سوريا
· يدين تدخل بعض الأطراف اللبنانية في الشؤون الداخلية السورية
ناقش المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني الأوضاع السياسية الإقليمية والداخلية واصدر بشأنها المواقف الآتية:
ـ يعبر المكتب السياسي للحزب الشيوعي عن استنكاره للمنحى الأمني الدموي الذي اتخذته الأحداث في سوريا، في الأسبوع المنصرم، حيث تصاعدت دورة العنف والعنف المضاد في العديد من المناطق السورية ضد الحركة الشعبية المطالبة بالإصلاح الديمقراطي، وازداد عدد الشهداء نتيجة عمليات القتل من قبل القوى الأمنية، من جهة، والعصابات المسلحة، من جهة ثانية، في وقت اختفت فيه لغة الحوار وتراجعت فيه المبادرات السياسية التي كان من شأنها أن تشكل طريقاً لمعالجة المطالب المحقة التي رفعها الشعب السوري، إن في مجال التغيير الديمقراطي، عبر إلغاء المادة الثامنة من الدستور على وجه الخصوص، أم في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، عبر التراجع عن السياسات التي عاثت في البلاد نهبا وفسادا وأوصلت ما يقارب 80 % من الشعب السوري إلى ما دون حافة الفقر .
ـ يرى المكتب السياسي للحزب إن استمرار هذا المنحى الأمني القمعي، في ظل التباطؤ غير المبرر من قبل النظام في تنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصاديةـ الاجتماعية التي اقر بمشروعيتها، فضلاً عن أن الحل الأمني المعتمد لن يجدي نفعاً، فهو يساهم في استغلال الحركة الشعبية، ويقوي الحركات المرتبطة بالامبريالية والصهيونية وكل المتربصين بسوريا، والذين يريدون النيل منها ومن أمنها واستقرارها. كما ويعرض سوريا إلى مزيد من الانكشاف أمام التدخل الخارجي بقيادة الولايات المتحدة وحلفها الأطلسي.
ـ يجدد المكتب السياسي تأييده ودعمه الكاملين للمعارضة الوطنية الديمقراطية في سوريا التي رفعت شعار قيام دولة مدنية ديمقراطية، كونه يرى أنها وحدها الكفيلة بتأمين وحدة وطنية حقيقية مستندة إلى التفاف شعبي حولها، وبإبعاد شبح الفتنة الداخلية، التي بدأت تطل برأسها، وتحاصر القوى والأدوات التي تسعى للنيل من وحدة سوريا وموقعها الوطني المطلوب.
ـ يدين المكتب السياسي للحزب الهجمة المنظمة والمشبوهة من قبل بعض الأنظمة العربية المرتبطة بالإدارة الأميركية، خصوصاً في ما تدعيه من غيرة على الشعب السوري، وعلى حقوقه وديمقراطيته، في حين تشكل هذه الأنظمة النموذج السافر من الاستبداد والقهر وتمارس أقصى أنواع الظلم وكم الأفواه لشعوبها، وأداة رخيصة في تأييد أو حماية أنظمة تقمع شعوبها كما هو الحال في اليمن والبحرين.
ـ إن المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني، إذ يقيم إيجاباً موقف لبنان في مجلس الأمن لجهة تفويت الفرصة على الولايات المتحدة وحلفائها في الوصول إلى قرار يجيز لها التدخل في الشأن الداخلي السوري، فهو يدين كل المحاولات الجارية من قبل بعض القوى اللبنانية إلى توريط لبنان وجره كي يكون طرفاً في الصراعات السورية الداخلية وتغذيتها، ويدعو السلطة اللبنانية إلى تحمل مسؤولياتها بأخذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بمنع هذه المحاولات لما تسببه من مخاطر على امن لبنان واستقراره.
ـ أخيراً يجدد المكتب السياسي تأكيده أن مواقف الحزب وخياراته السياسية تحددها وتفسرها هيئاته القيادية، لذا يدعو الشيوعيين إلى الالتزام بها، وعدم القيام بأي نشاط أو سلوك خارج هذه المواقف، أو خارج ما تدعو إليه قيادة الحزب.
بيروت في 10/8/2011




















