منذ إطلاق «الاتحاد من أجل المتوسط»، في باريس، يوليو الماضي؛ وإسرائيل تعمل بل وتقاتل، من أجل استبعاد الجامعة العربية، كمراقب مشارك في كافة الاجتماعات القطاعية والوزارية، إلى جانب القمم وأعمال اللجان؛ في هذا التجمع الإقليمي الجديد. تسعى إلى تبهيت المشاركة.
ما تريده، ليس فقط تقليص الأصوات العربية، فيه؛ بل أيضاً وفي الأساس، تقزيم حضور الجامعة وتهميشها. فهي لا تطيق أن ترى، أي تواجد لحضور عربي شامل موحدّ ومعترف به؛ لا في هذا التكتل ولا في غيره.
وأمس في أول اجتماع لوزراء «الاتحاد»، عادت إلى النغمة ذاتها من الممانعة الواهية بكل حال والمناورة، كي تحول دون ممارسة الجامعة لدورها كأي عضو آخر فيه، اعتراض بصورة فيتو تستخدمه ضدّ وضعية الجامعة، بالتواطؤ مع عدد من البلدان الأوروبية، التي حشدتها تل أبيب إلى جانبها.
لطالما كان الفيتو، بشكل أو بآخر، أحد الأسلحة الناجعة؛ التي حرصت إسرائيل دوماً على امتلاكها . إما لحماية نفسها من قرارات المجتمع الدولي. وإما لتمكينها من الاحتفاظ بالموقع الممتاز واحتكاره لها؛ في المحافل الدولية على حساب العرب. في مجلس الأمن الدولي، تمتعت بهذا الامتياز طويلاً عبر الفيتو الأميركي.
هذا الأخير تمّ تجييره لها، بحيث لعب دور المعطّل لرزمة من عشرات القرارات الدولية، التي صدرت ضدّها. في كل مرة كان المجلس يصوت بالغالبية، كان حق النقض الأميركي بالمرصاد، لاغتيال القرار. أدمنت إسرائيل على مثل هذا الاعتراض ـ الفيتو. كل ما لا ترغب به، تحاربه بهذه الوسيلة، المموهة.
وهي اليوم تمارسها في الوقت الذي تزعم فيه قياداتها بأنها عادت لتنظر بعين الجدّية إلى «المبادرة العربية»، للسلام! ترفض حتى منح الجامعة صفة مراقب، في الاجتماعات الفنية.
واللجان التابعة للاتحاد. كما حاولت ترك مسألة دعوة الجامعة لحضور القمة الدورية للاتحاد ـ كل سنتين ـ معلّقة، بعد أن كان قد جرى التفاهم في قمة يوليو، على مشاركتها فيها. فقط ترك المجال أمامها مفتوحاً، لتكون حاضرة في الاجتماعات الوزارية. والذريعة، كالعادة لا لون لها ولا طعم؛ من نوع أن مشاركة الجامعة، في الاجتماعات الأخرى، «لا فائدة منها»!
الجانب العربي، أبلغ باريس؛ كما ذكر؛ عدم قبوله بأي فيتو إسرائيلي على موضوع مشاركة الجامعة؛ بحيث يكون الباب أمام هذه الأخيرة مفتوحاً للحضور والمشاركة، بصفة مراقب، في كل فعاليات الاتحاد وعلى كافة المستويات. إسرائيل تواصل تمييع الموضوع وترك اعتراضها قائماً. تتوسل في ذلك التأجيل والمماطلة، كالعادة. الرد يكون في التشبث بالموقف العربي الرافض لهذا التحايل. فلا يجوز السماح لإسرائيل بتمرير مثل هذا الفيتو.




















