استبعد الخبير الإسرائيلي تسيفي بارئيل نهاية قريبة لنظام الأسد، معرباً عن توقعاته بأن سوريا ستكون مركزاً لحرب شاملة وشيكة في منطقة الشرق الأوسط، وأكد أن تركيا وإيران ستكونان طرفين رئيسين في تلك المواجهة، ولفت بارئيل إلى الاستعدادات العسكرية التركية وما يقابلها من دعم إيراني وعراقي لسوريا.
القاهرة – محمد نعيم: رأى الخبير الإسرائيلي تسيفي بارئيل ان المناخ بات ممهداً امام تحويل سوريا الى مركز لحرب شاملة في منطقة الشرق الاوسط، وربما ينضم الى تلك الحرب العديد من الجبهات، في مقدمتها تركيا وإيران، فضلاً عن دول خليجية أخرى.
بوادر المواجهة المرتقبة
في مستهل تقرير نشره في صحيفة هاآرتس العبرية، أوضح بارئيل ان بوادر المواجهة المرتقبة ظهرت بعد توقيع الآلاف من المصريين على وثيقة عبر موقع التعارف الاجتماعي “فايسبوك”، دعوا فيها إلى طرد السفير السوري من القاهرة، وكانت تلك المبادرة هي الأولى من نوعها بعد المئات، وربما الآلاف من المرات التي دعا فيها المصريون إلى طرد السفير الإسرائيلي من مصر.
وبحسب الخبير الإسرائيلي، يهدف المصريون من خلال التوقيع على تلك الوثيقة إلى جمع مليون توقيع، للتعبير عن مطلبهم، وإجبار المجلس العسكري المصري على اتخاذ قرار يقضي بطرد السفير، وإصدار بيان شديد اللهجة ضد الرئيس بشار الأسد على خلفية ممارساته القمعية ضد شعبه الرافض لوجوده على مقعد الرئاسة.
من جهة أخرى، استدعى الجيش التركي خلال الأيام القليلة الماضية المئات من ضباط الاحتياط بمن فيهم المتقاعدون، ووضعهم في القواعد العسكرية الواقعة على طول الشريط الحدودي مع سوريا، ونقل الخبير الإسرائيلي عن مصادر تركية قولها: “إن الجيش أعلن حالة الاستنفار القصوى على طول الحدود التركية – السورية، تحسباً لهروب أعداد جديدة من السوريين الى الأراضي التركية، واستعداداً لهجوم عسكري لقوات حلف شمال الأطلسي الـ”ناتو” على سوريا“.
والمح الخبير الإسرائيلي تسيفي بارئيل الى انه في أعقاب ساعات من اختتام وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو إلى دمشق، تفهمت ان المهلة التي منحها رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان للنظام السوري قد انفض، خاصة بعد تجاهل بشار الأسد له وعدم الاكتراث به، فضلاً عن إن إعلان الأسد خروج قواته العسكرية من مدينة حماه لم يكن صادقاً، وأول أمس الخميس كان دور مدينة حمص في مقتل ما لا يقل عن احد عشر شخصاً على أيدي الجيش السوري.
فتح النيران بشكل عشوائي
اما الجمعة بحسب تسيفي بارئيل فاستمرت الاحتجاجات من جانب الشعب السوري والاغتيالات من قبل قوات بشار الأسد، وأسفر اطلاق قوات الأمن السورية للنيران عن مقتل 13 متظاهراً، حسبما اكد حقوقيون في منطقة دير الزور، ووفقاً للمصادر عينها فتحت قوات الأمن السورية النيران بشكل عشوائي على الآلاف من المصليين السوريين حال خروجهم من المساجد بعد أداء صلاة الجمعة، غير ان التظاهرات لم تتوقف، وطالب منظموها برحيل بشار الأسد.
وفي وقت تهدد تركيا بهجوم مسلح على سوريا، تقف إيران على الجانب الآخر معلنة مناصرتها للنظام السوري، وفي استعراض شامل للصحف ومواقع الانترنت الرسمية في إيران، أكد الخبير الإسرائيلي ان طهران تتجاهل بشكل لافت للنظر الجرائم التي ترتكبها قوات الأمن السورية ضد السوريين في مختلف المدن.
وحذرت الصحف الإيرانية وفقاً لبارئيل من تحول سوريا الى مركز لحرب دولية، ونقل الخبير الإسرائيلي عن رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي دعوته إلى مساعدة سوريا ضد ما وصفه بـ “سقوط سوريا بين فكي الذئب المدعو الولايات المتحدة“.
وحسب تقرير الخبير الإسرائيلي لم تكتف إيران بإطلاق تصريحاتها، وانما حوّلت ما يربو على خمسة مليارات دولار لسوريا على مراحل خلال الأسابيع القليلة الماضية، كما طالبت الحكومة العراقية بتحويل ما يقرب من عشرة مليارات دولار لسوريا.
ويرى تسيفي بارئيل أن ضلوع إيران وتركيا، وربما دول خليجية في الأزمة السورية، يخرج بالقضية سريعاً عن إطارها الداخلي، الذي يعتبر الاحتجاجات رد فعل شعبيًا على حالة الفقر والبطالة والقمع وغياب الافق السياسي والاقتصادي، كما كان الحال عليه في مصر وتونس، الى مركز لحرب إقليمية وشيكة.
فسوريا بحسب الخبير الإسرائيلي ليست لها أهمية استراتيجية إقليمية على خلفية مصادر طبيعية كالنفط والغاز، وإنما تعتمد في أهميتها الإقليمية على علاقاتها الوطيدة بإيران وعلى مقدرتها في التدخل بما يجري في العراق، وقد استطاعت دمشق بتلك المعطيات حتى الآن الحيلولة دون تشكيل جبهة عسكرية ضدها، في مقابل السرعة التي تشكل بها اتفاق دولي سريع للهجوم المسلح على ليبيا، فحتى الآن لا توجد مبادرة لتدخل مجلس الأمن لبلورة قرار كالقرار الخاص بليبيا.
أسئلة تفرض نفسها على الجميع
على العكس من ليبيا التي نمت فيها معارضة قتالية، أصبحت قادرة على أن تثبت أقدامها كقوة سياسية، فلم تتشكل تلك القوى في سوريا، كما انه من الصعب التكهن بالاتجاه الذي تؤول إليه الأوضاع في هذا البلد، وما إذا كان نظام الأسد سيسقط حقيقة، أم إن سوريا ستتحول إلى دولة فوضوية كالعراق، الذي استهل مشواره بعد إعدام صدام حسين بحرب أهلية، حصدت الآلاف من أرواح العراقيين.
كما تساءل الخبير الإسرائيلي في تقريره المنشور في صحيفة هاآرتس قائلاً: “هل النظام البديل في سوريا، الذي سيعتمد هو الأخر على الجيش السوري عينه، سيحافظ على العلاقة الوطيدة نفسها مع إيران أم إنه سيوجّه أنظاره إلى الغرب؟، وهل ستستطيع تركيا على سبيل المثال الاعتماد على النظام البديل والجيش السوري القديم لقمع نشطاء حزب العمل الكردستاني “PKK”؟ وهل من الأفضل للسعودية أن يظل رأس النظام السوري الحالي المعروف في مكانه، أم إنها تتطلع إلى غيره؟“.
وخلص الخبير الإسرائيلي إلى أن الدول الغربية هي الأخرى تتطلع للإجابة على جل هذه الأسئلة، خاصة انه على النقيض من موقف الغرب من الرئيس المصري السابق حسني مبارك، لم تطالب الدول الغربية حتى الآن نظام بشار الأسد بالرحيل من قصر رئاسته.
الخبير الإسرائيلي تسيفي بارئيل المح الى انه في ظل غياب الضغط العسكري الخارجي، وطالما ان سوريا تعتمد على قوة ردع إيران، التي ستهدد حال تعرض سوريا لهجوم مسلح بضرب أهداف خليجية، فإنه من الصعب التكهن بأن أيام بشار الأسد في السلطة باتت معدودة، فواقع الحال يشير إلى أن الصراع الدائر في سوريا سيستمر لفترة طويلة.
فإستراتيجية القمع التي ينتهجها الجيش السوري، قسمت البلاد الى جبهات، تتكون كل جبهة من مدينة سورية واحدة، وسيعمد الجيش السوري الى التعامل مع كل مدينة من هؤلاء على حدة، لتكون المدينة التي تشهد صداماً مع القوات السورية عبرة للمدن الأخرى التي تسعى إلى الانضمام الى الاحتجاجات المناوئة للأسد.
وعلى سبيل المثال فقد حوصرت مدن سورية مثل “درعا”، “دير الزور”، و”حماه” وغيرها حتى باتت ممارسة الحياة الطبيعية في هذه المدن شبه مستحيلة، الأمر الذي يجبر قاطنيها على الهروب والرحيل الى قرى بعيدة عن الحضر ذي التكتل السكاني الاكثر كثافة.
وفي ختام تقريره المنشور في صحيفة هاآرتس قال الخبير الإسرائيلي: “هذه هي الإستراتيجية التي فرضت نفسها على ارض الواقع في سوريا خلال الأشهر الخمسة الماضية، وتعكس مدلولاً واحداً هو ان الصراع سيستمر لفترة طويلة، كما إن الأسد عينه أعلن في احد خطاباته أن المعارك ستستمر ربما لأكثر من عامين، وسوف تعتمد هذه المعارك على قمع الاحتجاجات، وليس على سياسة الاغتيالات الجماهيرية كما كان عليه الحال في مجزرة حماه عام 1982“.
فالأسد مازال قادراً على وحدة صفوف جيشه بغض النظر عن حالات الهرب من الخدمة العسكرية التي لا تتجاوز 2.000 حالة، بحسب الخبير الإسرائيلي




















