بعد فوز أوباما التاريخي، ثمة أمران لا جدال فيهما: – إن انتخابه يعكس حصول عملية تغيير كبيرة وبعيدة المدلولات، في الساحة الأميركية. ـ إن الرئيس الجديد ورث تركة أثقل من الجبال.
التحدّي الذي ينتظره هو ترجمة هذا التغيير، الذي حمله إلى البيت الأبيض، بسياسات ومواقف ملموسة، تعكسه على الأرض. بذلك يكتسب هذا التحوّل مضمونه المنشود.
ومن جهة أخرى، يكون الرئيس أوباما قد استقوى به؛ من أجل التصدّي للقضايا الشائكة التي تنتظره. فالتوقعات والآمال المعقودة على رئاسته، لا تقل حجماً، إن لم يكن أكثر، عن هذه القضايا. وإذا كان لا يتحمل وزرها، باعتبار ان لا علاقة له بها؛ إلاّ أن التفويض الكاسح الذي ناله، يرتب عليه مسؤولية التصحيح والترميم. ولا عذر له بأقل من ذلك.
من بين كومة الملفات، الداخلية والخارجية، المنتقلة إلى إدارته؛ يحتل الشرق الأوسط مساحة واسعة. حصته كبيرة، كماً ونوعاً. وكلها مستعجلة ودرجة حرارتها عالية. أزمات تفاقمت وتكاد تصبح مستعصية، بفعل أخطاء وخطايا الإدارة الحالية. ناهيك بتماهيها اللامحدود مع إسرائيل.
خلال الحملة الانتخابية وقبلها، حرص الرئيس المنتخب، على توجيه انتقاداته لتلك الأخطاء. كشف عن مقاربات وتوجهات، متباينة مع تلك التي اعتمدها سلفه؛ حيال المنطقة. من الأصل، هو ضد الحرب على العراق.
الغزو حصل قبل دخوله مجلس الشيوخ؛ بعدة أشهر. ثم إنه من دعاة البحث عن مخرج للانسحاب من العراق. لكن طروحاته ومواقفه، في هذا الخصوص، بقيت متذبذبة؛ في أحسن أحوالها. حدّد أثناء الحملة، فترة 16 شهراً، لمغادرة القوات الأميركية العراق. إلاّ أنه تجاهل ما حرصت إدارة بوش على تضمينه للاتفاقية الأمنية؛ لناحية أن بقاء القوات ما بعد هذا التاريخ مرهون بحاجة العراق إليها وطلبه لمثل هذا البقاء. هو مع انسحاب «مسؤول». كذلك وأكثر.
فيما يتعلق بالملف الفلسطيني. هو وعد خلال الحملة، بالانخراط «البنّاء»، في عملية السلام؛ خلافاً لسلفه بوش. وتداول أكثر من مرة بضاعة انتخابية، من نوع أنه مع وحدة القدس كعاصمة لإسرائيل! مكرراً الالتزام بأمنها.. تماماً كما هو مألوف في الخطاب السياسي الأميركي. عن إسرائيل. هذا عدا عن بعض استعراضات القوة التي تخللت خطابه الشرق أوسطي عموماً.
الآن باراك أوباما المرشح، صار من الماضي. من الآن وصاعداً صار العالم مع الرئيس باراك أوباما. وإذا كان لكل وقت خطابه، فإن المنطقة تنتظر من الرئيس الجديد الموقف الجديد وليس فقط الخطاب المختلف؛ خاصة وأنه جاء إلى الرئاسة على ظهر حصان التغيير.




















