الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون
الحياة – 21/03/09//
المياه أثمن مواردنا الطبيعية. ينبغي أن نعمل سوياً أكثر من أي وقتٍ على استخدامها بحكمة. فبينما يستهلك سكان العالم المتنامي مزيداً من المياه العذبة، يؤدي تغير المناخ في مناطق كثيرة، إلى الحد من توافر المياه، نظراً إلى انحسار الجليديات، وتصبح التساقطات المطرية أقل قابلية للتنبؤ، وتزداد الفيضانات وحالات الجفاف شدّةً. ومن المهم إدارة المياه بعناية وموازنة الاحتياجات المتنوعة للمياه.
ومياه الكوكب، سطحية كانت أم جوفية، مشتركة في معظمها. أربعون في المئة من سكان العالم يعيشون في أحد الأحواض الـ 263 التي يتقاسمها بلدان أو أكثر. ويُطرح بانتظام في المناقشات المتعلقة بتقاسم الموارد المائية المحدودة، القلق من إمكان نشوء نزاعات عنيفة. ولئن كان الاحتمال قائماً بأن تكون المياه عاملاً يحفز على نشوء نزاعات بين الدول والمجتمعات، فإن التجربة تشير إلى أن العكس يحدث في حقيقة الأمر. فالتعاون، لا النزاع، هو رد الفعل الأكثر شيوعاً للسكان الذين يواجهون تنافساً في الطلب.
وتحــت شعار «مياه مشتركـــة فــــرص مشتركة»، يسلط اليوم العالمي للمياه هذه السنة الضوء على الكيفية التي يمكن بها للموارد المائية العابرة للحدود، أن تكون قوة للتوحيد. وعلـــى صعيد العالم، يوجد ما لا يقل عن 300 اتفاق دولي للمياه، وكثيراً ما تكون بين أطراف متنازعة بخلاف ذلك. وتبرهن هذه الاتفاقات قدرة الموارد المائية المشتركة على توطيد الثقة وتعزيز السلام. ويساعدنا توافر إرادة سياسية، وإطار مرن للسياسات، ومؤسسات قوية، ونهج شمولي، على الاستفادة من هذه الدعامة لمنفعة الجميع.
ولمناسبة اليوم العالمي للمياه، أحث الحكومات، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، وجميع أصحاب المصلحة على الاعتراف بأن مستقبلنا جماعةً، يتوقف على كيفية إدارتنا لهذه الموارد المائية الثمينة والمحدودة.
* كلمة الأمين العام لمناسبة اليوم العالمي للمياه غداً




















