أشاد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أمس، خلال زيارة هي الثانية لنظيره السوري وليد المعلم لبغداد، بالتعاون الامني بين البلدين، مؤكدا انه "افضل بكثير" من السابق، فيما أبدى المعلم استعداد بلاده لتقديم المساعدة لانجاح قرار الرئيس الاميركي باراك اوباما الانسحاب من العراق.
وصرح زيباري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المعلم: "حدث تطور جيد في العلاقة العراقية – السورية، قياسا بالسنوات الماضية… التعاون الامني افضل بكثير منه خلال الفترة السابقة". واضاف: "بحثنا في التعاون الامني، هناك مسؤولون امنيون ضمن الوفد لتأكيد هذه النقطة، وهذا دليل على حرص الحكومة السورية على معالجة الامور".
وكانت الولايات المتحدة ومسؤولون عراقيون وجهوا سابقا اتهامات عدة الى سوريا بالتواطؤ في تسلل المقاتلين الاجانب الى العراق.
وقال زيباري: "بحثنا في العلاقات بالتفصيل بمودة وصراحة ووضوح، نحن متفقون على الهدف الاستراتيجي"، مشيرا الى "تحركات لمعارضين عراقيين" في سوريا، ولكن "نحن بلد يتفهم المعارضة الديموقراطية غير المسلحة".
المعلم
وأكد المعلم ان "سوريا جاهزة لكي تقدم المساعدة اللازمة لانجاح قرار الرئيس اوباما الخروج من العراق، لكن الولايات المتحدة لم تطلب مساعدتنا". ولاحظ ان "الوضع العربي اخذ بالتحسن وهذا شيء اساسي. املنا ان يستمر ذلك حتى يحقق الشعب العراقي خروج القوات الاجنبية بموجب الجدول الزمني المتفق عليه… والمصالحة الوطنية شأن عراقي ونحن لا نحمل مقترحات محددة انما نحمل امنية لتحقيق هذا الهدف… لمسنا تقدما في العراق، نحن مرتاحون الى العملية السياسية، ونامل ان تتواصل الجهود لتحقيق المصالحة الوطنية".
ثم قال: "جئنا لنبحث في المتغيرات التي طرأت على الساحة، واطلاع القيادة العراقية على القمة الرباعية في الرياض والتشاور في سبل انجاح قمة الدوحة. ان الوضع العربي آخذ بالتحسن وهذا شيء اساسي".
وكان مصدر في وزارة الخارجية العراقية أوضح ان المعلم بحث مع المسؤولين العراقيين في "امور تتعلق بالتعاون الامني بين البلدين للسيطرة على الحدود المشتركة بينهما كما بحث في قضايا المياه والنفط".
وسئل المعلم عن خط انابيب كركوك – بانياس، فأجاب: "مع الاسف لا عقبات سورية في شأن التعاقد لتشغيل الخط، هناك اتفاق مع شركة روسية لاعادة تشغيله الا انها لا تزال مترددة، لكن الارادة السياسية موجودة". وأمل ان "يتم ذلك خلال وقت قريب جدا".
اما زيباري، فأكد ان "الاسباب فنية، كان هناك امكان لتفعيل الاتفاق، والاسراع في تنفيذ المشروع الحيوي الاستراتيجي، خصوصا اننا في حاجة الى تنويع تصدير النفط. شبكة الخطوط عبر سوريا مسألة حيوية وسوف تنفذ… هناك تقصير في الاسراع في العملية وعلى الاقل من حيث تاهيل الخطوط داخل العراق… خسرنا الكثير، هذا الموضوع جدي وهناك رغبة مشتركة في الاسراع فيه".
وقد دشن الخط البالغ طوله نحو 800 كيلومتر عام 1952 ليربط حقول كركوك (شمال العراق) وبانياس (غرب سوريا) ناقلا ما لا يقل عن 300 الف برميل يوميا. وتوقف تصدير النفط 18 سنة قبل معاودته عام 2000 بمعدل 200 الف برميل يوميا الا ان الغارات الاميركية الحقت اضرارا بالغة بالخط خلال الاجتياح عام 2003 وتوقف التصدير مذذاك. ويذكر ان البلدين اتفقا في كانون الاول 2007 على اعادة تاهيل الخطـ لكن الاعمال لم تبدأ حتى الآن.
والتقى الوزير السوري فور وصوله الى بغداد رئيس الوزراء نوري المالكي. ونقل بيان عن المالكي قوله في ختام اللقاء: "كنا في بداية الامر منشغلين بالجانب الامني، واليوم نتجه لتقوية العلاقات مع جميع الاشقاء العرب… نريد تكوين علاقات قوية معهم بعيدا عن المحاور وسياسات الماضي… لا نريد ان تعقد مؤتمرات حول العراق لانه حاضر وفعال وحجمه كبير في الساحة العربية والمنطقة ويشارك في اتخاذ القرارات التي لا نريدها ان تنحصر بيد دولة معينة"، مشيرا الى ان "الحكومة العراقية منتخبة والشعب بامكانه ان يغيرها لان ارادته اصبحت قوية".
وقال وزير الخارجية السوري: "ادعو علنا الى ان يعود العرب الى العراق بما يعزز علاقته مع محيطه العربي". وجدد دعم بلاده للحكومة العراقية ووقوفها الى جانبها "في كل ما تسعى اليه في المجالات السياسية والامنية والاقتصادية".
وقد اعلن العراق وسوريا اعادة العلاقات الديبلوماسية بينهما بعد قطيعة استمرت اكثر من ربع قرن، وذلك في 22 تشرين الثاني في اليوم الاخير من الزيارة الاولى للمعلم لبغداد بعد سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين عام 2003.
وتسلم الرئيس السوري بشار الاسد منتصف الشهر الماضي اوراق اعتماد السفير العراقي في دمشق علاء حسين الجوادي، اول سفير عراقي في دمشق منذ 28 سنة. وارسلت سوريا سفيرها نواف الفارس الى بغداد في تشرين الاول الماضي.
البارزاني
وغداة لقائه الرئيس التركي عبدالله غول في بغداد، أيد رئيس حكومة اقليم كردستان العراق نشروان البارزاني مطالبة الرئيس جلال طالباني "حزب العمال الكردستاني" بالقاء السلاح نهائيا او مغادرة العراق.
وقال لدى عودته الى اربيل: "ليس من المعقول ان تهاجم جماعة دولة اخرى وترجع الى الاقليم. حتى الدستور العراقي لا يسمح بذلك". وشدد على ضرورة حل مشلكة "حزب العمال الكردستاني" بالطرق السلمية قائلاً: "هذه المشكلة لن تحل بالطرق العسكرية وقد اثبتت التجارب ذلك".
وكان طالباني قال امام نظيره التركي في بغداد الاثنين الماضي "يجب على حزب العمال الكردستاني انهاء العمل المسلح او ان يغادر بلدنا ونتمنى ان يتخلى عن العمل المسلح".
واوضح البارزاني ان "اللقاء مع الرئيس غول جاء لاعادة الامور الى طبيعتها مع تركيا وزيارته للعراق مهمة وهي الاولى لرئيس تركي منذ 33 سنة وبحثنا في العلاقات الثنائية بشكل مفصل وكذلك تطوير العلاقات الاقتصادية". وأكد ان تركيا "تحترم دستور العراق وتريد التعامل مع اقليم كردستان وفقا لذلك".
على صعيد آخر، اعلن البارزاني انه اتفق والمالكي على "تطبيع العلاقات" بين الحكومة المركزية وسلطات الاقليم، مبرزاً ضرورة حل المشاكل العالقة بواسطة الحوار و"ليس باسلوب القوي والضعيف". وقال: "اتفقنا على تطبيع العلاقات وقررنا اعادة الاوضاع الى طبيعتها وننتظر وصول وفد من بغداد قريبا لحسم جميع الخلافات". واضاف: "أكدنا نقطة اساسية هي ضرورة حل مشاكلنا بالحوار والمناقشة وليس باسلوب القوي والضعيف".
ويسود التوتر منذ اشهر بين بغداد وسلطات اقليم كردستان بسبب خلافات على عدد من القضايا المهمة مثل قانون النفط والغاز ومجالس الاسناد والصلاحيات ضمن الفيديرالية التي يؤكدها الدستور، وخصوصا التقاطع بين سلطات المركز والاقليم.
و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ




















