ما تزال ردود الفعل الدولية المرحبة بانتخاب باراك اوباما تتوالى في شكل لافت تكاد ان تكون غير مسبوقة في كثافتها والمضامين السياسية التي انطوت عليها وخصوصا لجهة الامل بأن تنتهج الادارة الديمقراطية التي اصطبغ بلونها الازرق ايضا مجلسا الكونغرس نوابه والشيوخ، سياسة دولية مخالفة في القراءة والتطبيق والمقاربة لتلك التي انتهجتها الادارة الحالية التي تستعد لمغادرة البيت الابيض في العشرين من شهر كانون الثاني المقبل.
ولئن استطاع باراك اوباما ان يدير حملة انتخابية طويلة بأساليب مبتكرة وقدرة على زج المزيد من الشباب وشرائح المجتمع الاميركي في الاستحقاق الانتخابي ويثير لديهم الحماسة ويوقظ فيهم الامل بقدرتهم على دعم الشعار الذي رفعه ”التغيير” وتجسيده على النحو الذي رأيناه بعد فرز صناديق الاقتراع والذي فاجأ الكثيرين حتى داخل الحزب الديقمراطي نفسه الذي لم يكن يتوقع ان يكون هذا النصر على هذه الدرجة من القوة .
وان يلحق بالحزب الجمهوري الذي لم يترك البيت الابيض منذ العام 1980 الا في فترة استثنائية وهي فترة الديمقراطي بيل كلينتون هزيمة ساحقة ما تزال اصداؤها تتردد في هذا الحزب الذي انهكته سياسات بوش الداخلية وخصوصا الخارجية واعتمادها الحروب والغطرسة وسيلة لترويج سياساتها المتهورة فان الفرصة سانحة امام باراك اوباما لاستخلاص الدروس والعبر من مشوار جورج بوش وسيرته التي لم تعد على الولايات المتحدة الا بالكراهية وفقدان صدقية الشعارات البراقة التي رفعتها عن الديمقراطية وحقوق الانسان والعدالة.
وخصوصا القانون الدولي حيث اظهرت ازدراء غير مسبوق لكل هذه الشعارات والقيم النبيلة واختارت الانحياز لسياسات اسرائيل العدوانية والاستيطانية القائمة على حرمان الشعب الفلسطيني من حق تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وفق حل الدولتين الذي طرحته الادارة نفسها ولم تكلف نفسها عناء الاهتمام بمشروعها الذي ادارت عبره حملة علاقات عامة ليس الا.
ولم تكن النتيجة التي آل اليها مؤتمر انابوليس الذي عقد قبل عام من الآن سوى النتيجة لدبلوماسية فاشلة لادارة وضعت الايديولوجيا هدفا لها ولم تر في العالم معادلة سوى ”الرؤية” التي قامت عليها سياسات بوش ”وهي من ليس معنا فهو ضدنا” في تقسيم ايديولوجي واضح ولكن عقيم وقصير النظر ؟ للعالم بين الخير والشر وطبعا كان ”الاخيار” هم الذين يصدعون لاراء ومقاربات بوش.
اما ما تبقى فهم الاشرار الذين يجب ردعهم وتأديبهم ليس بالحوار ابدا بل دائما بالقصف والغارات والحروب والحصار والعقوبات والمقاطعة وما اللامبالاة التي تصاحب جولة وزيرة الخارجية كوندا ليزا رايس التي تبدأ مطلع هذا الاسبوع سوى الدليل الحاسم على فشل الدبلوماسية الاميركية والنتيجة الحتمية لعدم اصغاء ادارة بوش لكل الدعوات والنداءات بأن تبذل الجهد الكافي لمنع انهيار عملية السلام ان تأخذ عامل الوقت في عين الاعتبار بعدم السماح لايهود اولمرت بأن يدير لعبة استنفاد الوقت بهدف تكريس سياسة الامر الواقع في الاراضي الفلسطينية المحتلة والقدس الشرقية استيطانا وتهويدا وتنكيلا بالفلسطينيين.
نحسب ان اوباما على ادراك كامل بأن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع وام المشكلات في المنطقة وان الطريق الى اطفاء الحرائق ووقف الكوارث تبدأ بايجاد تسوية تاريخية والا فان الفوضى والمجهول في انتظار الجميع.




















