أعاد انتخاب الديمقراطي الأسود باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية الأميركية إعجاب العالم بالولايات المتحدة، بعد أن أضحت في عهد الرئيس الأميركي جورج بوش دولة «شريرة» ورئيسها «مصدرا للنكات»، الا أن الرئيس الجديد سيواجه مصاعب شتى لتخطي ما خلفه سلفه حول العالم.
وبالنسبة للسياح الذين يزورون موقع «غراوند زيرو» حيث كان يرتفع برجا مركز التجارة العالمي اللذان دمرا في اعتداءات 11-سبتمبر، يحيي فوزه اعجابا بأميركا للمرة الأولى منذ سنوات. وقالت ليتيسيا جوريلو (26 عاما) التي تدرس هندسة العمارة وجاءت من الاوروغواي ان «اوباما يحمل الأمل». وأضاف «في أميركا اللاتينية كنا كلنا نأمل في انتخابه».
ومنذ ثمانية أعوام التف العالم حول الولايات المتحدة ردا على اعتداءات 11 سبتمبر وعنونت صحيفة لوموند الفرنسية حينذاك «كلنا أميركيون». لكن هذه الرعاية سقطت مع غزو العراق في 2003 وفضيحة تعذيب المعتقلين العراقيين في سجون «أبو غريب» في بغداد والانتهاكات التي وقعت في معسكر «غوانتنامو» في كوبا، إضافة إلى المعلومات التي كشف عنها حول سجون الولايات المتحدة السرية في العالم. وتلقت صورة الولايات المتحدة ضربة جديدة منذ شهرين مع انهيار النظام المصرفي.
وأحيا انتخاب باراك اوباما أول رئيس اسود للولايات المتحدة والمدافع عن إعادة مكانة الولايات المتحدة في العالم، مشاعر الإعجاب. وجرت احتفالات في جميع أنحاء العالم من الأراضي الفلسطينية إلى البلقان وافريقيا وآسيا.
وفي موقع البرجين السابقين لمركز التجارة العالمي الذي أصبح «مزارا»، يقول السياح ان انتخاب اوباما يثير الحماس والارتياح. وقال دايسوكي ياماغاتا (27 عاماً) الطيار الياباني الذي جاء إلى الولايات المتحدة مع والديه ان «كثيرين في اليابان يميلون إلى انتقاد الولايات المتحدة. انها تقليعة»، وأضاف ان «هذا الوضع سيتغير مع اوباما.
اعتقد أن أميركا تتغير وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالدبلوماسية. الناس ينتظرون ذلك». أما شيرلي ميلور (26 عاما) التي وصلت من انجلترا مع شقيقاتها الثلاث، فقالت إن إدارة بوش «أصبحت مصدرا للنكات. بوش نكتة»، وأضافت شقيقتها جون هيغينز (56 عاما) «هذا هو السبب الذي جعل الانتخابات مهمة (…) وسيكون لها انعكاسات على العالم بأسره».
أما الدنماركية أنا غريتي ينسن (35 عاما) فتقول ان الولايات المتحدة أصبحت معروفة بأنها لا تقيم شأنا للآخرين. وتضيف «انهم (الأميركيون) يرون العالم من وجهة نظرهم ويتجاهلون ما يفكر به بقية العالم»، معبرة عن اعتقادها بان «ذلك سيتغير وأوروبا أيضا ستنظر إلى أميركا بشكل مختلف الآن».
لكن إلى متى سيستمر شهر العسل هذا، فهذه مسألة أخرى، فأوباما سيرث جيشا في العراق وآخر في أفغانستان وعداء ظاهرا مع روسيا، فبينما كانت التهاني تنهمر في العالم اجمع، أعلن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف عزمه على نشر صواريخ تكتيكية «ارض-ارض» في منطقة كالينينغراد الجيب الروسي الواقع في الاتحاد الأوروبي بين بولندا وليتوانيا.
وجاءت خطوته ردا على واشنطن التي تسعى ادارتها برئاسة بوش لنشر عشرة صواريخ اعتراضية في بولندا ورادار قوي في الجمهورية التشيكية للتصدي لصواريخ بالستية يمكن تطلقها ايران. وترى موسكو في هذا النظام مساسا بأمنها، ما أعاد التوتر بين البلدين في أجواء شبيه بفترة الحرب الباردة.
بدوره رأى مدير مركز السياسة الخارجية في جامعة «جونز هوبكينز» روبرت غوتمان ان «مشكلة الصورة (الرئيس المنتخب) ستعالج بسرعة كبيرة نظرا لشخصية باراك اوباما» لكنه أضاف ان اوباما«ليس مخلصا جديدا ولن يحل كل مشاكلنا».
رؤية:«التايمز» تحذر العالم من «قسوة» أوباما
حذرت صحيفة «التايمز» البريطانية في عددها الصادر أمس العالم من «قسوة» الرئيس الأميركي باراك أوباما مشيرة إلى أنه ستخدم كلمات قاسية ك«سأقتل» ويشد على مخارج الحروف حين ينطقها. وذكرت «التايمز» في مقال للكاتبة اليكس ووكر إن أوباما استخدم العديد من الكلمات التي يجب عليه التوقف عنها لأنها تعطي انطباعا بأنه رجل قاسي خصوصا فيما يتعلق الأمر بزعيم تنظيم «القاعدة» أسامه بن لادن والذي أكد انه سيقتله.
وأشارت إلى مناظرة بين أوباما ومنافسه السابق الجمهوري جون ماكين وردد خلالها أوباما مرتين عبارة «سأقتل أسامه بن لادن»، واعتبرت ووكر ان استخدام هذه الكلمة «غير جائز على المستوى السياسي والأخلاقي حتى وان كان يريد إن يظهر بأنه رجل قوي».
ورأت الكاتبة البريطانية «إن حديث اوباما لا يأتي من تعاليم المسيحية التي لا تشجع على القتل حتى في أحلك الظروف» وأضافت «إن قيمنا لا تريد شخصا يشجع على القتل تحت أي ظرف من الظروف» مشيرة إلى أن ثقتها بأخلاقية أوباما اهتزت، وتطرقت الكاتبة إلى طريقة لفظه للكلمات القاسية وقالت «إن كلماته يجب ألا تكون بمثل هذه الحدة» وحذرت من قوة اللغة وسطوة الكلمات الكفيلة بإعطاء صورة معينة عن الشخص الذي يتفوه بها.
لندن – البيان




















