عادت نظرة التفاؤل في روسيا تطغى على تصريحات المسؤولين هناك بعد تحسن الأوضاع الإنتاجية وعودة أسعار النفط للارتفاع من جديد، وقد أعرب إيغور شوفالوف، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي، في تصريحات للصحافيين عن ثقة رجال الدولة الروس بالمستقبل بعدما كان التشاؤم يطغى على مشاعرهم.
أما الآن، وفيما يلوح في الأفق ما يبشر بخروج الاقتصاد الروسي من هاوية الأزمة صعودا إلى معاودة النمو في نهاية عام 2009، فإن الشعور بالتفاؤل يحل محل التشاؤم. ويستمد النائب الأول لرئيس الحكومة الروسية تفاؤله من تحرك الحكومة لمعالجة تداعيات الأزمة المالية العالمية وليس فقط من ارتفاع أسعار النفط الذي يمثل مصدرا أساسيا للدخل في روسيا في المرحلة الراهنة.
وقال المسؤول الروسي: «نشعر بأن الاقتصاد الروسي يمكن أن يحقق نموا في نهاية العام إذا لم يزد الوضع في السوق الخارجي سوءا». ويرى المراقبون أن الاقتصاد الروسي هبط إلى أدنى مستوياته في ظروف الأزمة العالمية الحالية في يناير، ثم توجه للصعود منطلقا من أدنى نقطة وقد يعاود النمو الإيجابي في الشهور القليلة المقبلة عندما يتطلب الأمر سد النقص المرتقب في الأسواق.
فقد توقف الروبل الروسي عن الانخفاض أمام الدولار الأميركي في السوق المحلية وحقق ارتفاعا أمام الدولار خلال الأسبوع الفائت عندما تسبب قرار حكومة الولايات المتحدة بشأن ضخ المزيد من الأموال في الاقتصاد الأميركي في انخفاض أسعار الدولار أمام العملات الأخرى.
ويرى البعض أن الدولار يمكن أن يحقق ارتفاعا أمام العملات الأخرى في المستقبل إذا كانت الإجراءات التي تتخذها السلطات الأميركية لمعالجة الأزمة المالية والاقتصادية مجدية، ولكن الدولار سيواصل انخفاضه على المدى القصير والمتوسط، ومن مصلحة الحكومة الروسية المحافظة على استقرار أسعار صرف الروبل في السوق المحلية وليس ارتفاع الروبل أمام الدولار إلى حد كبير لأن ارتفاع سعر صرف الروبل سيقلل من القدرة التنافسية للاقتصاد الروسي.
وعلى ما يبدو أن الوضع في السوق المالية الروسية مستقر الآن، وأن احتياطات البلاد الدولية من العملات الصعبة والذهب استقرت دون أن تتقلص تقريبا خلال الفترة فبراير ـ مارس. كما تعزز سعر صرف الروبل الروسي. وحافظت روسيا على الفائض في تجارتها الخارجية رغم هبوط حجم الصادرات والواردات في آن معا.
ويذكر أن شهر يناير الماضي شهد هبوطا حادا في حجم التجارة الخارجية لروسيا الاتحادية، بحيث بلغ حجم صادراتها 17 مليار دولار، مسجلا بذلك انخفاضا نسبته 3. 50 بالمائة قياسا إلى نفس الشهر من عام 2008. ووصل حجم الواردات في يناير 2009 إلى 7. 8 مليارات دولار (بانخفاض نسبته 4. 37 بالمئة مقارنة بمعطيات يناير 2008). مع ذلك تمكنت البلاد من تحقيق فائض تجاري في يناير 2009 قدره 3. 8 مليارات دولار، أما احتياطات روسيا الدولية فقد بلغت 5. 380 مليار دولار في مطلع مارس الحالي.
وقد أعلنت الحكومة أن الميزانية الروسية لعام 2009 تواجه عجزا يعادل 4. 7% من الناتج المحلي الإجمالي. وقال رئيس الحكومة فلاديمير بوتين إن العجز سيجري تعويضه بأموال تسحب من الصندوق الذي تدخر فيه روسيا جزءا من ثروتها. كما يمكن اللجوء إلى الاقتراض المحلي لهذا الغرض في وقت لا يمكن فيه انتظار عائدات باهظة للصادرات النفطية.
ولا تنوي الحكومة الروسية في أية حال اللجوء إلى الاقتراض الخارجي ولن تستعين بآلة طبع النقود وفق ما أعلنه بوتين. وستجعل الحكومة الخزينة الروسية عامرة بمساعدة النظام الضريبي الذي استغرق العمل في إنشائه عشرة أعوام والذي يجب أن يثبت جدواه الآن.
وقد أعلنت وزيرة التنمية الاقتصادية الروسية أنه من الممكن أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي في روسيا في ظل سعر النفط 50 دولارا للبرميل. وأكدت أن «وتيرة النمو الاقتصادي في روسيا تتوقف ليس على سعر النفط فحسب، بل وعلى إجراءات معالجة الأزمة أيضا». وتعتزم الحكومة الروسية محاربة توجهات «دولرة» الاقتصاد الروسي من خلال تعزيز الثقة بالعملة الوطنية (الروبل) كوسيلة ادخار، ستلعب دورا هاما في مواجهة ارتفاع الأسعار.




















