لم يكن غريبا أو مفاجئا, أن تكشف الإذاعة الإسرائيلية, في نفس اليوم الذي ادعى فيه نيتانياهو أنه شريك للفلسطينيين في عملية السلام, أنه عقد اتفاقا سريا مع المتطرف ليبرمان وزير خارجيته الجديد لتكثيف الاستيطان في القدس وفصلها تماما عن الضفة الغربية, فهذا هو الوجه الحقيقي لرئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل حتي لو تظاهر بغير ذلك.
وقد تعهد نيتانياهو للأحزاب اليمينية والدينية المتطرفة بالقضاء على عملية السلام ومنع قيام الدولة الفلسطينية, ثم أعطي ضمانات وهمية لحزب العمل حتي يشارك في الحكومة, وعندها يقول للعالم إن حكومته ليست متطرفة أو يمينية ضيقة, بدليل أنها تضم حزبا يدعي أنه يمثل اليسار.
ولذلك لا ينبغي أن ينخدع أحد بالحكومة الإسرائيلية الجديدة وتوجهاتها, فهي الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل حتي ولو تسترت بورقة التوت التي منحها لها حزب العمل.
ومن هنا تأتي أهمية تحذيرات مصر على لسان مندوبها الدائم في الأمم المتحدة ماجد عبدالفتاح من الانتهاكات الخطيرة التي ترتكبها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومواصلة البناء غير القانوني للمستوطنات وتوسيعها وبناء الجدار العازل غير المشروع في الضفة الغربية.
كما حذرت مصر من مخططات تهويد القدس وفصلها عن محيطها العربي الفلسطيني في استفزاز لمشاعر الفلسطينيين وملايين العرب والمسلمين حول العالم.
إن القضية الأساسية التي يجب أبدا ألا تغيب عن الأذهان هي الاستيطان اليهودي المتواصل سواء كانت الحكومة الإسرائيلية يسارية أو يمينية. وهو استيطان يصمت العالم عليه ولا يحرك ساكنا سوي بالبيانات التي تتضاءل شيئا فشيئا.
ولذلك فإنه من الضروري أن يحكم العرب على الحكومة الإسرائيلية الجديدة ليس من خلال أقوالها وإنما من سياستها تجاه الاستيطان. وقد تكون القمة العربية يوم الاثنين المقبل في الدوحة مناسبة مهمة لإعلان موقف عربي حاسم من هذه المسألة بالذات, كأن يربط العرب بين وقف الاستيطان وبين أي تحرك من جانبهم تجاه إحلال السلام.
ومالم يتخذ العرب هذا الموقف, فإن الحديث عن دولة فلسطينية سيكون سرابا ووهما, إذ إنه عندما يعلن عن قيام مثل تلك الدولة لن تجد أرضا تمارس عليها سيادتها وستكون مجرد مناطق أو كانتونات متناثرة لا تصلح لأن تسمى دولة أو حتي دويلة.
إن نيتانياهو بسلوكه الملتوي يعتقد أنه سيتجاوز القلق الدولي من اتجاهات وسياسات حكومته وهو سيحاول أن يخدع العالم بتصريحاته الراعنة عن السلام, في الوقت الذي يغير فيه من الواقع على الأرض.
ومهمتنا الأساسية كعرب أن نكشف زيف ادعاءات السلام الإسرائيلية, وأن ننبه العالم إلي حقيقة ما يحدث من استيطان وتهويد.
وعلينا قبل كل شئ ألا نستأنف الاتصالات بحكومة نيتانياهو حول جهود السلام إلا بعد أن تبدأ في وقف الاستيطان كخطوة أولي على طريق إحياء عملية السلام.




















