إحياء الذكرى الحادية والثلاثين ليوم الأرض الفلسطينية يأتي، هذه المرة؛ وسط ظروف أكثر تعقيداً وخطورة، من أي وقت مضى. النهب الإسرائيلي لها متزايد. وهو قادم على حالة من الانفلات الشرس . الجدار يبتلع مساحات واسعة ويمعن في تقطيع أوصال الضفة.(عملية السلام) المفترض أن توقف الاستيطان، استخدمتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة؛ كغطاء لتمدّده . وهي بكل حال مرشّحة بقوة للإحالة على التقاعد، مع ولادة حكومة نتانياهو؛ المتوقع الإعلان عنها غداً الثلاثاء.
الإشارات التحذيرية، وبالذات الأوروبية والأميركية؛ لرئيس هذه الحكومة، بشأن الدولة وحركة الاستيطان، تبدو بلا أسنان. يزيد من نكبة الأرض، المسلوبة بالقضم الإسرائيلي المتواصل؛ أن ساحتها السياسية ما زالت غير قادرة على حسم عملية حوارها، لصالح إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وبناء مؤسساته الوطنية الموحدة. لكن مع ذلك يزمع أصحابها، إحياء المناسبة، كما اعتادوا في الثلاثين من شهر مارس؛ بالتظاهرات والنشاطات المناهضة للاحتلال الإسرائيلي.
ممارسة تعكس إصرار الشعب الفلسطيني على مواصلة صرخته الاحتجاجية، بوجه التهويد. تماماً كمل فعل في مثل هذا اليوم من عام 1976، ضدّ هجمة مصادرة إسرائيل للأرض في منطقة المثلث والجليل؛ لتوطين يهود محل أصحاب الأرض من الفلسطينيين العرب. يومذاك واجهت قوات الاحتلال انتفاضته السلمية، بالنار وسقط له ستة شهداء. من ذلك الحين قطعت عملية السطو الصهيوني للأرض، شوطاً بعيداً.
واليوم تتسرب المعلومات عن مشاريع استيطانية واسعة تنوي حكومة نتانياهو مباشرتها؛ فور تسلمها لسلطاتها؛ بغرض الإسراع في إقامة واقع، يكفل نسف أي مشروع تسوية يقوم على انسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة. واشنطن، على ما قيل، أوفدت فريقاً من المسؤولين؛ لمعاينة مناطق في القدس الشرقية تزمع إسرائيل بناء مجمّع استيطاني عليها والعمل على وقف توسعة معاليه أدوميم. الوفد أحيط وصوله بالكتمان.
هل يعني ذلك أن إدارة أوباما أرادت الاحتفاظ بخط الرجعة، حتى إذا ما مضت حكومة نتانياهو بخطتها؛ تكون واشنطن قادرة على التراجع من دون حرج؟ ثم لماذا لا تطالب الإدارة إسرائيل بوقف بناء المستعمرات، بصورة حاسمة لا تقبل الجدل؟ الأوروبيون، ذهبوا أبعد قليلاً، إذ حذروا نتانياهو ب«إعادة النظر» في العلاقات؛ لو هو تجاهل فكرة الدولتين.
لكن كم هو جدّي مثل هذا التلويح؟ كيفما جاء تعاطي الآخرين مع نهب إسرائيل للأرض الفلسطينية، يبقى من المؤكد أن هذه الأخيرة لا يسهر عليها ويحميها، في آخر المطاف، سوى أصحابها؛ وأن هذه الحماية لا تتحقق، بالحد الأدنى المطلوب، إلا إذا استنفرت من أجلها كل عوامل المناعة. وعلى رأسها وحدة الصف الوطني الفلسطيني.




















