كوليت مرشليان
رحل المؤلف الموسيقي الفرنسي الكبير موريس جار عن عمر يناهز 84 عاماً في منزله في لوس انجلس بعد تعرضه إلى أزمة صحية في الآونة الأخيرة. وكان جار قد مارس طوال حياته الفنية التأليف الموسيقي ثم خصّ موسيقى الأفلام كل اهتماماته، فأنجز الموسيقى التصويرية لما يقارب 170 فيلماً سينمائياً الى جانب مقطوعات خاصة له، وقد كرّمته هوليوود عشرات المرات وحاز ثلاث مرات الاوسكار عن موسيقاه وتحديداً عن موسيقى فيلم "دكتور زيفاغو" عام 1965 وموسيقى فيلم "لورانس العرب" عام 1962 وفيلم "العبور الى الهند" عام 1984. وقد كان آخر ظهور له في شباط الماضي في برلين حين نال جائزة "الدب الذهبي" عن مجمل أعماله وكانت سابقة في تاريخ مهرجان برلين حيث كرّمته ضمن حفل ضخم. ومن المعروف ان موريس جار تعامل مع كبار المخرجين في العالم من ابرزهم دايفد لين وجون فرانكنهايمر وهيتشكوك وجون هيوستن ولوتشيانو فيسكونتي وغيرهم.. وغالباً ما كان يصرّح جار عن تأثيره بهؤلاء المخرجين الكبار ومن أقواله إن دايفد لين أعطاه الإحساس العميق بحب الإتقان في العمل. وعن أعماله الشهيرة، عرف ان موريس جار أبدع أجمل موسيقاه بسرعة فائقة، فكان يطلب منه دائماً إنجازها في أوقات محددة، وذاك كان صعباً للغاية لموسيقيين آخرين، غير ان جار الذي عرف بسرعته في العمل، كان يلحن ويسجل موسيقاه في أرقام قياسية. ومن المعروف ان موسيقى فيلم "لورانس العرب" الرائعة أنجزها في ستة أسابيع وكانت متنوعة للغاية حيث تمتزج المناخات الشرقية بالغربية في الفيلم وكان يعمل بإيقاع لا يقوى عليه غيره إذ صرّح بأنه بقي ستة أسابيع في إيقاع خمس ساعات عمل متواصلة مقابل عشرين دقيقة نوم ليجعل عمله يتزامن مع التصوير.
وكان اذا سُئل عن سر إبداعه في ذاك المضمار، يقول: "السرّ، كل السر في النوتات الثلاث الأولى لكل ميلوديا فيلم، فاذا نجحت بنيت على أساسها كل موسيقى الفيلم..".
وموريس جار الذي انتقل ليعيش في الولايات المتحدة الأميركية في منتصف الستينات لوفرة العروض التي انهالت عليه هناك، لم يوفر ايضاً كل العروض الاوروبية المغرية، وهو تنقل في اكثر من عاصمة اوروبية وعاش فترة سنوات في سويسرا قبل ان ينتقل بشكل نهائي ليعيش في لوس انجلس. ومن أبرز الأفلام التي كتب لها موسيقاها التصويرية ايضاً: "باريس، هل تحترق؟". عام 1966 مع المخرج رينيه كليمان، فيلم "يسوع الناصري" للمخرج فرنكو زيفيريللي عام 1976، فيلم "الرسالة" للمخرج مصطفى العقاد عام 1976، فيلم "ويتنس" لبيتر وير عام 1985، فيلم "دائرة الشعراء الراحلين" لبيتر وير وايضاً عام 1989، وفيلم "شبح" لجيري زوكر عام 1990 وغيرها من الأفلام…
وعام 2006، احتفلت مدينة ليون حيث ولد موريس جار في 13 أيلول 1924 بحلول خمسين عاماً على إبداعه الموسيقي، وقد كان الحفل الموسيقي يتضمن مقطوعات من أهم أعماله بحضور ابنه الموسيقي جان ـ ميشال جار الذي عرف هو ايضاً شهرة عالمية بموسيقاه الالكترونية المبدعة.
وقد حرّض موريس جار طوال حياته الفنية العديد من الافلام النقدية المميزة التي غالباً ما حاولت شرح موسيقاه وإبداء الإعجاب بها بطرق شتى، ومن أجمل ما قيل فيه: "موريس جار ليس الموسيقي وحسب، بل هو مؤلف درامي للصوت حيث يربط دوماً الصورة بالإحساس".
ولتكريم عائلة جار الموسيقية، أطلق اسم العائلة على كوكب صغير هو الكوكب رقم 4422.




















