في اليوم الاول لتولي الحكومة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو مهماتها رسمياً، أطلق وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان الذي ينتمي الى حزب "اسرائيل بيتنا" لليهود الروس المتشددين، النار على عملية السلام باعلانه تنصل اسرائيل من مؤتمر أنابوليس الذي التزمت الدولة العبرية بموجبه حل الدولتين. كذلك لم يبتعد نتنياهو نفسه، الذي تلقى تهنئة من الرئيس الاميركي باراك أوباما، كثيراً عن مواقف ليربمان، إذ حدد جدول اعمال الادارة الاميركية الجديدة بوجوب ان ينصب على معالجة الازمة الاقتصادية وعلى منع ايران من الحصول على اسلحة نووية.
ليبرمان
وصرح ليبرمان لدى تسلمه مهماته من وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني التي تتزعم حزب "كاديما" المعارض: "ليست هناك سوى وثيقة وحيدة تلزمنا، وهذه الوثيقة ليست مؤتمر أنابوليس… بل خريطة الطريق". ولفت الى ان "الحكومة الاسرائيلية والكنيست لم تصادقا يوماً على أنابوليس". وأضاف: "سنحترم الاتفاقات التي وقعتها الحكومات السابقة، ومع انني صوّت ضد خريطة الطريق، الا ان هذه الوثيقة اقرتها الحكومة الاسرائيلية وهي الوحيدة التي سنحترمها… سنتبع خريطة الطريق بدقة ولن اقبل بحرق المراحل… وفي مقابل احترام اسرائيل كل نقطة من خريطة الطريق، نطالب الفلسطينيين بالامر عينه، بما في ذلك القضاء على المنظمات الارهابية واقامة سلطة مستقرة… سنتقدم بالتزام كل مرحلة على نحو دقيق".
وسئل مصدر في تكتل "ليكود" اليميني الذي يقود الائتلاف الحكومي عن كلام ليبرمان فأجاب: "ما من مشكلة هنا. انه ينأى بنفسه عن أنابوليس، وهو ما تنوي ان تفعله الحكومة".
ليفني
أما ليفني، فقالت ان "هذا الخطاب يثبت كم انني كنت على حق بعدم انضمامي الى الائتلاف الحكومي برئاسة نتنياهو.
الفلسطينيون
وأثار موقف ليبرمان غضب الفلسطينيين، اذ قال أمين منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه المقرب من الرئيس محمود عباس: "ان هذا الوزير يشكل عقبة في وجه السلام وسيلحق الضرر باسرائيل قبل غيرها". وأضاف: "نحن غير ملزمين التعامل مع شخصية عنصرية ومعادية للسلام مثل وزير الخارجية ليبرمان".
وحذر الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة من ان موقف ليبرمان قد يضر بالامن، كما انه يشكل تحدياً للمجتمع الدولي وللولايات المتحدة التي تبنت حل الدولتين.
وقال الناطق باسم حركة المقاومة الاسلامية "حماس" فوزي برهوم: "لا فارق بين حكومات الكيان الصهيوني فقد جربناها جميعاً، فكلها امعنت في شعبنا قتلاً وذبحاً ونهباً لاراضيه وممتلكاته، لكن حكومة نتنياهو بتركيبتها تعكس التوجه العام للمجتمع الاسرائيلي، فهي تركيبة عنصرية متطرفة".
البيت الأبيض
وتعليقاً على موقف ليبرمان، صرح الناطق باسم مجلس الامن القومي في البيت الابيض مايك هامر: "قال الرئيس (أوباما) مراراً إننا ملتزمون اقامة دولة فلسطينية ديموقراطية تعيش جنباً الى جنب مع اسرائيل في سلام وأمن… ونحن ملتزمون العمل بنشاط من أجل هذا الحل القائم على وجود دولتين… ونتطلع الى العمل مع الحكومة الاسرائيلية الجديدة ونفهم اننا سنجري مناقشات صريحة، وان هذه المناقشات ستقوم على اساس من الالتزام الاساسي المشترك لاسرائيل وامنها".
وافاد البيت الابيض ان اوباما الذي يزور لندن لحضور قمة مجموعة العشرين اكد مجدداً التزام ادارته "الثابت" امن اسرائيل. و"قال الرئيس انه يتطلع الى العمل بشكل وثيق مع رئيس الوزراء نتنياهو وحكومته في التصدي للقضايا التي تهم الجانبين بما في ذلك ايران والسلام العربي – الاسرائيلي".
وفي تل ابيب، اوضح مكتب نتنياهو ان "المحادثة بين اوباما ونتنياهو استمرت نحو نصف ساعة، وانها جرت في جو ايجابي وودي، وعبر الرئيس الاميركي خلالها عن التزام الولايات المتحدة امن اسرائيل وان هذا امر لا يمكن زعزعته". واضاف ان اوباما ونتنياهو اتفقا على العمل من خلال التعاون الوثيق وعلى الالتقاء قريباً.
ويتوقع ان يتوجه نتنياهو الى واشنطن للقاء اوباما مطلع ايار.
كما تلقى نتنياهو تهنئة من رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الذي دعاه الى زيارة موسكو.
واتصل الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون بنتنياهو مهنئاً.
اليوم الاول
وفي وقت سابق، قال نتنياهو خلال مراسم تسلمه مهماته رسمياً في مقر رؤساء اسرائيل بالقدس: "سنبدأ العمل في اسرع وقت ممكن لان لدينا مهمة علينا انجازها".
واجريت هذه المراسم الاولى من نوعها في تاريخ اسرائيل، في حضور الرئيس الاسرائيلي شمعون بيرس والرئيس الجديد للكنيست رئوفين ريفلين ورئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت واعضاء الحكومتين الجديدة والسابقة.
ودعا بيريس رئيس الوزراء الى الموافقة على مبدأ حل الدولتين الاسرائيلية والفلسطينية، وقال: "يجب على الحكومة بذل جهود ضخمة في عملية السلام على كل مساراتها". واضاف ان "الحكومة المنتهية ولايتها وافقت على مبدأ دولتين لشعبين الذي اطلقته الادارة الاميركية وتبنته غالبية المجتمع الدولي، وعلى حكومتكم التأقلم مع هذا الواقع".
وقال اولمرت الذي بدا عليه التأثر: "اريد ان اقول اليوم بصفتي رئيس حكومة انتهت ولايته انني اشعر بالارتياح والفخر… لم انجح في التوصل الى سلام حقيقي مع جيراننا الفلسطينيين والسوريين"، ولكن على الحكومة "مواصلة السعي الى السلام، لانه ليس هناك طريق آخر لاسرائيل سوى الطريق الذي يؤدي الى السلام".
وفي مقابلة مع صحيفة "اتلانتيك" الاميركية، قال نتنياهو: "امام رئاسة اوباما مهمتان كبيرتان: اصلاح الاقتصاد، ومنع ايران من امتلاك اسلحة نووية".
ولم يحدد نتنياهو ولا مستشاروه العسكريون موعداً لاميركا لاحراز تقدم في صنع ايران من الحصول على السلاح النووي، لكن احد مساعديه قال للصحيفة ان الوقت محدد بالاشهر "لا بالسنوات".
وقال مستشارون انهم يعتقدون ان الدفاعات الايرانية قابلة للاختراق، وان اسرائيل لن تحتاج بالضرورة الى موافقة اميركية لشن هجوم.
ضم حزب متشدد
وفي تطور آخر، وقّع حزب "يهدوت هاتوراه" لليهود الغربيين المتشددين اتفاقاً مع "الليكود" على الانضمام الى الائتلاف الحكومي.
وبانضمام هذا الحزب الذي يحتل خمسة مقاعد نيابية، باتت الحكومة الجديدة تحظى بدعم 74 نائباً في الكنيست التي تضم 120 عضواً.
رام الله – من محمد هواش والوكالات




















