التحذير الذي أطلقه فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بشأن تزايد عدد الضحايا والمصابين لمخلفات الألغام في مصر خلال الخمسة عشر شهرا الماضية حيث سقط نحو57 قتيلا وجريحا بزيادة50% عن الفترة المماثلة لايكفي في إبراء ذمة المجتمع الدولي ولاسيما الدول المتحاربة التي زرعت تلك الألغام في صحرائنا الغربية خلال الحرب العالمية الثانية.
فالمطلوب اليوم وأمام تزايد الضحايا وحجم الكارثة ـ أكثر من مجرد إحصاء الأعداد أو ايراد نسب القتلي والمصابين, بل إن المطلوب طرح آلية أو صندوق دولي يتم تمويله بطريقة مناسبة للتصدي لهذه المشكلة جذريا ووقف النزيف الذي تسببه يوميا لأهالي تلك المناطق ومعظمهم من البدو الرحل.
ولعل من نافلة القول أن بريطانيا وألمانيا وفرنسا تتحمل مسئوليات خاصة في هذا التمويل المقترح سواء علي صعيد القانون الدولي أو علي الصعيد الأخلاقي والإنساني بوصفها أبرز الأطراف المتحاربة والمسئولة كليا أو جزئيا عن زرع حدائق الشيطان بملايين الأنواع من الألغام الأرضية في صحرائنا وترابنا الوطني.
ولعل المطلوب أيضا ـ في هذا السياق ـ تفعيل التحرك الدبلوماسي والقانوني المصري عبر جميع القنوات والمنتديات الدولية للطرح الجدي لهذا الموضوع واتخاذ الاجراءات الكفيلة بتحويله إلي واقع ملموس يضع حدا نهائيا لتلك المأساة المستمرة.
الأهرام




















