يقول المراقبون ان الرئيس الاميركي باراك اوباما قد اثار اعجابا شديدا وصل حد وصفه بالسحر، في جولته الحالية في انحاء مختلفة من اوروبا وتركيا، ولقي ترحيبا واسعا، وقد اثبت قدرة كبيرة على التأثير في القضايا موضوع البحث، وعكست تصريحاته روح التغيير الذي وعد به.
لقد استطاع اولا اقناع الجميع بخطة الاصلاح الاقتصادي في قمة العشرين التي بحثت الازمة المالية التي تعصف بالعالم. كما استطاع ثانيا تنصيب رئيس وزراء الدانمرك امينا عاما لحلف الاطلسي وتغلب على تحفظات دول كثيرة في مقدمتها تركيا. واثار اعجاب اوروبا حين قال انه يريد التعاون والشراكة مع الاتحاد الاوروبي ولا يريده تابعا لواشنطن.
وفي تركيا اكد احترامه ورغبته الاكيدة في تعاون بلاده مع العالم الاسلامي ونفى بصورة قاطعة اية نوايا في محاربة العالم الاسلامي او النظرة اليه بغير الايجاب والاحترام والرغبة في التعاون.
وكان قد عبر في اكثر من وسيلة عن تأييده لتركيا، سواء بالدعوة الى قبولها عضوا في الاتحاد الاوروبي ، او موقفه المتحفظ ازاء ما يوصف بمذبحة الارمن في تركيا، وكذلك موقفه المعادي لحزب العمال الكردستاني واعتباره حزبا ارهابيا.
يهمنا بصورة خاصة في جولة اوباما الحالية وتصريحاته، تأكيده في انقرة تمسكه وتمسك بلاده بحل الدولتين: اسرائيل وفلسطين اللتين تعيشان جنبا الى جنب في تعاون وامن وسلام وحدود معترف بها، استنادا الى خريطة الطريق ومؤتمر انابوليس.
وهذا الموقف السياسي الواضح، يعتبر ردا مباشرا على حكومة اسرائيل الجديدة برئاسة نتانياهو الذي يرفض القبول بحل الدولتين كما اعلن وزير خارجيته افيغدور ليبرمان عدم الالتزام بمؤتمر انابوليس وكل ما نتج عنه من مبادىء.
موقف اوباما هذا هام جدا وجاء في وقته تماما وفي اقرب نقطة في جولته، من بؤرة الصراع . ونحن نرحب بهذه المبادىء التي يتمسك بها الرئيس الاميركي ويعلنها بهذا الوضوح الذي لا لبس فيه ولا غموض. الا ان القضية تبدو اعمق من هذا واكثر الحاحا من مجرد الاشارة اليها.
لقد مرت عقود طويلة على الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وتحررت شعوب العالم كلها ما عدا شعبنا، وسمعنا من الرئيس السابق جورج بوش تصريحات ووعودا كثيرة ولا سيما التوصل الى حل قبل نهاية ولايته. وقد انتهت الولاية وغاب بوش ولم يتغير شيء سوى التصعيد الاستيطاني واجراءات التهويد في القدس بصورة خاصة وفي انحاء كثيرة من الضفة ولا سيما الاغوار. والمطلوب اليوم افعال وتنفيذ للاقوال والتصريحات والوعود.
ان المنطقة اليوم تطالب بترجمة الاقوال الى حقائق ميدانية، وتحقيق السلام واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الى جانب اسرائيل، وفي متناول يد اوباما، المبادرة العربية والاسلامية للسلام وهي واضحة المعالم والتفاصيل. واذا كان الرئيس الاميركي جادا في تعميق تعاون بلاده مع العالم الاسلامي، والعالم العربي بالطبع، فانه يدرك دون شك ان في حل الصراع واقامة الدولة الفلسطينية ، مفتاح التعاون والشراكة مع العالمين الاسلامي والعربي.
على اية حال، فان زيارة المبعوث الاميركي جورج ميتشيل الى المنطقة، خلال الايام القليلية القادمة، قد تكشف بعض الاتجاهات والخطوات العملية.




















