قام الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس بزيارة مفاجئة للعراق، فعاين عن كثب الحرب التي عارضها إذ كان مرشحاً وتعهد انهاءها بعدما صار قائداً أعلى للقوات المسلحة، وأبلغ الى الجنود الاميركيين الذين استقبلوه بحفاوة أنه حان الوقت "ليتحمل العراقيون مسؤوليات بلادهم"، بعد الالتزام الاميركي الذي استمر ست سنوات وكلف آلاف الارواح. وأكد أمام رئيس الوزراء نوري المالكي أنه أحرز تقدم هائل في الوضع الأمني في العراق، وأنه متشبث بخطة سحب كل القوات الأميركية بحلول نهاية 2011، وإن يكن أبرز اهمية "انضمام جميع العراقيين الى الحكومة والقوات الامنية".
وأحيطت زيارة أوباما التي استغرقت خمس ساعات تقريباً، بالسرية، على غرار زيارات مماثلة قام بها سلفه الرئيس السابق جورج بوش. وهي لم تعلن إلا بعدما هبطت طائرة الرئاسة الأميركية في مطار بغداد الدولي، آتية من اسطنبول، في نهاية الجولة الخارجية الاولى للرئيس الاميركي والتي شملت لندن للمشاركة في قمة مجموعة العشرين وفرنسا والمانيا لحضور قمة حلف شمال الاطلسي فبراغ حيث التقى زعماء الاتحاد الاوروبي.
وحصلت الزيارة غداة سلسلة تفجيرات منسقة على ما يبدو في أنحاء العاصمة العراقية أودت بــ37 شخصاً.
وبموجب خطة أوباما سيخفض عديد القوات الأميركية في العراق البالغ حاليا نحو 140 ألف رجل، إلى ما بين 35 الفا و50 ألفاً في نهاية آب 2010.
وسيعاد تعريف مهمة القوات الباقية لتكون الى حد كبير المساعدة في تدريب القوات العراقية، غير أنه سيتعين عليها أيضاً الانسحاب في نهاية 2011.
وفي إشارة إلى موعد آب 2010 المحدد لانسحاب كل القوات الأميركية المقاتلة من العراق، قال أوباما أمام نحو 600 جندي في معسكر فيكتوري الكبير قرب مطار بغداد: "ستكون هذه الاشهر الثمانية عشر المقبلة خطرة على العراق. عليكم مسؤولية ضمان أن يكون العراق مستقراً وألا يكون ملاذا آمنا للإرهابيين… و(عندها) يمكننا إعادة رفاقنا إلى الوطن". وأضاف: "حان الوقت بالنسبة الينا لنقل السيادة (الى العراقيين). انهم في حاجة الى ان يتحملوا مسؤوليات بلدهم… وكي يقوموا بذلك، عليهم اتخاذ ترتيبات سياسية. سيكون لزاما عليهم ان يقرروا حل خلافاتهم بالوسائل الدستورية والقانونية، كما يجب ان يقدموا خدمات الى المواطنين… عليهم القيام بكل هذه الامور فنحن لا نستطيع ان نفعل ذلك بدلا منهم، ولكن ما يمكننا القيام به هو التأكيد اننا شركاء، واننا نعمل الى جانبهم، من طريق تدريب قواتهم الامنية والحكومية لتكون اكثر فاعلية … يعرفون اننا شريك مؤكد. وجدّد العزم على انهاء "مهمتنا القتالية في العراق" في آب 2010.
وقاطع الجنود أوباما مراراً بالتصفيق. وهتف أحدهم: "أحبك"، فرد عليه الرئيس: "أحبك".
والتقط عشرات من الجنود صوراً للرئيس الزائر، وسجلوا لقطات لهذا اليوم الذي لن ينسوه.
وأفاد البيت الأبيض إن قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال راي أوديرنو أبلغ الى أوباما إنه على رغم الزيادة الأخيرة في التفجيرات، سجل مستوى العنف في البلاد أدنى مستوى له منذ 2003.
ومع تركيز الضوء على هشاشة الوضع الأمني، استبعد مسؤولون أميركيون فكرة انتقال اوباما إلى داخل بغداد في موكب، بعدما تسبب سوء الأحوال الجوية بالغاء رحلة مزمعة بطائرة هليكوبتر إلى المدينة للقاء الزعماء العراقيين.
وعوض ذلك، توجه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى معسكر فيكتوري حيث أجرى محادثات مع أوباما.
وبعد اللقاء، صرح الرئيس الاميركي للصحافيين: "أمضينا وقتاً طويلاً في محاولة دفع افغانستان إلى الطريق الصحيح، (ولكن) لا يزال هناك الكثير الذي يتعين عمله هنا". فلئن أقر بأن تقدماً ملموسا احرز في العراق، رأى أنه لا يزال على زعماء الفصائل السياسية القيام بالكثير للتوصل إلى حلول "منصفة وعادلة". وشدد على أنه "من المهم جدا وعلى نحو قاطع انضمام جميع العراقيين الى الحكومة وصفوف القوات الامنية"، مشيرا الى "روح الشركة".
ونظم العراق أكثر عملياته الانتخابية سلمية منذ الغزو عندما مرت انتخابات محلية في كانون الثاني من دون هجوم كبير واحد للمتشددين. لكن مسؤولين أميركيين وعراقيين يقولون إن التوترات بين الفصائل المتناحرة ستزداد على الأرجح مع اقتراب الانتخابات الوطنية في وقت لاحق من هذه السنة.
وقال مدير المكتب الاعلامي التابع لرئيس الوزراء العراقي أن "اللقاء كان ايجابياً وجدد اوباما الالتزام الاميركي لسحب القوات الاميركية في الموعد المحدد". واضاف: "اشاد الرئيس الاميركي بنتائج انتخابات المحافظات وبالتقدم الامني الحاصل". وأوضح ان اوباما "اكد مساعدة العراق في مراجعة قرارات الامم المتحدة"، في اشارة الى قرارات مجلس الامن التي فرضت عقوبات على العراق اثر غزوه الكويت عام 1990، وخصوصاً تلك المتعلقة بدفع تعويضات تثقل كاهله. وأفاد أن المالكي "اكد من جهته استقرار الاوضاع الامنية على رغم التفجيرات الاخيرة وهذا ما أيده اوباما كذلك"، قائلاً ان "أوباما والمالكي اكدا كذلك حرصهما على تطبيق الاتفاق الامني الموقع بين البلدين" في اشارة الى الاتفاق الذي ينظم الوجود الاميركي في هذا البلد الى حين انسحاب القوات.
وهذه الزيارة هي الاولى للرئيس الاميركي منذ توليه الرئاسة في كانون الثاني الماضي، علماً أنه سبق له أن قام بزيارة للعراق صيف 2008 عندما كان لا يزال مرشحا، قبل اربعة اشهر من الانتخابات.
و ص ف، رويترز، أ ب، أش أ




















