في منطقة لم تشهد حربا منذ نهاية الحرب الكورية عام 1950، تطلق كوريا الشمالية صاروخا يحمل قمرا صناعيا، ولأن اليابان والولايات المتحدة اعتبرتا أن الصاروخ بالستي ويخالف قرارات الأمم المتحدة حُمِل الموضوع مباشرة إلى مجلس الأمن حتى قبل إطلاق الصاروخ، والمشاورات التي قادتها واشنطن في المجلس أقرت بأن تلك الخطوة ستكون لها تداعياتها على الأمن الإقليمي والعالمي، والتوجه اليوم هو تشديد العقوبات على بلد لم يثبت في تاريخه أنه اعتدى على بلد مجاور بل كان هو ضحية الاعتداء والتقسيم.
بعد بيونغ يانغ بيوم تطلق إسرائيل صاروخا حربيا تعترض به صاروخا آخر لا يقل تهديدا للأمن الإقليمي والعالمي عن الأول، وهذا حدث بعد أن قامت بشن حرب ضروس منذ ثلاثة أشهر وحرب أشد قسوة قبل ثلاثة أعوام، ومع ذلك لا يصدر عن مجلس الأمن أو الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أي بيان أو إشارة إلى أن هناك شيئا ما طرأ في المنطقة ولا يقال إن هذا البلد الذي قام واستمر من خلال الحروب والعدوان على جميع دول المنطقة القريبة والبعيدة عنه يشكل تهديدا للأمن الإقليمي أو الدولي ولا يساءل حتى عن ترسانته النووية.
قد لا يكون هناك أمل في تحرك سياسي فعلي ينهي هذه المفارقة غير المقبولة في العلاقات الدولية، ولكن من المفيد تذكير ما يسمى بالمجتمع الدولي بالتزاماته تجاه أمن المنطقة وبضرورة إعادة النظر في معاييره المزدوجة وبمعاملته إسرائيل على أنها دولة فوق القانون.




















