أن يهدّد وزير الداخلية في الكيان الصهيوني بسحب «الجنسية» من «فلسطينيي 48» فهذا أمر معتاد لدى كل المسؤولين هناك. فأمنية الصهيونية العالمية ان تصبح «إسرائيل» التي خُلقت بقرار أممي، كيانا يهوديا صرفا.
وأن يعلن مجلس وزراء حكومة نتنياهو بأنهم سيضربون بقوة وقسوة مواطني «فلسطين 48» اذا ما عملوا ضد «اسرائيل» وهاجموها، فهذا أيضا لا يثير الاستغراب… لأن «ليبرمان» وقبله «شارون» وغيره عملوا كل ما في وسعهم حتى يستأنفوا عمليات التهجير وجرائم الترحيل التي اقترفها أسلافهم والبض منهم سنة 1948 عندما أصابوا فلسطين بنكبة، أفقدت شعب فلسطين وطنه.
لكن ما يثير التعجب هن هو موقف «المجموعة الدولية» أو «المجتمع الدولي» الذي لا نسمع بوجوده الا متى حان وقت الاعتداء الامبريالي والصهيوني على بلد عربي أو مسلم… فنحن نسمع عن «المجتمع الدولي» عندما جوّع المتنفذون في العالم شعب العراق وحاصروه بل وكتموا أنفاسه بأن منعوا عنه الدواء والتداوي… ونحن نسمع عن «المجموعة الدولية» عندما يكون السودان بين فكّّي كمّاشة، أو يكون لبنان في مرمى الصواريخ والغارات الاسرائيلية…
بل إننا نسمع عن هذين التسميتين «المجتمع الدولي» و»المجموعة الدولية» عندما يكون كلاهما أو أحدهما غارقا في بركة المكيالين والوزنيْن…
ما يثير الاستغراب فعلا، هو هذا الموقف الصامت من «المجتمع الدولي» ازاء مثل هذه التصريحات الصادرة عن وزيري الداخلية والخارجية في الكيان الصهيوني، وهما يهددان ما بقي من أبناء «فلسطين 48» تحت الاحتلال حتى يسحبوا منهم الجنسية.
صحيح أن جنسية «اسرائيلية» غير مأسوف على سحبها من أي فلسطيني، لأنها جنسية احتلال عابر… ولكن ما يقصده «إيلي ياشاي» و»افيغدور ليبرمان» ليس سحب الجنسية بل هو تطهير عرقي ـ ديني، يكمل مهمة العصابات الصهيونية بداية القرن الماضي ومنتصفه.
لو نطق عربي أو مسلم بنصف ما صرّح به هؤلاء المجرمون لاستُصدر قرار من مجلس الامن الدولي في ظرف ساعات ولكان تطبيقه وفق الفقرة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة الذي يقرن عدم تنفيذه بالتدخل العسكري، كما كان الشأن مع العراق بداية تسعينات القرن الماضي.
إن التغيير الذي «يبشّر» به «أوباما» وطاقمه السياسي لا نفهمه خارج حدود القصاص والعدل والقسطاس.
بل هو تغيير نفهمه داخل سياق معيّن: تحديد المسؤوليات في كل ما حدث ويحدث في فلسطين وللفلسطينيين والدعوة الى معاقبة مجرمي الحرب من الأمريكان والصهاينة، أولئك الذين مكّّنتهم مناصبهم السياسية من قهر الشعوب ورميهم بالرصاص رميا عبر غارات تعد في العراق بالآلاف، وفي لبنان تقارب نفس العدد اضافة الى فلسطين المحتلة من جنين الى غزّة…
ليسحب «ياشاي» او «ليبرمان» الجنسية من «فلسطينيي 48» لكن وبالتزامن مع هذا الاجراء الذي نراه من خلال شرعية حقوق الانسان التي يعتمدها الغرب قياسا، اجراء عنصريا يُلاحق عليه مقترفوه، على «المجتمع الدولي» أن يعيد الجنسية الفلسطينية الى شعب فلسطين… وبالتالي وطنه… فـ»إسرائيل» كيان عنصري بغيض… وهذه حقيقة.




















