قرار المحكمة الدولية، الخاصة بلبنان، بإخلاء سبيل الضباط الأربعة؛ تطور هام في مسار الأزمة اللبنانية. وكان من الطبيعي أن يثير ردود فعل عارمة، على كافة المستويات. تداخل فيها القضائي والسياسي والانتخابي.
وبحكم الوضع المعروف في لبنان، كان من المتوقع، أن تنطوي على تباينات؛ في التقييم والتفسير والتوقعات، ناهيك بنبش الخلفيات. مع ذلك، كان من الملفت والمطمئن، أن كافة الردود تقاطعت عند التسليم بهذا القرار؛ إما ترحيباً به وإما قبولا دون اعتراض. كما شمل تقاطع المواقف، الإشادة بحياد المحكمة والتعبير الواسع عن الثقة بتعاطيها مع القضية.
شكّل ذلك نوعاً من التوافق، من المفترض أن يوسّع مساحة التلاقي؛ بين الفرقاء في لبنان. على الأقل في حدود التعاطي مع هذا الموضوع. الأمر الذي من شأنه المساهمة في تخفيف حدّة الاحتقان السياسي، في لحظة يحتاج فيها البلد إلى المزيد من التهدئة. أو على الأقل، إلى سحب بعض أسباب التوتر، خاصة وأنه يعيش الآن أجواء معركة انتخابية حامية، ترتفع درجة حرارتها السياسية؛ مع اقتراب موعد الاستحقاق، الذي بات على مسافة نيّف وشهر.
قضية المحكمة، دار حولها الكثير من الجدل. أثارت حساسيات وتحفظات وتجاذبات، ساهمت في زيادة حدة المأزق وتعقيده. مع هذا الإجراء، لابدّ وأن يكون قد زال واحد من أساب التأزم. وهذا بحدّ ذاته تطور إيجابي، في ساحة أنهكتها أزمة عاتية؛ ما فتئت تجرجر منذ أكثر من أربع سنوات. واحد من أهم ملفاتها، بات الآن في يد محكمة دولية، شهد لها، أمس، كل الأطراف بالاستقامة القضائية؛ وبالتالي ترك الأمر في عهدتها. هذا ما أوحت به ردود الفعل كافة.
طبعاً سيكون هناك توظيف سياسي – انتخابي، بحكم التوقيت، لما حصل. وهذا أمر مفهوم، لكن المهم أن يبقى في حدود التنافس، ولو الساخن. الوضع اللبناني ما زال سريع العطب، خاصة في لحظته الراهنة. الانقسام السياسي عميق، أكثر من أي وقت؛ عشية الانتخابات، لكن الحالة الأمنية، متماسكة. التحدي، في المدى القصير، يكمن في مواصلة ضبط التوازن بين المنافسة والأمن؛ ولغاية مرور الامتحان الانتخابي بسلام، إذ ذاك يكون لبنان، أو هذا هو المأمول، قد اجتاز، مسافة هامة من حقل الألغام.
تعقيدات وخلفيات الساحة اللبنانية، جعلت استحقاقاتها دائماً صعبة المخاض. في الآونة الأخيرة قطعت شوطاً لا بأس به نسبياً. ظروف عربية وإقليمية ودولية تضافرت، لتدخله في حالة من الهدوء، ولو الهش. الوضع اليوم أفضل مما كان عليه قبل عام. والمطلوب تطوير هذا التحسن. وفي هذا السياق، ينبغي توظيف قرار المحكمة لتزخيم هذا التوجه.




















