من المؤكد ان القرار الذي اتخدته الجامعة العربية بعقد اجتماع طارئ لمجلس المندوبين الدائمين بدارفور يمثل موقفا عربيا متقدما لصالح التعامل الجاد مع أزمة دارفور بتأكيد الوجود العربي الرسمي على أرض دارفور تنفيذا لمقررات قمة الدوحة ولذلك فإن هذا الاجتماع المرتقب يشكل دعما عربيا واضحا وصريحا للسودان بتأكيد تنفيذ الالتزامات العربية تجاه السودان خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي يواجهها بسبب تداعيات أزمة الجنائية الدولية التي أدخلت السودان في نفق جديد بعد قرار إبعاد 13 منظمة اغاثة دولية من الاقليم.
ان الموقف العربي من أزمة دارفور رغم انه ظل ايجابيا إلا انه يتطلب التفعيل من خلال الوجود العربي الرسمي أو الشعبي خاصة في مجال العمل الإنساني ولذلك فإن عقد اجتماع المندوبين الدائمين لمجلس الجامعة بدارفور يجب ان يشكل النواة الحقيقية للوجود العربي الدائم رسميا وشعبيا بالإقليم بحيث يتخذ الاجتماع قرارات واضحة في هذا الصدد والا يكون الاجتماع هو مجرد دعم معنوي للسودان .
من المهم بمكان ان تكون المواقف العربية تجاه دارفور منسجمة مع الجهود الجارية لحل الأزمة التي تقودها دولة قطر برعاية مشتركة مع الاتحاد الافريقي والجامعة العربية والأمم المتحدة وان تكون ايضا منسجمة مع الجهود القطرية الجارية حاليا من خلال اجتماعات الدوحة لإعادة تطبيع العلاقات السودانية التشادية باعتبار ان أي موقف ايجابي عربي تجاه الاقليم يدعم جهود الحل السلمي ويعزز الثقة في العرب خاصة ان هناك جهات دارفورية لديها مواقف سالبة تجاه العرب بسبب السلبية العربية تجاه الأزمة في السابق.
الجميع يدركون مدى حاجة سكان الإقليم للاغاثة الانسانية ويدركون ايضا حجم الفجوة التي حدثت بسبب طرد المنظمات الغربية من الاقليم ولذلك فان الدور العربي يتطلب ان يكون واضحا بخصوص دعم السودان وأن اجتماع المندوبين المرتقب منوط به تنفيذ هذه الالتزامات على ارض الواقع في شكل مشروعات تنموية واغاثية عاجلة خاصة ان السودان قد قدم كل الخطط والبرامج والمشروعات التي يجب تنفيذها وهي في انتظار التمويل العربي.
لقد أصبح حل أزمة دارفور هما دوليا وعربيا وأفريقيا وان الصوت العربي تجاه الأزمة لايزال هو الضعيف رغم تولي العرب بجهود قطرية واضحة ومسؤولة قضية الوساطة بين الحكومة السودانية والمتمردين ولقد وضح جليا ان حل الأزمة مرتبط بعوامل أخرى اقليمية ودولية ساهم الغياب العربي خلال الفترة الماضية في استفحالها ما قاد إلى تدويل الأزمة ولذلك فان الفرصة قد أتت للعرب من خلال اجتماعهم المرتقب بدارفور لإعادة الملف إلى الحظيرة العربية وهو أمر سهل إذا ما التزم العرب الجدية بتكريس وجودهم الرسمي والشعبي بالاقليم لإعادة ثقة مواطن الإقليم فيهم.
من المؤكد ان استمرار أزمة دارفور سببه أزمة الثقة بين السودانيين في بعضهم البعض وأزمة ثقة السودانيين في العرب إضافة إلى أزمة الثقة بين السودان وبعض جيرانه خاصة تشاد وبما ان دولة قطر معنية بقضية حل الأزمة الدارفورية التي لن تحل إلا من خلال حل أزمة العلاقات السودانية التشادية فإنها معنية ايضا أن يكون الدور العربي الجماعي فعالا بحيث يحسه مواطن دارفور وهذا يتطلب ألا يتحول الاجتماع المرتقب إلى مجرد وسيلة من وسائل العلاقات العامة ويفشل في الخروج بقرارات واضحة تؤكد الوجود العربي الرسمي والشعبي الذي يدعم جهود الحل السلمي التي انطلقت من الدوحة.




















