راجت في الفترة الأخيرة مقولة الاستبداد مؤسس للهزائم . و ما نراه اليوم ، أن الاستبداد لم يعد ينتظر المعركة ليحقق الهزيمة . فهو و بعد أن هزم الجسد فينا ، بعناء الحياة بربطة الخبز و الفواتير و أشياء كثيرة يعرفها الجميع ، ها هو اليوم يهزم الأمان فينا . يهزم الروح بجريدة الصباح بتلفازه في المساء . ينقبض قلبك إذا رأيت أحداً يحمل دفتراً ويتجه نحوك ، حتى لو كان قارئ عدادات . تحتاج إلى جرعة مضاد حموضة إسعافية ، إذا تمهلت سيارة بقربك ، أو فرملت بجوار بيتك ، و لو كنت نائما .
هكذا . . . هزائم تتلوها هزائم ، إلى الهزيمة الكبرى هزيمة المواطنة . نتساءل ونهذي أحيانا ، هل نحن في زمن هزيمة الشعوب ؟ ! بهذا المعنى فإن الاستبداد مؤسسة لإنتاج الهزائم ، وليس فقط مؤسساً للهزائم .
لقد تخرجت من جامعة دمشق بمعدل جيد ، وكان ترتيبي الخامس . ولم أحصل على شهادتي من أحد فروع الأمن . وعملت مدرساً في ثانويات محافظة درعا ، ولم أعمل في فرع أمن ، حتى يأتي نقلي من مدرس رياضيات في الصفوف المدرسية إلى عمل إداري بقرار أمني تعسفي . وهذا ماحصل مع زملاء لي لا أعرفهم في بقية المحافظات . تم ذلك بالاستناد إلى قوانين الطوارئ والأحكام العرفية ، وهو الشرط اللازم والكافي لكل الهزائم .
إني أعلن رفضي لهذا الإجراء التعسفي بحقي وبحق زملائي . ودعوني أروي الحادثة التالية : شكى أحد طلابي ، وهو يحضر الدكتوراه في الرياضيات بجامعة باريس 3 " السوربون " ، لأستاذه الفرنسي بأن سكنه ليس لائقاً ، فكان الرد الأولي للأستاذ أن كتب على طول السبورة وعرضها " الحكومة الفرنسية فاشية " .
إن ماحصل بحقي وبحق زملائي هو بمنظور العصر عام 2009 فاشي بامتياز .




















