أن يضعنا الاتحاد الأوروبي، وكندا وأستراليا على لائحة الشكوك عندما تصبح تأشيرة الدخول لأي واحد من مواطنينا مصدراًلخلق تعقيدات مثل تسجيل مبالَغ فيه ، وإبراز تذكرة السفر ، ومساءلات أخرى عن الهدف من الزيارة، بينما الأخوة في مجلس التعاون الخليجي لا يصدمون بهذه الحواجز، فذلك أمر يثير التساؤلات وفيما إذا كانت عقدة الإرهاب لا تزال قائمة، أو أن نفساً عنصرياً بدأ يبرز من تحت غطاء المنع والتعقيد.
فالمملكة أكبر شريك اقتصادي لهذه الدول، وأكبر دولة مصدرة للنفط واحتياطياته ولديها مغريات هائلة في الاستثمارات المتبادلة، وعندما يواجه رجال الأعمال السعوديون او السياح اتجاهات تفرق بين شعب وآخر، فليست المنافذ الاقتصادية مغلقة على تلك الدول بوجود قارة آسيا التي ليس لديها عقدة الغرب والشرق، ولعل المتضرر هو هذه الدول لأننا لسنا دولة تحتاج الى معونات او سلف أو لنا مشكلات سياسية واقتصادية مع أي طرف، وبالتالي إذا كانت حالات التعسف ستستمر، فالمعاملة بالمثل حق طبيعي وخيار موضوعي للمملكة.
نحن لا نرغب التصعيد، لأن المصالح تتجاوز حدود الانغلاق وسط أزمة مالية عالمية، لكن إذا كانت تلك الأطراف تجد بإيجاد هذه المغاليق كقانون استثنائي، فلدينا ما يحملنا على حماية مواطنينا من هذا التعسف باستخدام وسائلنا الخاصة.
الاتحاد الأوربي لم يعد مرناً، ويكفي أن الاتفاقية الاقتصادية مع دول الخليج صارت تصعد شبراً وتتقهقر متراً، والسبب أن الشروط التعسفية التي فرضتها أوروبا لا تناسب دولنا مما أخرها، وجعلها على خارطة التأخير، إلا إذا تم اتفاق ينبني على تساوي المصالح وبدون الرؤية الكلاسيكية التي تفترض مع كل اتفاقية إملاءات الأقوياء على من دونهم، في حين يشكل الاقتصاد الخليجي واحداً من أهم الاقتصادات في المنطقة وخارجها.
القضايا مع الغرب ذهبت للعديد من الوقائع المعقدة، ففي فترة صراع الشرق مع الغرب كان توظيف السياسة لخلق مصاعب للمسافرين، ووضع دول عربية على القوائم السوداء أمراً فرضته تلك المرحلة، ثم جاءت القاعدة التي كانت المملكة من أولى ضحاياها، ولأن من قاموا بأحداث سبتمبر معظمهم من السعوديين صارت هذه القضية تنسحب على كل مواطنينا، وعندما تتخذ الغرف التجارية بالاتفاق مع العديد من اجهزة الدولة تسهيل حالة الحركة مع رجال الأعمال والشخصيات النافذة في كل دول العالم فهي تريد التغلب على الشكوى الدائمة من الكثير من السفارات، لكن الأخيرة لا تريد التعامل بنفس الإجراءات، وهي التي شكلت صدمة ليست للمواطن العادي فحسب، وإنما للمسؤول ورجل الأعمال وكل من له علاقة بأي نشاط، في الوقوف بصفوف طويلة أمام سفارات تلك الدول، وحتى المرضى الذين يريدون الاستفادة من التقدم الطبي لا يعاملون بإنسانية.
هنا لابد من عقد اجتماعات إلى مسؤولي تلك الدول لمراجعة النتائج السلبية والتغلب عليها، وليعلموا أننا في مراحل الحرب الباردة كنا محسوبين عليهم وجاءت لنا الأضرار مضاعفة سواء من النظم التي تشايع الشرق وتأخذ بأفكاره أو من دول عربية كانت تضادنا وحتى أهدافنا، ثم تأتي الاجراءات الأخيرة متناسية كل التضحيات التي قدمناها لهم في أزمنة سابقة.
الرياض



















