• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الأربعاء, يونيو 17, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    واشنطن وطهران تستخدمان محادثات غزة للمماطلة

    الانفتاح المدني في سوريا على محك دعاوى التشهير المتعاقبة

    رأي في معنى المصالحة السورية

    رأي في معنى المصالحة السورية

    ما الذي يتفق عليه الأميركيون والإيرانيون إذا كان التوقيع إلكترونيا؟

    ما الذي يتفق عليه الأميركيون والإيرانيون إذا كان التوقيع إلكترونيا؟

    سوريا والرباعي السككي: عقدة التوازن داخل الممرات الإقليمية

    سوريا والرباعي السككي: عقدة التوازن داخل الممرات الإقليمية

  • تحليلات ودراسات
    واشنطن توسع روابطها الأمنية مع إسرائيل رغم تشكك الرأي العام

    واشنطن توسع روابطها الأمنية مع إسرائيل رغم تشكك الرأي العام

    ديناميكيات اتفاق إسلام آباد… لبنان “مختبر الردع” بين إسرائيل وإيران

    ديناميكيات اتفاق إسلام آباد… لبنان “مختبر الردع” بين إسرائيل وإيران

    سوريا ليست مستعدة بعد لخوض حرب خارج حدودها

    سوريا ليست مستعدة بعد لخوض حرب خارج حدودها

    الشرق الأوسط في زمن التيه الاستراتيجي

    الشرق الأوسط في زمن التيه الاستراتيجي

  • حوارات
    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    واشنطن وطهران تستخدمان محادثات غزة للمماطلة

    الانفتاح المدني في سوريا على محك دعاوى التشهير المتعاقبة

    رأي في معنى المصالحة السورية

    رأي في معنى المصالحة السورية

    ما الذي يتفق عليه الأميركيون والإيرانيون إذا كان التوقيع إلكترونيا؟

    ما الذي يتفق عليه الأميركيون والإيرانيون إذا كان التوقيع إلكترونيا؟

    سوريا والرباعي السككي: عقدة التوازن داخل الممرات الإقليمية

    سوريا والرباعي السككي: عقدة التوازن داخل الممرات الإقليمية

  • تحليلات ودراسات
    واشنطن توسع روابطها الأمنية مع إسرائيل رغم تشكك الرأي العام

    واشنطن توسع روابطها الأمنية مع إسرائيل رغم تشكك الرأي العام

    ديناميكيات اتفاق إسلام آباد… لبنان “مختبر الردع” بين إسرائيل وإيران

    ديناميكيات اتفاق إسلام آباد… لبنان “مختبر الردع” بين إسرائيل وإيران

    سوريا ليست مستعدة بعد لخوض حرب خارج حدودها

    سوريا ليست مستعدة بعد لخوض حرب خارج حدودها

    الشرق الأوسط في زمن التيه الاستراتيجي

    الشرق الأوسط في زمن التيه الاستراتيجي

  • حوارات
    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

القدس عاصمة للثقافة العربية 2009 ، الصعلكة والمقاهي كفضاء بداية القرن العشرين

03/05/2009
A A
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

المستقبل –

كان عدد سكان مدينة القدس، عاصمة فلسطين في العام 1915، يقارب 84 ألف نسمة من المسلمين والمسيحيين واليهود، بما في ذلك تعدد الإثنيات والقوميات بين ذلك العدد. وكانت المدينة القديمة تحتوي على أربعة أحياء: حي للمسلمين وآخر للمسيحيين وثالث لليهود ورابع للأرمن. إلاّ أن هذا التوزع على أرض الواقع لم يكن إلاّ من نوع الافتراض، كون التداخل و"التسرب" من سمات التفتّح والانفتاح بين سكان المدينة. وكان السكن والعلاقات الاجتماعية والثقافية تحمل طابعا فضفاضا، لا يقيم وزنا جديا لاعتبارات الطوائف والقوميات والإثنيات، إلاّ في حالات قليلة. وكان الطابع العام يحمل رحابة وانفتاحا وعلاقات متنوعة اجتماعية وغيرها، وثيقة بين بعض الأسر من التكوينات المختلفة والمتعددة في المدينة.

استخلص الدكتور سليم تماري من "مذكرات واصف جوهرية" التي سجل فيها وقائع من ذكرياته في تلك المرحلة ـ أوائل القرن العشرين ـ ما يأتي:

"يسترعي انتباهنا في المذكرات ضعف مفهوم تركيب الأحياء القائم على تنظيم العلاقة بين المقدسيين على أساس بيئتهم الدينية والإثنية، وإن لم يكن هناك تطابق واضح بين الأحياء والديانة. فنحن نرى اختلاطا كبيرا بين الجماعات الدينية في كل حي. وعلى الصعيد الآخر، فإن الوحدة الانتمائية الأساسية في البلدة القديمة، كانت المحلة وشبكة الأحياء ذات التخوم الاجتماعية التي أبدى الناس في داخلها درجة عالية من التضامن بين الجماعة السكانية، وقد تم التعبير عن هذا التماسك في الزيارات الدورية، والمشاركة في الطقوس، بما فيها الأعراس والجنائز، كما في المشاركة النشيطة في الأعياد الدينية".

وإذا ما كان الأمر كذلك، فهل كانت تتوافر أماكن وفضاءات يمكن الالتقاء فيها خارج البيوت والمضافات والدواوين ودور العبادة والأماكن الملحقة بها، ويمكن الخروج فيها عن تحديدات ومقيدات العلاقات الرصينة الرسمية، وتجاوز "تابوات" التشدد والانفلات من مراعاة الأعراف والتقاليد المرعية، متيحة لمجموعات كثيرة من السكان الالتقاء والتفاعل الاجتماعي وغير الاجتماعي والتعامل والترويح عن النفس، وصولا إلى تخصيص بعض تلك الأماكن في خدمة الرواد؟

يمكن القول إن المقاهي ساهمت الى حد كبير في هذا المجال. فإذا كان مقهى البحارة في يافا ـ على سبيل المثال ـ الفريد من نوعه (مصاطب مربعة ومستطيلة وغيرها من أشكال في صفوف منتظمة متراصفة داخل البحر) قد أنشئ ليخدم البحارة ومرتادي ميناء يافا وأصحاب المصالح فيه والمسافرين ومودعيهم وغيرهم، فإن مقاهي أخرى بالقدس وفي غيرها من مدن فلسطينية تخصصت باستقبال رواد وزبائن ومراجعين لهم طبيعتهم الخاصة، ولهم مصالحهم في المكان وبقربه، كما في بعض الدوائر الحكومية أو محطات الحافلات والقطارات وغيرها.

وقد ذكر الدكتور سليم تماري في بحث له نشر في مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 57 شتاء 2004 تحت عنوان "مقهى الصعاليك وإمارة البطالة المقدسية" أسماء مجموعة من المقاهي أنشئت في مدينة القدس، كان يرتادها واصف جوهرية في أوائل القرن العشرين، كما جاء في مذكراته، وتخصصات بعضها، ومنها:

[ مقهى السرايا الكائن في سوق العطارين، وتحيط بهذا المقهى شجرة توت ضخمة تلقي بظلالها لتحمي المراجعين من العامة ممن ينتظرون دورهم لإنجاز معاملات لدى دائرة العدلية من تسجيل للأراضي والنفوس، أو من الأقرباء الذين كانوا ينتظرون الإفراج عن ذويهم من المحتجزين.

[ مقهى قالونيا الذي كان يديره فروسو زهران ويرتاده ضباط عثمانيون.

[ مقهى المنشية وهو تابع للبلدية، وأشرف على إدارته جريس جوهرية اعتبارا من عام 1915 حتى وفاته عام 1918.

[ مقهى جوهرية، وقد افتتحه خليل جوهرية عام 1918، ونلحظ هنا، كما حدث في أماكن أخرى، البدء بتقديم وجبات خفيفة بدل الاكتفاء بخدمات المقهى العادية. وتمت استضافة كثير من المطربين والموسيقيين فيه، بالإضافة إلى عروض فنية ليلية ظهرت فيها بديعة مصابني وزوجها نجيب الريحاني.

[ مقهى البريد الذي كان يمتلكه يهودي من أصل روسي. وحسب ما جاء في كتاب "مذكرات نجاتي صدقي"، "ففي هذا المقهى الصغير كنا نجتمع عصر كل يوم ونتعرف إلى رواده من الأجانب ـ في أعقاب الحرب العالمية الأولى ـ وتدور في هذا الوسط مناقشات في مواضيع شتى تتعلق بهجرة اليهود ونضال العرب".

[ أما المقهى الذي كان يرتاده أغلبية من الأدباء والمهتمين بالنشاطات التعليمية والثقافية، فكان مقهى المختار، وكان في الأساس على سطح مصرف كريديت ليوني مباشرة خارج باب الخليل في القدس، وهذا هو "مقهى الصعاليك الأصلي" ـ كما ذكر تماري ـ قبل قيام الكولونيل ستورز بإصدار الأوامر لهدم المباني الملاصقة لباب الخليل في العشرينات من القرن الماضي.

قبل إيراد تفاصيل تتعلق بمقهى المختار أو الصعاليك هذا، ودوره في الحياة الاجتماعية والثقافية، فإنه يجدر بنا الإشارة إلى: 1ـ إن المقاهي أخذت في الانتشار مع بداية القرن العشرين في مدينة القدس وأنحائها، إلاّ أن حركة الإبداع الفكري والفني ـ كما ذكر تماري ـ ذات الطابع المتنوع، تركزت في المقاهي الواقعة على حافة مركز المدينة كالمصرارة وباب الخليل ومنطقة المسكوبية وغيرها، وكانت مجالا لالتقاء وتفاعل الرواد من جميع الطوائف.

2 ـ لقد مثلت المقاهي ـ خصوصا التي لعبت دورا ثقافيا ـ امتدادا لتراث كان سائدا في فلسطين، وفي غيرها من بلدان عربية، ألا وهو دور الحكواتية ممن كانوا يسردون روايات وملاحم شعبية. ويشير واصف جوهرية في مذكراته إلى كثير من هذه المقاهي التي كانت موجودة في البلدة القديمة من القدس خلال فترة صباه ـ 1904 ـ 1910، حيث كانت تسرد قصص عنترة بن شداد وروايات أبو زيد الهلالي.

3 ـ أن كثيرين من أصحاب المقاهي ـ كما ذكر تماري في بحثه ـ أخذوا يستدرجون الزبائن من خلال زيادة عدد الصحف والمجلات المتوفرة للعامة من الرواد، كما كان لغرف المطالعة في بعض المقاهي بُعد آخر تمثل في بث الدعاية السياسية. بل إن الإدارة العسكرية البريطانية، بعد احتلالها فلسطين، شجعت على قراءة الصحف في المقاهي، بل وافتتحت هي نفسها بعض المقاهي من أجل بث الدعاية التي تناسبها.

من المختار.. إلى الصعاليك!

ما الدور الذي لعبه مقهى المختار، ولماذا سمي بهذا الاسم، ولماذا تحول اسمه إلى مقهى "الصعاليك" بعد ذلك، وما دور هؤلاء "الصعاليك" في الحياة في فلسطين وفي غيرها من بلاد الشام، وهل نشأ حزب أطلق عليه هذا الاسم؟

ذكرسليم تماري في دراسته "مقهى الصعاليك وإمارة البطالة المقدسية" الوارد ذكرها من قبل: ان عيسى ميشيل الطبة مختار طائفة الروم الأرثوذكس بالقدس افتتح المقهى الذي حمل اسم وظيفته عام 1918، وكان المقهى في البداية محطة استراحة للحجاج الأرثوذكس الوافدين من اليونان وقبرص وروسيا للمشاركة في احتفالات عيد الفصح، كما كان مركزا للمراجعة والاستشارة لأبناء الطائفة في البلدة القديمة.

وفصّل جميل الطبة ابن المختار الدور الذي قام به المقهى، فذكر "كان لدى والدي مقهى محاذ لباب الخليل على مقربة من السور الجنوبي للمدينة، وكان المقهى يعرف بالمحل، حيث كان يلتقي فيه بعض أبرز المتعلمين وأصحاب النكتة من الظرفاء، وهؤلاء الرجال في منتصف العمر وغيرهم من كبار السن من القدس الكبرى. كانوا يشعرون في المقهى بالراحة وكأنهم في بيوتهم، وكانت البلدة القديمة تمنحهم شعور الارتباط بماضيهم وثقافتهم وتراثهم". فكيف التقى المختار الطبة بالسكاكيني ـ خليل السكاكيني 1878 ـ 1953، الكاتب والمربي والمعلم والمناضل السياسي ـ وما الذي جمع بينهما، وكيف تطورت علاقة السكاكيني بمقهى المختار الذي صار مقهى الصعاليك؟

ذكر تماري في بحثه: "كان عيسى الطبة صاحب المقهى الأصلي يراسل السكاكيني خلال فترة إقامته بنيويورك للدراسة 1907ـ 1908 والتقى الاثنان في حركة السعي لتعريب الكنيسة الأورثوذكسية ـ ما يزال هذا السعي مستمرا حتى اليوم ـ بعد عودة السكاكيني. كما أن الطبة كان شغوفا بالكتابة، وشاطر السكاكيني اهتماماته الأدبية. ونتيجة الاهتمام المشترك كان من البديهي أن يتم التقارب بين السكاكيني والطبة ومقهاه، الأمر الذي أدى إلى عقد اجتماعات أدبية دورية عرفت بـ "حلقة الأربعاء". ومن جملة من كانوا يحضرون هذه الحلقة: عادل جبر الصحافي وصاحب جريدة الحياة المقدسية، الكاتب إسعاف النشاشيبي، عيسى العيسى صاحب جريدة فلسطين، وابن عمه الكاتب داود العيسى أحد مؤسسي جريدة فلسطين في القدس ويافا وجريدة ألفباء في دمشق عام 1920، والكاتب إسحق موسى الحسيني وزميله نخلة زريق، ومن خارج فلسطين كان هناك أحمد زكي باشا والشاعر خليل مطران.

أضاف: يوسف أديب حداد في كتابه "خليل السكاكيني حياته وآثاره": "ومن رواد الندوات والمجالس الأدبية التي كانت تعقد في ذلك المقهى عدد من رجالات السياسة العرب المنفيين إلى فلسطين من قبل السلطات الفرنسية، أو اللاجئين إليها بعد انهيار الحكومة العربية التي أنشأها الملك فيصل بن الحسين خلال عامي 1918 ـ 1920، كان منهم المفكر والمناضل الوطني اللبناني علي ناصر الدين، وفي فترة لاحقة انضم إليهم رفيق الحسيني، وأنطاس حنانيا، وايغور فراج، بالإضافة إلى عدد من المحامين والأطباء والتجار المهتمين بالأدب والثقافة". فما حكاية المفكر علي ناصر الدين مع المستعمر الفرنسي بعد أن طالته شبهة الانتماء إلى "حزب الصعاليك"؟

ذكر خليل السكاكيني نفسه في كتابه "ما تيسر" تفاصيل عن ذلك الأمر، موجزه أنه بعد أن سمحت السلطات الفرنسية لعلي ناصر الدين بالعودة إلى لبنان، إثر نفيه إلى القدس، وقد تم تزويده بـ "فرمان" يجيز له أن يمثل "الصعاليك" في بلاده. ونشرت جريدة فلسطين نص "الفرمان". وما أن وصل علي ناصر الدين إلى بيروت حتى اعتقلته السلطات الفرنسية ونفته إلى جزيرة أرواد السورية، حيث كانت السلطات الفرنسية تحتل سوريا كما تحتل لبنان، وذلك بدعوى أنه ينتمي إلى حزب سياسي هو "حزب الصعاليك". حاول ناصر الدين إقناع السلطات الفرنسية أن "الفرمان" ما هو إلاّ دعابة، فلم تقتنع بذلك، وبقي في السجن إلى أن تأكدت من حقيقة الموضوع، واقتنعت بأن الأمر ما هو إلاّ مجرد دعابة كما ذكر ناصر الدين، فأفرجت عنه.

لقاءات مثمرة أم صعلكة؟

ما هو "حزب الصعاليك" هذا، وماذا جاء في منشور تأسيسه، حسب ما ورد في الأدبيات التي نشرها خليل السكاكيني نفسه، وما حقيقة الدعابة والطرافة والسخرية والعبث التي واكبت نشاطاته، خصوصا ما ذكره السكاكيني نفسه في هذا المجال، وهل إن ذلك كان واجهة أو قناعا يخفي السكاكيني خلفهما بعض نشاطاته السياسية الوطنية، أم أن العبث والسخرية والطرافة والدعابة كانت قسمات أخرى في شخصيته، ويطغى مدها أحيانا ومرحليا على جديته الصارمة في مواقفه وكتاباته وإدارته التعليمية، أم أنه كان في مقدوره أن يجمع هذا بذاك، ويبرز هذا الوجه أو ذاك في نشاطاته ومواقفه متى شاء. وإذا ما كانت هذه القسمات متوافرة حقا وحقيقة في شخصيته- بدلائل عدة ـ فهل هي ما كانت تجمعه مع أدباء وسياسيين عرب كانوا يرتادون المقهى، وبعضهم مع غيرهم كونوا مجموعة سابقة في مقهى الكمال بدمشق أثناء وجود السكاكيني فيها 1917 ـ 1918 مع ما عرف عنهم من جدية في المواقف والنتاجات الأدبية والفكرية والسياسية، ثم كيف كانت نهاية "حزب الصعاليك" والمقهى؟

يمكن القول أن فكرة الصعلكة وجوانب من "فلسفة السرور" اختمرت للسكاكيني أثناء ذهابه للدراسة في مدينة نيويورك 1907 ـ 1908، ثم طورها أثناء اعتقاله من قبل القوات العثمانية 1917ـ1918 وسجنه في معتقل بمدينة دمشق، وعندما أطلق سراحه، أخذ يلتقي بمقهى الكمال على نهر بردى بمجموعة من الكتاب والسياسيين، من بينهم: موسى العلمي، توفيق جوهرية، أحمد سامح الخالدي، رستم باي حيدر، د. توفيق كنعان ونخلة زريق وغيرهم. وقد أعد في سجنه رسالة كتبها لابنه سري حديث الولادة، جاء فيها جوانب من "فلسفته" بينها: "القوة .. القوة هذا هو التعليم الجديد الذي يجب أن نبشر به" و"حق القوي ـ الطبيعي ـ حق صريح ثابت يستند إلى عقل صحيح وجسد صحيح ومبدأ صحيح، وأما حق الضعيف فهو حق مزعوم باطل يستند إلى عقل ضعيف ومبادئ منحطة وشعور مختل وجسد سقيم". أما الجوانب الأخرى في كتاباته عن حزبه:" كل الناس من رجال ونساء أعضاء في هذا الحزب رضوا أم لم يرضوا. مبدأ هذا الحزب الصراحة. يبتسم للحق ويؤيده، ويعبس للباطل ويقاومه." وأضاف: الحزب كسول، فساعات العمل عنده لا تزيد عن ساعتين، ولا يمر عيد ولو لقديس مجهول إلاّ عطّل، وانصرف إلى الأكل والشرب أو اللهو، وهو لا يجامل في الحق أحدا، الشبهة عنده دليل والشك يقين. ومن بين ذلك تبشيره بـ "فلسفة" السرور والتبطّل والانغماس في الحياة الحسية .. إلخ" كما ذكر تماري في بحثه.

هكذا تم الخلط بين الجد والهزل، والسخرية والطرافة والعبث والتفلت، في ما كتبه السكاكيني عن الحزب وتوجهاته ـ الذي لم ينتسب إليه إلاّ هو، وافتراضا كل الناس!! خصوصا بعد أن استقر في مدينة القدس، ورفض استلام أية وظيفة رسمية، في ظل وجود الحاكم المدني البريطاني اليهودي لفلسطين هربرت صامويل الذي كان منحازا للصهاينة، واستمر منذ عام 1920 وحتى العام 1925.

إلاّ أن الفقرات التي ضمنها السكاكيني عن "حزب الصعاليك" و"فلسفة" القوة والتبطل والسرور وغير ذلك في كتابيه (ما تيسر) و(كذا أنا يا دنيا) لم "يعن عزوفه عن العمل السياسي، وإنما مثل انعكاسا لشخصيتين متباينتين في داخله. فمن ناحية هناك التزام بالنضال اليومي العام، ومن ناحية أخرى هنالك التوجه لاكتشاف آفاق في الفضاء الثقافي الرحب" كما ذكر تماري في بحثه المشار إليه سابقا. وذكر أيضا "حمل مزيج المساواة الشعبوية والأخلاقيات الساخرة، بحسب ما ورد في "فرمان" الحزب، في ثناياه انعكاسا لنزعة تميل إلى النرجسية ضمن شخصية السكاكيني، والتي وجدت متنفسا وتلاءمت مع انتشار ثقافة المقاهي".

ويمكن الإشارة إلى ما هو جدي ومهم ومسؤول في حياة السكاكيني غطى الكثير من مراحل حياته، من ذلك إدارته مدارس وكليات عدة في القدس وفي غيرها ـ إدارة مدرسة العبيدية في مدينة القاهرة، وانقطع عن الصعلكة في الفترة من 1920 حتى عام 1922 ـ ووضع مناهج تعليمية لمدارس عدة، وعين مفتشا عاما للغة العربية في فلسطين عام 1926 بعد انتهاء إدارة صامويل في فلسطين، وانقطع عن ارتياد المقهى.

وعندما جاء آرثر جيمس بلفور مطلق الوعد المشؤوم إلى فلسطين للمشاركة في افتتاح الجامعة العبرية في القدس عام 1925، ذكرت د. سحر الهنيدي في كتابها "التأسيس البريطاني للوطن القومي اليهودي" أنه "أعلن يوم وصول بلفور إلى البلاد يوم حداد، ورفعت الأعلام السود، والتزم المسلمون والمسيحيون تنفيذ إضراب عام، وألقى خليل السكاكيني، وهو عالم تربوي مسيحي خطابا وطنيا من على منبر الحرم القدسي الشريف، دعا فيه اللورد بلفور إلى مغادرة البلد الذي دخله ضد رغبة سكانه".

وهناك مواقف أخرى كثيرة، سجلت مشاركة السكاكيني في تحركات ومؤتمرات ومظاهرات وتجمعات أخرى عدة وطنية، دعت إلى استقلال فلسطين وتحريرها من الإنكليز والصهاينة، ودعت إلى الوحدة العربية. أما كيف انتهت حياة التبطّل والصعلكة بالنسبة إلى السكاكيني، فإنه كتب بعد تعيينه مفتشا للتربية في فلسطين عام 1926: "سيكون الغد آخر عهدي بعصر البطالة، وإنه لعصر لو تعلم جميل ـ من رسالة كتبها لأحد أصدقائه في مصر ـ ستقفر غدا قهوة الصعاليك، وستتقوّض مجالسنا التي كنا نجتمع فيها كأنجم الثريا".

وقد أشار د.سليم تماري إلى أسباب أخرى لأفول دور مقهى الصعاليك أيضا، من بينها: "لم يكن رحيل أمير البطالة عن قهوة الصعاليك السبب الوحيد في أفول نجم المقهى، فهنالك عوامل مرتبطة بانتقال معظم الصحف والمجلات إلى يافا وحيفا خلال العشرينات ـ من القرن الماضي ـ إضافة إلى ذلك، انهمكت الحلقات الفكرية المقدسية في الانخراط في الأحزاب السياسية الوطنية، أو في السياسات البلدية في المدينة. وقد واصلت ثقافة المقاهي الانتشار، لكن أغلبيتها باتت مراكز للقاءات الاجتماعية والعروض الموسيقية، بعيدا عن دورها كمنتديات أدبية".

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

أعمال الندوة التي نظمتها الجمعية الفلسفية المصرية في كتاب … الفكر الفلسفي في مواجهة اشكالية الحرية

Next Post

الهفوة اللسانية وأخواتها في التراث

Next Post

في عولمة التقدم وانبعاث التخلف...

بيان حول إحراءات السلطة التمييزية ضد بعض المواطنين الموظفين

بين القمتين... منهجان للعمل الجماعي

أفاق التحول الديمقراطي في العالم العربي (+)

العودة إلى "الصراع على سوريا"

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
يونيو 2026
س د ن ث أرب خ ج
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930  
« مايو    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d