المستقبل – غزة ـ ميسرة شعبان
تنشر الغارات المفاجئة على أنفاق التهريب على الحدود بين رفح في قطاع غزة وصحراء سيناء في مصر أجواء من الخوف والقلق لدى المواطنين في جنوب القطاع الذين عادوا الى حزم أمتعتهم للهجرة مجدداً.
فبعد شهرين من الهدوء، نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات في الأيام الأخيرة، وضعت ذاكرة المواطنين أمام مشاهد الحرب القاسية نهاية العام الماضي وبداية العام الجاري، وما رافقها من معاناة كبيرة، جراء اضطرار أعداد كبيرة منهم لإخلاء منازلهم.
يؤكد المواطن نور حلمي أن الغارات الأخيرة باتجاه الحدود أفقدته الشعور بالأمان بعد أن بدأ يشعر به أخيراً. ويوضح أنه سيكون مضطراً لترك بيته من جديد والعودة للإقامة في بيوت الأقارب والجيران، نظراً لقرب منزله الشديد من أنفاق التهريب. ويقول: "عناية الله أنقذتنا من إحدى عمليات القصف السابقة بعد أن سقط صاروخ ضخم قرب منزلنا ولم ينفجر، وبتنا نخشى أن يطلق المزيد من الصواريخ، ما يعني تدمير منزلنا".
أما المواطن عبد الله قشطة ويقطن مخيم يبنا المحاذي للحدود المصرية فيقول: "رجعت ريما لعادتها القديمة"، وهو يطلب من أبنائه حزم أمتعتهم استعداداً لترك المنزل. وبعد أن تشاور مع أبنائه قرر أن يبقى في منزله لمراقبة الأوضاع، لكنه سيخلي الغرف المواجهة للمنطقة الحدودية، وإذا ما تكررت الغارات فسيضطر للمغادرة. ويشير الى أنه سيبقى قلقاً، وسيضطر لمراقبة السماء بصورة مستمرة، وحين يشاهد طائرات تحوم في الأجواء سيتخذ إجراءات السلامة اللازمة.
المواطن محمود أبو جزر من حي البرازيل كان يسير في الشارع برفقة بناته الأربع، ورداً على سؤال أكد أن أفراد عائلته شعروا بخوف شديد بعد أن هزت الانفجارات القوية أركان الحي، ما أجبره على مغادرة المنزل والتوجه بعائلته إلى بيت الجدة. وقال إنه قضى طوال فترة الحرب وما بعدها خارج المنزل ولم يعد إليه إلا حديثاً، بعد أن عادت أجواء الهدوء تخيم على مناطق جنوب المدينة، معرباً عن خشيته من أن تستمر الغارات بصورة يومية كما حدث سابقاً، ما يعني بقاءه وأسرته مهجرين عن منزلهم فترة طويلة.
أما عمال الأنفاق فقد أفقدتهم الغارات المذكورة أي شعور بالأمان، وعادوا لمراقبة حركة الطائرات في الأجواء، تحسباً لغارات قد تكون مفاجئة. ويشير الشاب سامي النجار من محافظة خانيونس جنوب القطاع إلى أن الخوف والقلق عادا يسيطران عليه وزملائه خلال تواجدهم في منطقة الأنفاق، خصوصاً بعد سقوط شهيدين وعدد من الجرحى في الغارات التي نفذت أول من أمس، السبت.
ويوضح النجار أنه ومنذ بدء تنفيذ الغارات قبل ثلاثة أيام والعاملون في الأنفاق يخلون المنطقة الحدودية، ولا يتوجهون إلى الأنفاق التي يعملون فيها سوى فترات قصيرة، حين تخلو السماء من الطائرات. ويعرب عن خوفه وقلقه من معاودة الطائرات تنفيذ غارات مفاجئة، مؤكداً أن بعض الأنفاق التي قصفت كانت قيد الإنشاء.




















