بالرغم من كل ما هو معروف فيما يتصل بعدم استجابة إسرائيل لنداءات المجتمع الدولي، وجهوده ايضا، من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للاراضي الفلسطينية والعربية المتبقية معها، والتي احتلتها في عدوان يونيو 1967، الا انه يمكن القول إن الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي يعقد اليوم في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة يتسم بقدر غير قليل من الاهمية.
ليس فقط لانه يركز بشكل كبير وعميق ايضا حول سبل انقاذ مدينة القدس وحماية القدس الشرقية من مخططات التهويد المتسارعة التي تنفذها إسرائيل، ولكن ايضا لان هذا الاجتماع من شأنه بلورة تصور او خطة عمل عربية يتم تبنيها والعمل في إطارها خلال الفترة القادمة للحفاظ على الهوية العربية الفلسطينية للقدس المحتلة من ناحية ولادارة العلاقات مع الادارة الاميركية الجديدة خلال الفترة القادمة وعبر موقف جماعي عربي أكثر تماسكا من ناحية ثانية.
ومن هنا فانه لم يكن مصادفة ان يتأجل الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب من امس الاول الى اليوم ليتمكن وزير الخارجية الاردني من المشاركة فيه واطلاع الوزراء العرب على نتائج الزيارة التي قام بها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى الولايات المتحدة ولقائه مع الرئيس الاميركي باراك اوباما قبل ايام، وطرحه للموقف العربي من عملية السلام وللاستعداد العربي الجاد للتعاون مع الادارة الاميركية الجديدة.
وفي الوقت الذي تظهر فيه الدول العربية، اهتمامها وحرصها على انقاذ القدس الشرقية والحفاظ على هويتها، ودعم الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية لهذا العام، وذلك عبر الاجتماع الطارئ لوزراء خارجيتها اليوم، فانه من الواضح الى حد بعيد ان اجتماع اليوم يعكس، او ينبغى ان يعكس موقف الجانب العربي في معركة دبلوماسية شرسة بدأتها حكومة نتانياهو بمجرد توليها للسلطة.
ولم تكن تصريحات نتانياهو ووزير خارجيته افيجدور ليبرمان في الأيام الأخيرة، وخلال زيارة الاخير لعدد من الدول الاوروبية، سوى تدشين لمعركة دبلوماسية تمتد الى الولايات المتحدة والأمم المتحدة ومختلف الهيئات والمنظمات الدولية خلال الفترة القادمة، وهو ما ينبغي أن يهتم به وزراء الخارجية العرب الى أبعد مدى ممكن، خاصة وأن أكثر من رئيس عربي سيزور واشنطن خلال الشهر الجاري، وزارها الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز أمس ويزورها نتانياهو هذا الشهر ايضا.
واذا كان من الواضح ان حكومة نتانياهو تسعى جاهدة من أجل إلغاء او محاولة إلغاء أية التزامات إسرائيلية سابقة بالحل القائم على أساس الدولتين من ناحية، وحتى بأسس راسخة ومتفق عليها للحل على أساسها، بما فى ذلك مقررات مؤتمر انابوليس، وخارطة الطريق، وحتى المبادرة العربية، من ناحية ثانية، فان فضح الموقف الإسرائيلي الذي يتعارض من كل المواثيق الدولية، ومع قواعد القانون الدولي التي تلزم حكومة اية دولة بما التزمت به الحكومات السابقة لها من اتفاقيات، يتسم بالكثير من الأهمية، سواء في الأمم المتحدة وعلى المستوى الدولي الواسع، او بالنسبة للإدارة الأميركية الجديدة التي أعلنت بوضوح على لسان الرئيس اوباما تأييدها لمبدأ الحل على اساس دولتين وهو ما يسعى نتانياهو للتنصل منه بكل السبل الممكنة.
وفي حين دعت الأمم المتحدة واطراف دولية اخرى إسرائيل إلى وقف هجمتها الاستيطانية ومخططات هدم المنازل والاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية في محيط القدس الشرقية، فان العرب يمكنهم التحرك لدفع الامم المتحدة والاتحاد الأوروبي واليونسكو والمنظمات الدولية الاخرى لممارسة ضغوطها على إسرائيل لحملها على وقف مخططاتها العدوانية والتمسك بالقرارات الدولية ذات الصلة في هذا المجال، بالإضافة الى بلورة موقف عربي جماعي متماسك تزداد اهميته في التعامل مع ادارة أوباما المستعدة لدفع عملية السلام على اساس حل الدولتين . فهل سنتمكن من ذلك.؟
عمان




















