• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
السبت, أغسطس 15, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    تحديات العدالة الانتقالية وأسئلة الانتقال السوري

    تحديات العدالة الانتقالية وأسئلة الانتقال السوري

    هل يحتاج بشار الأسد وشركاه إلى محاكمة أصلاً؟

    هل يحتاج بشار الأسد وشركاه إلى محاكمة أصلاً؟

    أحكام إعدام “أبناء الخالات” في دمشق..

    أحكام إعدام “أبناء الخالات” في دمشق..

    مخاطر التماهي بين الدولة والسلطة في سوريا الجديدة

    مخاطر التماهي بين الدولة والسلطة في سوريا الجديدة

  • تحليلات ودراسات
    بعد 5 سنوات من خروج أميركا… هل تستلهم أفغانستان تجربة سوريا؟

    بعد 5 سنوات من خروج أميركا… هل تستلهم أفغانستان تجربة سوريا؟

    سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري… وتفتح الباب على تفاهمات أوسع  –  إعادة هيكلة براغماتية للعلاقات تواجه ضغوطاً غربية متزايدة لتقليصها

    سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري… وتفتح الباب على تفاهمات أوسع – إعادة هيكلة براغماتية للعلاقات تواجه ضغوطاً غربية متزايدة لتقليصها

    شرق المتوسط… واشنطن ترسم خريطة النفوذ الجديدة

    شرق المتوسط… واشنطن ترسم خريطة النفوذ الجديدة

    “سوريا الجديدة” تضبط النفوذ الروسي… نهاية عقد من القواعد والامتيازات

    “سوريا الجديدة” تضبط النفوذ الروسي… نهاية عقد من القواعد والامتيازات

  • حوارات
    اتفاقية مكة: هيروغليفيات غياب مصر

    إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي… ولا تستهدف أي دولة – أكد أن علاقة تركيا بالسعودية هي «علاقة استراتيجية» واعتبر أن سوريا باتت أمام «مرحلة جديدة»

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    علامات مدينة حضارية: الكتاب والقط والوردة والغريب

    علامات مدينة حضارية: الكتاب والقط والوردة والغريب

    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    تحديات العدالة الانتقالية وأسئلة الانتقال السوري

    تحديات العدالة الانتقالية وأسئلة الانتقال السوري

    هل يحتاج بشار الأسد وشركاه إلى محاكمة أصلاً؟

    هل يحتاج بشار الأسد وشركاه إلى محاكمة أصلاً؟

    أحكام إعدام “أبناء الخالات” في دمشق..

    أحكام إعدام “أبناء الخالات” في دمشق..

    مخاطر التماهي بين الدولة والسلطة في سوريا الجديدة

    مخاطر التماهي بين الدولة والسلطة في سوريا الجديدة

  • تحليلات ودراسات
    بعد 5 سنوات من خروج أميركا… هل تستلهم أفغانستان تجربة سوريا؟

    بعد 5 سنوات من خروج أميركا… هل تستلهم أفغانستان تجربة سوريا؟

    سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري… وتفتح الباب على تفاهمات أوسع  –  إعادة هيكلة براغماتية للعلاقات تواجه ضغوطاً غربية متزايدة لتقليصها

    سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري… وتفتح الباب على تفاهمات أوسع – إعادة هيكلة براغماتية للعلاقات تواجه ضغوطاً غربية متزايدة لتقليصها

    شرق المتوسط… واشنطن ترسم خريطة النفوذ الجديدة

    شرق المتوسط… واشنطن ترسم خريطة النفوذ الجديدة

    “سوريا الجديدة” تضبط النفوذ الروسي… نهاية عقد من القواعد والامتيازات

    “سوريا الجديدة” تضبط النفوذ الروسي… نهاية عقد من القواعد والامتيازات

  • حوارات
    اتفاقية مكة: هيروغليفيات غياب مصر

    إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي… ولا تستهدف أي دولة – أكد أن علاقة تركيا بالسعودية هي «علاقة استراتيجية» واعتبر أن سوريا باتت أمام «مرحلة جديدة»

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    من كورليوني إلى الأسد… رحلة صعود العائلة وسقوطها

    علامات مدينة حضارية: الكتاب والقط والوردة والغريب

    علامات مدينة حضارية: الكتاب والقط والوردة والغريب

    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

"الحِراك الجنوبي" في اليمن: التمييز والتمييز المعكوس

08/05/2009
A A
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

في منتصف شهر تشرين الأول المنصرم وأثناء تنزّهي ليلاً في ساحة ميدان التحرير بصنعاء، لفت انتباهي شيئان متناقضان: الأولّ، زينةٌ على شكل رقم ١٤ تُضيء قمّة جبل نُقُم المطلّ على الساحة، والثاني، محل لبيع الصحف يحمل اسم "كشك ٧ يوليو". ولئن كانت زينة الجبل ترمز ﺇلى ١٤ أكتوبر ١٩٦٣، أي يوم انطلاق ثورة الجنوب على الاستعمار ونظام الحماية البريطانيَيْن، فإن اسم الكشك يرمز ﺇلى ٧ تمّوز ١٩٩٤، أي إلى يوم انتصار جيش الشمال على جيش الجنوب، هذا الانتصار الذي وضع حدّاً لتقاسم السلطة السياسية والعسكرية بين التنظيمين الأوحدين في الشمال والجنوب (المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني) منذ "ﺇعادة" توحيد البلاد عام ١٩٩٠.

طبعاً، التناقض المذكور مجرّد مصادفة، ﺇلاّ أنّها من نوع المصادفات التي تفوق بدلالتها الخطط المعدّة سلفاً. ولئن كان احتفاء نظام صنعاء بالذكرى الخامسة والأربعين لثورة الجنوب يأتي من باب التأكيد على وحدة اليمن عبر دمج أحداث الجنوب الكبرى في روزنامة الأعياد الرسمية، فان ﺇسم الكشك يعيد التذكير بأن هذه الوحدة ليست، في نهاية المطاف، سوى سيطرة  الحكم الشمالي على الجنوب من خلال تمييز مناطقي متراكم أفضى في نهاية الأمر ﺇلى حركة احتجاجات مطلبية ثم سياسية تبلورت في ربيع وصيف ٢٠٠٧ وعُرفت باسم "الحِراك الجنوبي".

 

تمييز مناطقي مديد

يُحسَب لحركة الاحتجاجات الجنوبية ﺇدخال مضامين عمل جماعي قليلة الألفة بالمبدأ في اليمن، ساهمت في كسر صورة منمَّطة كثيرة التداول في الإعلام الغربي والعربي، والتي يتمّ بموجبها اختزال هذا البلد في عنوانين اثنين لا ثالث لهما: خطف الأجانب والارهاب. كما ساهمت حركة الاحتجاجات هذه في اسقاط مؤقّت وجزئي لفرضيّة الباحثين الثقافَويين الذين يرون في بنية اليمن الاجتماعية والدينية عائقاً أمام نجاح الحركات المطلبيّة في التعبئة الجماهيريّة.

لمخلّفات حرب أياّر-تمّوز ١٩٩٤ بين شريكَي الوحدة اليمنيّة آثارٌ عميقة في اهتزاز التوازن المناطقي على حساب الجنوب  الذي يشمل، للمناسبة، ثلثي مساحة البلاد، إذ يضمّ المحافظات الشرقية أيضاً ويحتوي على القسم الأعظم من الثروات النفطية والسمكية، ولكن نسبة عدد سكاّنه لا تتجاوز الـ٢٠%. فالتمّييز المناطقي بدأ بتعيّين عدد مهم من كبار الموظّفين الشماليّين على رأس الكثير من الإدارات المحليّة وأجهزة الأمن العاملة في الجنوب، كما تمثّل هذا التمّييز بالسطو على أراضٍ، كانت مؤمّمة أياّم الحكم الاشتراكي، تمّ توزيعها على أقطاب نظام صنعاء وأتباعهم. ومن نتائج التميّيز أيضاً، تسريح آلاف العسكريّين والموظّفين المدنيّين الجنوبيّين وجعلهم "متقاعدين"(1). ومن هؤلاء ستنبثق نواة الحراك الجنوبي عام ٢٠٠٧.

في بداية الأمر، قاد ناصر النوبة، وهو ضابط سابق في الجيش الجنوبي، حركة التعبئة التي شملت رقعتها محافظات عدّة كالضالِع وعدن وحضرمَوت، وتَمثَّل المطلب الرئيسي للحراك آنذاك في إعادة تقويم معاشات "متقاعدي" الجيش الجنوبي ودمج الشباب منهم في مختلف الأجهزة الأمنيّة.

 

استراتيجية صنعاء الجنوبية

 اعتمد الحراك الجنوبي على مستوى ترتيب صفوفه الداخلية اتّجاهاً صَفْحياً تُوِّجَ بعقد "لقاءات التصالح والتسامح" بعدن في ١٣ كانون الثاني ٢٠٠٨، أي ٢٢ سنة بالتمام والكمال على الاقتتال ذي البعد المناطقي و"القبلي" بين أعضاء المكتب السياسي للحزب الاشتراكي. ففي ذلك اليوم من عام ١٩٨٦، تَواجَهَ فريق بزعامة علي ناصر محمد، رئيس الدولة في حينه، مُعظم قواعِدِه من مناطق أبيَن وشَبوة ويافِع، مع فريق بزعامة علي عنتر وصالح مُصلِح وآخرين، ومعظم قواعِدِه من الضالِع ولحِج ورَدْفان. أطلق الفريق الثاني اسم" الزُمرة" على الأوّل فيما نَعَتَ الأوّل الثاني بـ"الطُغمة".

على الرغم من مقتل عنتر ومُصلِح، انتصرت "الطُغمة" على "الزُمرة" بعد معركة دامت عشرة أيام وأوقعت عشرة آلاف ضحيّة. لجأ علي ناصر محمد والآلاف من أنصاره إلى صنعاء حيث احتضنهم الرئيس الشمالي علي عبدالله صالح حتى قيام الوحدة عام ١٩٩٠. منذ ذلك الوقت ونظام صنعاء يلعب على التناقض بين الفريقين في تعامله مع الجنوب، الأمر الذي دفع الصحافي نبيل سُبَيع إلى التمييز بين "جنوبيي الوحدة الأولى"، أي العناصر المحسوبة تاريخياً على "الطُغمة"، و"جنوبيي الوحدة الثانية" أي العناصر المحسوبة تاريخياً على "الزُمرة" ما عدا علي ناصر محمد(2). فوحدة عام ١٩٩٠ حدثت على حساب" الزُمرة" مما دفع قائدها للجوء السياسي في الخارج (دمشق)، إلاّ أن معظم عناصرها الذين كانوا قد دُمجوا في الجيش الشمالي َبقَوا في الداخل. عام ١٩٩٤، عقب هزيمة الجيش الجنوبي المحسوب تاريخياٍ على "الطُغمة"، استعان نظام صنعاء بعناصر "الزُمرة" ولكن من دون قائدها الذي بَقِي منفياً في دمشق. منذ ذلك الوقت ومعظم جنوبيي السلطة هم من مناطق محسوبة تاريخياً على "الزُمرة" أي أبيَن وشَبوة. جديرٌ بالذكر أن هذه المناطق لم تتعرّض حتى العام ٢٠٠٥ الى درجة التمييز نفسه الذي تعرّضت له المناطق المحسوبة تاريخياً على "الطُغمة" أي لحِج والضالِع إذ لم يُعيَّن، عموماً، على المناطق الأولى، خلافاً للثانية، مسؤولين شماليين.

عام ٢٠٠٥، بدأ علي عبد الله صالح يمارس ضغوطاً على مسؤولين جنوبيين محسوبين تاريخياً على "الزُمرة"، وكان أبرز تجلٍّ لهذا المنحى الجديد طلب أحمد الحُسني، وهو سفير اليمن في دمشق، اللجوء السياسي في بريطانيا. إلاّ أنّ الفريقَين الجنوبيَين اللّدودَين لم يقعا هذه المرّة في فخّ الاستراتيجية الجنوبية لنظام صنعاء، فنشأت فكرة التصالح والتسامح بينهما لا بل اتّسعت وشملت فاعلين آخرين كانوا قد أُقصوا في إطار صراعات جنوبية – جنوبية سابقة على العام ١٩٨٦.

لهذه المقاربة المبنيّة على ثنائية "الطُغمة"-"الزُمرة" حدودٌ شأنها شأن كلّ مقاربة مبنيّة على تركيبة ثنائية. فالاستثناءات موجودة طبعاً إلاّ أنّها غير كافية في هذه الحالة لنفي القاعدة العامة بل هي تؤكدها.

 

الجنوح المناطقي المعكوس

يتّهم البعض هذا الحراك بتلقّي الدعم المادي من الكويت التي لم تغفر لعلي عبدالله صالح وقوفه إلى جانب صدّام حسين عام ١٩٩٠، والتي قد يكون لها مصلحة في دعم الاحتجاجات الجنوبية، خاصةً أنّ أقطاب هذه الاحتجاجات لم يتوانوا عن المقارنة بين الحالة الكويتية والحالة الجنوبية، فاختاروا ذات مرّة يوم ٢ آب ٢٠٠٧ للتظاهر في عدن محاكاةً لغزو القوات العراقية الكويت قبل ١٧ سنة بالضبط.

 ولكن مهما يكن من أمر الدعم المادي، فإن المَنحى الصَفْحي والحداثي الذي صادق عليه عشرات الآلاف من المتظاهرين في عدن يوم ١٣ كانون الثاني ٢٠٠٨، تعرضّ لردّة قاتلة أوقعته في فخ التعصّب المناطقي المعكوس. فعوضاً من أن يكون الحراك الجنوبي مدخلاً  للمطالبة بالمواطنة المتساوية، تحوّل تدريجياً إلى ردّ فعل انطوائي تجاه أهل الشمال الذين نُعِتوا بـ"الدَحابِشة" نسبةً إلى  دَحباش، وهو عبارة عن شخصية بسيطة وانفعالية ومُتذاكية في آن واحد جَسَّدها بطل مسلسل تلفزيوني كوميدي عُرِضَ في الشمال نهاية الثمانينات. ولم  تنفع محاكاة التعبئة الجنوبية لحركات الاحتجاج العالمية من خلال التفكير لوهلة بتبنّي أشكال معاصرة للعمل الجماعي كارتداء قميص برتقالي أو اعتمار قبّعة كرة السلّة(3)، في ايقاف الجنوح التدريجي نحو الممارسات والخطابات العنصرية. جديرٌ بالذكر هنا أن العنصرية المقصودة ليست طائفية بل مناطقية، أي أن الشافعي التِهامي (من منطقة تِهامة) لا يقِلّ ازدراءً في عين الجنوبي المحتجّ وهو أيضاً شافعي، عن الزيدي الصنعاني حتى ولو كان التِهاميّون يعانون من تمييز سياسي واقتصادي لا يقلّ أهميّةً عمّا يعانيه الجنوبيون.

لئن كان الحراك الجنوبي يعلن مراراً في بداية الأمر انضواءه  ضمن إطار الوحدة اليمنية، فإنّ الفئة الراديكالية التي لم تكن في البدء تمثيلية، أخذت تزداد تأثيراً، فتصاعدت وتيرة رفع الشعارات الانفصالية والممارسات العنصرية. فقد رفرف علم اليمن الجنوبي السابق في أكثر من تظاهرة، وتمّ تخريب محال تجارية تابعة لشمالِيين في مدينَتي عدن والمُكَلاّ، كما اعتُدِيَ على عماّل بسطاء لمجّرد أن أصلهم من الشمال. لا بل وصل الأمر إلى حدّ التفكير بانشاء مركز أبحاث يهدف إلى إثبات الفصل التاريخي والتام بين الشمال والجنوب انطلاقاً من آيات قرآنية تأتي على ذكر الجنوب  من دون الشمال والعكس بالعكس.

وهكذا فإن انتهاج سياسة مواطنية تضع المسألة الجنوبية ضمن إطار مشاكل أخرى تعصف باليمن كحرب صعدة والفساد والفقر، أصبح  بعيداً جداًّ عن نهج وأهداف الحراك الذي رفض أقطابه الانخراط في الحقل السياسي (بالمعنى الضيّق) المبني على المواجهة بين حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم واللقاء المشترك المعارض والمُشَكَّل من تحالف الحزب الاشتراكي (المعاد تنظيمه بعد حرب 1994 بشكل أدّى إلى بروز كوادره الشمالية) مع اسلاميّي التجمُّع اليمني للاصلاح وزيديّي حزبي الحق واتحاد القوى الشعبية وقوميّي التنظيم الوحدوي الناصري وفرع من حزب البعث.

لا شكّ في أن تقصير اللقاء المشترك في تبنّي القضية الجنوبية ساهم في خيار الحراك المذكور. ولكن، في مُجمل الأحوال، كان سيظلّ يُنظر الى اللقاء المشترك كتحالف شمالي يضمّ في ما يضمّ إسلامييّن تعاونوا في السابق مع نظام صنعاء أثناء حرب ١٩٩٤. حتى الحزب الاشتراكي، فقد تمّ الشكّ في جنوبيّة أمينه العام ياسين سعيد نعمان، إذ وصل الامر إلى حدّ التأكدّ من الموقع الجغرافي لمنطقة الصَبِّيحة التي ينتمي إليها نعمان، وهي منطقة حدودية محاذية لمحافظة تَعِز الشمالية. وقد زاد الطين بلّة خروج واحد من أبرز جنوبيي المكتب السياسي للحزب، حسن باعوم، على الالتزام بسقف الوحدة اليمنية وأضحى من أبرز الداعين للانفصال إذ أسّس "المجلس الوطني الأعلى لتحرير الجنوب واستعادة دولته".

إنّ ازدياد الطابع الانعزالي للحراك الجنوبي أدّى بمن كان من أشدّ داعمي مطالبه في الشمال إلى أخذ مسافة منه تتسّع يوماً بعد يوم. فسامي غالب مثلاً وهو رئيس تحرير صحيفة "النداء" المستقلّة التي لم تبخل  بصفحاتها لعرض قضية الجنوب، غمز مؤخَّراً من قناة "الانحلال الأخلاقي" لمسار الحراك. وشدّد غالب على أنّ "تعيير الشمالي بأنه يهودي أو فارسي لا يختلف عن تعيير العدني أو الحضرمي بأنه صومالي أو هندي أو هندونيسي"(4). هذا، ناهيك عن صرخة "برّا برّا يا زيود" التي ُردِّدَت غَيْرَ مرّة في التظاهرات، وهي خير تعبير عن التنميط الذي بات طاغياً على نهج الحراك الجنوبي. فهذه الصرخة تضع شوافع تَعِز والحُدَيْدَة وقسم من محافظة إبّ في سلّة واحدة مع زيود مناطق ذَمار وصنعاء وحَجَّة، لا بل إنّها لا تأبه للتَغَيُّر الذي طرأ على الانتماء للمذهب الزيدي منذ الثورة الجمهورية في الشمال عام ١٩٦٢ التي أطاحت بنظام الإمامة الزيدية. فبموجب التَغَيُّرالمذكور تُفهَم مثلاً الحرب الشرسة التي شنّها نظام علي عبدالله صالح على أتباع الحوثي الزيود في صعدة طوال أربع سنوات (٢٠٠٤-٢٠٠٨).

في شهر أيّار من عام ٢٠٠٥، خلال زيارتي لعدن، حدّثني سائق باص عن حُبِّه لمدينته التي وصفها بـ"أُمّ اليتيم". يشير هذا التعبير الجميل إلى الطابع الكوسموبوليتي للعاصمة التي كانت تضمّ، أيام الحكم  البريطاني المديد، ثاني أكبر مرفأ في العالم من حيث كثافة النشاط، والتي جمعت هنوداً وأفارقة ويمنييّن من مناطق شتّى وعامَلَتْهم كأبناء مدينة واحدة. إذًا، من البديهي القول ختاماً إنّه لا يليق بأُمّ اليتيم هذه، المآل الذي وصل إليه الحراك الجنوبي في اليمن.

 

(1) أنظر Franck Mermier, " Yémen: le sud sur la voie de la sécession? ", EchoGéo, 2008 

(2) مقابلة مع الكاتب، صنعاء، ٣٠ أيلول ٢٠٠٨.

(3) أنظر  Susanne Dahlgren, "The Southern Movement in Yemen", ISIM review, n°22, Autumn 2008,

(4) أنظر سامي غالب، "غزو الحراك الجنوبي من الداخل"، "النداء"، ٤ نيسان ٢٠٠٩.

 

 

(باحث في معهد الدراسات السياسية، آكس- آن- بروفانس، فرنسامتخصص في  الشؤون اليمنية)

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

استقرار البحرين وتحديات المنطقة

Next Post

المستفيدون من الغياب الأميركي يوطّدون أقدامهم

Next Post

منطق حكومة.

أحمدي نجاد يترشح للانتخابات.. ورضائي يسأله عن اختفاء 1.1 مليار دولار

اعتقال 5 أشخاص جدد بالتجسس لحساب إسرائيل.. ومعلومات تشير إلى تكليفهم بمسح مواقع حزب الله

الرئيس الأميركي إلى مصر في 5 حزيران ليوجه منها خطاباً إلى العالم الإسلامي

المكسيك تشكو من "التمييز" ضد مواطنيها، اصابات أولى بانفلونزا الخنازير في البرازيل عدد الحالات الى 2384 في 24 بلداً

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
أغسطس 2026
س د ن ث أرب خ ج
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031  
« يوليو    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d