واشنطن – "النهار":
اختار الرئيس الاميركي باراك اوباما مصر كي تكون الدولة التي سيخاطب منها في 4 حزيران المقبل العالمين العربي والاسلامي، وهو خطاب تعهد القاءه خلال ايامه المئة الاولى في الحكم.
وكان اختيار مصر لانها تمثل "قلب العالم العربي"، كما قال الناطق باسم البيت الابيض روبرت غيبس، الذي اوضح ان الخطاب سيكون "فرصة رائعة للرئيس ليناقش علاقتنا بالعالم الاسلامي". واضاف ان الخطاب هو جزء من الجهود المستمرة للرئيس اوباما "للتحاور مع العالم الاسلامي، اكان ذلك عبر مقابلته في بداية ولايته مع قناة العربية، ام خطابه في تركيا. وللرئيس آمال كبيرة في علاقة اقوى" مع العالم الاسلامي.
واضيفت مصر الى جولة اوروبية كانت مقررة للرئيس الاميركي في الذكرى الخامسة والستين لبداية تحرير اوروبا من الاحتلال النازي، وسينتقل اوباما من مصر الى المانيا وبعدها الى فرنسا.
ويبدو ان اختيار العاصمة الاسلامية استغرق وقتاً اطول مما كان متوقعاً نظراً الى الاعتبارات والحساسيات السياسية والامنية واللوجستية المعقدة. وكان اوباما قد ناط بفريق من مساعديه مسألة اختيار الدولة المناسبة، خصوصاً ان بعض الدول، ومنها المغرب ومصر واندونيسيا، ابدت رغبتها واستعدادها لاستضافته لالقاء خطابه التاريخي.
وقال غيبس ان الخطاب موجه الى العالم الاسلامي بأسره وليس الى منطقة جغرافية واحدة فيه مثل العالم العربي و"من الطبيعي ان اندونسيا هي مكان خاص بالنسبة الى الرئيس، وهي ايضاً اكبر دولة مسلمة في العالم"، في اشارة الى ان اقامة اوباما في اندونيسيا خلال فترة الطفولة.
وافاد ان الرئيس اوباما يريد ان يبني على مواقفه الاولية حيال العالم الاسلامي والسعي الى بناء علاقات افضل مع العالم الاسلامي، واحراز التقدم الذي يخدم مصالح الولايات المتحدة وامنها وكذلك العالم. ولاحظ ان طفولة اوباما في اندونيسيا وغيرها من العوامل "ستعطيه الفرصة لمد اليد الى اولئك الناس الذين يشبهوننا، وان يكن لهم دين مختلف".
وسئل هل يعتبر مصر دولة ديموقراطية، فتفادى الاجابة مباشرة، وقال ان قضايا الديموقراطية وحقوق الانسان هي على بال الرئيس الاميركي الذي سيتطرق الى هذه المسائل خلال جولته المقبلة.
وفي اجوبته عن اسئلة الصحافيين الاميركيين، التي تركزت على ان مصر التي انتجت شخصيات ارهابية مثل ايمن الظواهري، تمثل بقيادتها الراهنة "المشكلة" التي يعانيها العالم الاسلامي، حاول الناطق الاميركي التفريق بين مكان القاء الخطاب ومضمون الخطاب، قائلا: "هذا خطاب موجه الى كثيرين من الناس، وهو يكمل جهود هذا الرئيس وهذا البيت الابيض كي نبين اننا نستطيع اننا نعمل معا لضمان سلامة أطفال هذه البلاد وأطفال العالم الاسلامي وأمنهم ورفاهيتهم من خلال الامن وتوفير الفرص… وهذا ما أراد ان يفعله الرئيس حين وعد بالقاء الخطاب، وهذا بالضبط ما يعتزم القيام به الشهر المقبل". وأضاف ان الخطاب ليس "عن قادة أي دولة. هذا يتعلق بالطريقة التي يرى فيها الرئيس هذه العلاقة (مع العالم الاسلامي)، والطريقة التي ترى فيها البلاد هذه العلاقة والتقدم المشترك الذي نستطيع ان نحققه كي نقوي هذه العلاقة ونكافح المتطرفين".
وتفادى الاجابة عن سؤال عما اذا كان اختيار مصر يجب الا يفسر على انه دعم للرئيس المصري حسني مبارك. وقال ان الخطاب ورغبة أوباما في القائه "هي أكبر من المكان الذي سيلقي منه الخطاب، او قيادة الدولة التي سيلقي فيها الخطاب". وقال ان اختيار مصر لم يكن نتيجة لدعوة من الرئيس حسني مبارك، مشيرا الى ان مصر هي الدولة التي اختارها البيت الابيض لهذه المناسبة.
وكانت وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس ألقت خطابا مهما في القاهرة في 2005، حضت فيه الحكومة المصرية على وضع ايمانها بالشعب المصري والكف عن التوقيف الاعتباطي للناشطين السياسيين والمطالبين بالديموقراطية والغاء القوانين العرفية. وساهم الخطاب ودعوات واشنطن الى اطلاق السياسي المعارض أيمن نور وغيرها من مواقف ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش لدعم "أجندة" الديموقراطية في الشرق الاوسط، الى تأزيم العلاقات بين القاهرة وواشنطن، وحين لم يقم مبارك بأي زيارة لواشنطن خلال الولاية الثانية لبوش، على رغم ان بوش في النصف الثاني من ولايته الثانية، قد ابتعد عن مواقفه في شأن الديموقراطية عقب فوز الحركات والتنظيمات الاسلامية في الانتخابات النيابية في مصر وغيرها من الدول العربية.
من جهة أخرى (و ص ف) أمل أوباما الذي التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في وقت متقدم الخميس، في تحسن العلاقات بين واشنطن وموسكو، فيما دعا لافروف الولايات المتحدة الى التخلص من "الاعمال المؤذية" التي جرت في عهد الرئيس الاميركي السابق جورج بوش، مشيرا خصوصا الى الدرع الصاروخية المضادة للصواريخ وتوسع حلف شمال الاطلسي.




















