عبّر مجلس الأمن عن "قلقه" مما جاء في ملخص تقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية برئاسة أيان مارتن الذي حمّل اسرائيل تبعة قتل أشخاص وتدمير منشآت تابعة للأمم المتحدة خلال الحرب على غزة بين كانون الأول 2008 وكانون الثاني 2009، في خطوة أدت عملياً الى إحباط محاولة ليبية للتصويت على مشروع قرار يندد باسرائيل ويطالب المنظمة الدولية بإجراء تحقيقات جنائية شاملة في "جرائم الحرب التي ارتكبتها اسرائيل خلال عدوانها على القطاع".
وأبلغ ديبلوماسي عربي الى "النهار" أن "العديد من الدول الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة، كانت ترفض أصلاً عقد جلسة لمجلس الأمن للبحث في التقرير الذي قدمته اللجنة برئاسة أيان مارتن"، موضحاً أن "اصرار ليبيا، العضو العربي الوحيد في المجلس، مدعومة بضغوط من المجموعة العربية وحركة عدم الانحياز في الأمم المتحدة أدت الى الموافقة على عقد جلسة مغلقة للمجلس لعرض نتائج التقرير"، الذي يتألف من أكثر من 160 صفحة لم يتسلم الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن سوى ملخص عنه من 27 صفحة.
وإثر الجلسة، التي انعقدت ليل أول من أمس بتوقيت نيويورك (فجر أمس بتوقيت بيروت)، قال المندوب الروسي الدائم لدى المنظمة الدولية السفير فيتالي تشوركين، الذي ترأس بلاده مجلس الأمن لهذا الشهر، إن "اعضاء مجلس الأمن اعربوا عن قلقهم من نتائج التقرير". ولم يطلب أعضاء المجلس أي متابعة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون، بيد أن تشوركين أكد أن الأعضاء "عبروا عن اهتمام عام بالاستمرار في احاطتهم علماً بسير الموضوع كما يراه الأمين العام مناسباً." وأضاف أن ليبيا قررت عدم عرض مشروع القرار الذي أعدته على التصويت.
وكان المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جان – موريس ريبير، أوضح قبيل المشاورات أن بلاده لا توافق على مشروع القرار الليبي، وقال: "إننا مستعدون لدعم أي تحقيق مستقل وشامل في انتهاكات جميع الأطراف للقانون الإنساني، ويشمل ذلك الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون الفلسطينيون والإسرائيليون".
ويهدف مشروع القرار الليبي الى التنديد بـ"الضربات العسكرية المباشرة والعشوائية التي وجهتها اسرائيل الى منشآت الأمم المتحدة"، والى تشكيل لجنة تحقيق دولية لإجراء تحقيقات شاملة في "الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل خلال الحرب على غزة".
وأفاد ديبلوماسيون أن لا فرصة لإقرار المشروع في مجلس الأمن، لأن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا التي تملك جميعا حق النقض "الفيتو" ستعترض عليه. وأضافوا أن القوى الغربية وافقت عوض ذلك على بيان غير ملزم يعبر عن "قلق" المجلس.
أما الديبلوماسي العربي، فأكد أن "مشروع القرار لا يزال مطروحاً" على طاولة مجلس الأمن، وأن "ليبيا كانت تستعد لطرحه في جلسة 11 أيار الماضي خلال الاجتماع الوزاري لمجلس الأمن"، لكن "الديبلوماسيين الروس بذلوا مساعي لدى المندوب الليبي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الرحمن شلقم لعدم تقديمه في تلك الجلسة. وقال إن مشروع القرار "بات الآن وثيقة رسمية من وثائق الأمم المتحدة"، وهدف ذلك "ابقاء الضغط على اسرائيل قائماً من أجل محاكمة المجرمين، ليس عبر مجلس الأمن فحسب، بل عبر مسارات أخرى مختلفة"، مشيراً بصورة خاصة الى "تكوين ملفات جنائية ضد اسرائيل" عبر جامعة الدول العربية وتقارير القس الأفريقي الجنوبي ديسموند توتو ومنظمة الصحة العالمية ومارتن، فضلاً عما سيصدر عن لجنة التحقيق الدولية التي شكلها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان برئاسة ريتشارد غولدستون، الذي سيجري تحقيقاً شاملاً في الحرب على غزة، لتقديمها الى المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي القاضي الأرجنتيني لويس مورينو – أوكامبو.
نيويورك (الأمم المتحدة) – من علي بردى




















