قال مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط السفير المعين جيفري فيلتمان ان حكومته جادة في سعيها إلى اجراء "حوار مبدئي مع ايران"، ومواصلة "الحوار المباشر" مع سوريا، لكنه كرر وصف الدور الايراني الاقليمي بانه سلبي "ومخرب"، وجدد وصف الخلافات الاميركية – السورية بانها لا تزال "عميقة جدا"، مشيراً الى ان المحادثات التي اجراها هو وزميله من مجلس الامن القومي دانيال شابيرو مع السوريين بانها كانت "قاسية جدا".
ولاحظ ان قلق العرب واسرائيل من الدور الايراني المتنامي بات الآن الهّم السائد في المنطقة، بينما كان الوضع مختلفا قبل بضع سنوات حين كان الاهتمام السائد في المنطقة هو ضرورة حل النزاع العربي – الاسرائيلي. لكن فيلتمان، شدد على ان "حل الدولتين" للنزاع الفلسطيني – الاسرائيلي لا يخدم مصالح الطرفين المتنازعين فحسب، بل مصلحة الولايات المتحدة، خصوصاً ان هذا النزاع "هو احدى الوسائل التي تستغلها ايران لصرف الانتباه عما تفعله هي في المنطقة". ومع ذلك أضاف ان ثمة "احتمالاً" لتعاون عربي – اسرائيلي للوقوف في وجه السلوك الايراني السلبي.
وادلى فيلتمان بهذه المواقف لدى مثوله امام اللجنة الفرعية للشرق الادنى وجنوب ووسط آسيا التابعة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ التي تنظر في المصادقة على ترشيحه لمنصب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط. ورأس الجلسة السناتور الديموقراطي روبرت كايسي عن ولاية بنسلفانيا الذي قال في كلمته الافتتاحية ان "حل الدولتين" هو الحل الوحيد للنزاع الفلسطيني – الاسرائيلي، ودعا الى الحوار مع سوريا و"العمل في الوقت عينه على صون سيادة لبنان". وشدد على ضرورة منع ايران من الحصول على الاسلحة النووية.
من المتوقع ان تصادق لجنة العلاقات الخارجية على تعيين فيلتمان وان يتبعها مجلس الشيوخ بهيئته العامة فترة وجيزة. وسوف يقوم فيلتمان خلال ايام بزيارة لندن وباريس وغيرها من العواصم الاوروبية لإجراء مشاورات مع نظرائه الاوروبيين في شأن الشرق الاوسط.
سوريا
وقال فيلتمان امام اللجنة ان المحادثات الاميركية مع المسؤولين السوريين "لن تكون على حساب دول ثالثة… وكما أكدت وزيرة الخارجية (هيلاري) كلينتون للبنانيين قبل اكثر من اسبوعين في بيروت، فان الولايات المتحدة لن تضحي بمصالح لبنان من اجل محاولاتنا الصادقة لتحسين العلاقات مع سوريا".
وأشار فيلتمان، الذي رافقته زوجته ماري درابير التي تعمل ايضا في وزارة الخارجية، الى ان حكومته تريد استشراف امكان معالجة بعض القضايا الجدية في المنطقة من طريق الحوار مع سوريا. وقال ان لاميركا وسوريا مصلحة مشتركة في جعل العراق مستقرا وفي التوصل الى سلام شامل في المنطقة، وأمل ان يتوصل الحوار الى احراز تقدم ملموس في المنطقة.
وسئل عن جلستي المحادثات اللتين عقدهما مع السوريين في اذار وايار، فأجاب: "كانت المحادثات مع السوريين قاسية جدا. لدينا خلافات عميقة مع السوريين، لكننا نتطلع الى تلك المجالات التي يقول السوريون ان لدينا مصالح مشتركة في شأنها… احد هذه المجالات المشتركة هو العراق. السوريون قالوا لنا انهم مهتمون بعراق آمن ومستقر وموحد. وهذا ما نود ان نراه". وأفاد ان جولة المحادثات الاخيرة "تركزت على العراق، وكيف يمكننا العمل معا لتحقيق ما يقول السوريون انه هدفهم وهو هدفنا ايضا".
وتحدث عن عدد من "الاجراءات المهمة" التي اتخذتها سوريا حديثاً في شأن العراق، ومنها ارسال سفير الى بغداد، وزيارة رئيس وزراء سوريا ووزير خارجيتها للعراق وتوقيع اتفاق امني، مشيرا الى ان حكومته تعترف بان السوريين قد عملوا على تعزيز التعاون مع العراق. "لكننا نريد ان نرى المزيد" من الاجراءات التي تعزز العلاقات الثنائية بين البلدين.
ايران
وعن سياسة التحاور مع ايران، قال ان الادارة الاميركية الجديدة تعتمد الآن اساليب جديدة في التعامل "مع الخطر الذي تمثله ايران ونحن نفعل ذلك بعيون مفتوحة على نحو واسع ومن دون أية اوهام. وفي سعينا الى التحاور، سنضمن ان تفهم ايران وكذلك المنطقة بكاملها ان التزامنا أمن شركائنا في الشرق الادنى، أي اسرائيل والعرب، غير قابل للتفاوض، كما هو الهدف الضروري بمنع ايران من الحصول على قدرات تصنيع الاسلحة النووية، وايضا انهاء دعمها للارهاب".
واتهم ايران بالسعي الى "تخريب" هدف واشنطن واسرائيل والعرب المعتدلين، أي السعي الى تحقيق سلام شامل في اسرع وقت ممكن. وقال ان ايران "تسعى من خلال صوريخ حزب الله وسلاحه الى تهديد السلام وتهديد اسرائيل وتهديد لبنان، كما رأينا العام الماضي". في اشارة الى احداث ايار 2008 في بيروت. ولاحظ ان الصواريخ التي تطلق من غزة على اسرائيل "لن تقربنا من حل الدولتين". وأكد ان هناك اداركاً اقليمياً لدور ايران السلبي.
وعن البرنامج النووي الايراني، كرر ان الهدف الاميركي هو منع ايران من التحول دولة مسلحة نووياً. ودعا طهران الى التأكيد للعالم ان برنامجها النووي هو برنامج سلمي. وذكّر بانه لا تزال لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية شكوك في مواقف ايران. وأقــــر بانــــــه يعـــرف "الى ما سيؤدي اليه الحـــــوار مع ايــــران، لانه لم يبدأ بعد". وجـــدد مطالبــــة طهران بتنفيــــذ التزاماتهـــا الدولية المتعلقة ببرنامجها النووي.
وعن احتمال تأليف حكومة وحدة فلسطينية قال ان المصريين يعملون بجهد لتحقيق هذا الهدف، لكن "المحادثات حتى الان لم تؤد الى أي شيء ملموس، وهذا يعود الى الخلافات بين (حركة المقاومة الاسلامية) حماس وفتح"، فضلاً عن رفض "حماس" قبول الشروط المعروفة مثل نبذ العنف والاعتراف بالاتفاقات الموقعة.
وذكر ان هناك بعض الدول العربية التي لا تدعم هذه الجهود، من غير ان يسميها، قائلا ان هذه الدول لا تطالب "حماس" بالتصرف بمسؤولية.
واشنطن – من هشام ملحم




















