انضمّام الولايات المتحدة الأميركية، إلى «مجلس حقوق الإنسان»؛ خطوة تحسب لإدارة الرئيس أوباما. قبلها لم يسبق لواشنطن أن انتسبت لهذه الهيئة. السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، تعترف، بعد التصويت في الجمعية العمومية، بأن أميركا «لم تكن في حال الكمال، فيما يخص حقوق الإنسان وعدم تجاوزها».
وأكّدت على التزام الإدارة «التزاماً عميقاً بمبادئ حقوق الإنسان وتحسين أداء المجلس». الكلام جديد والخطوة غير مسبوقة من زمان، وبالتحديد منذ عهد الرئيس ريغان في بداية ثمانينات القرن الماضي؛ اتسمت علاقة واشنطن مع المنظمات والهيئات الدولية، بالفتور. في معظم الحالات بقيت خارجها. إما لأنها ترى نفسها أعلى منها. وإما لأنها غير قادرة على تطويعها.
دائماً كانت تجد الذرائع للبقاء بعيدة عن هذا الفلك. وفي معظم الأحيان إن لم يكن كلها؛ كان موقفها هذا نابعاً من الحرص على البقاء خارج مؤسسات تدين إسرائيل وممارساتها العدوانية.
فهذه الأخيرة لا تطيق حتى سماع اسم أو سيرة الهيئات التي تعنى بحقوق الإنسان. خاصة في الآونة الأخيرة، حيث انتفض العديد من هذه الأخيرة وأمطرها بالإدانات والتحقيقات، بعد مجزرتها في غزة. قبل أسابيع قليلة، شنّت حملة على مؤتمر ضد العنصرية، عقده مكتب حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة.
إدارة أوباما وقفت إلى جانبها وقاطعته، هي الأخرى أيضاً. كان الزعم، كالعادة، أن العداء للسامية يقف وراء عقده. على طول الخط، كان الموقف الأميركي؛ في الخندق ذاته.
بهذا الانضمام، بدأ وكأن هناك بداية مغادرة لهذا الخط. أو على الأقل هكذا يبدو. وهذا بحدّ ذاته، مؤشر إيجابي. غير أن تصنيفه النهائي يبقى بالانتظار، ريثما تضعه الإدارة في التطبيق. وبخاصة، عندما يتصل الأمر بإسرائيل. إقرار السفيرة الأميركية، غير المباشر، بأن واشنطن لم تكن دائماَ إلى جانب حقوق الإنسان؛ وبأن هذه الإدارة «ملتزمة عميقاً» بها، يشي بوجود نيّة لتغيير هذا النهج. إلاّ إذا بقيت إسرائيل، كالعادة، الاستثناء على القاعدة.
وعلى كل حال، إذا كانت الإدارة الأميركية عازمة فعلاً على التغيير؛ فلا بدّ وأن تبدأ في ترجمة الإيحاءات التي ترسلها، إلى سياسات، خصوصاً فيما يتعلّق بالتمدّد الاستيطاني وتهويد القدس الجاري على قدم وساق؛ ناهيك بموضوع السلام والمفاوضات؛ الذي يكاد يمحي نتانياهو أثره من التداول؛ بشروطه وأجندته المختلفة.
الانتساب إلى «مجلس حقوق الإنسان»، يكتسب مضمونه؛ فقط برفع صوت الاعتراض ضدّ أي اعتداء أو معتد على هذه الحقوق؛ وبالعمل على حمايتها وإعادتها إلى أصحابها. ما عدا ذلك، يبقى للاستهلاك وتسجيل موقف لا يصمد أمام الامتحان.




















