.. منذ البوادر الأولى لظهور المخطط التخريبي الذي تولت مهمة تنفيذه عناصر خارجة على الدستور والنظام والقانون في بعض مديريات المحافظات الجنوبية والشرقية برزت الكثير من المؤشرات الدالة على أن من يحركون هذا المخطط الإجرامي ويقفون وراءه ويغذون زوابعه عبر الترويج لثقافة العنف والكراهية والتحريض على الفوضى والأعمال الضارة بالسلم الاجتماعي والأمن والاستقرار والإساءة للثوابت الوطنية هم عناصر على صلة وثيقة بالتنظيمات الإرهابية وفي الصدارة منها تنظيم القاعدة الإرهابي الذي كان يُمّني نفسه بتحويل اليمن إلى افغانستان أخرى.
ولأن ذلك التنظيم الإرهابي قد فشل في بلوغ تلك الغاية الدنيئة فقد اتجه إلى إفراغ أحقاده، ضد هذا البلد العربي المسلم ، الذي حمل أبناؤه راية الإسلام إلى مشارق الأرض ومغاربها، عن طريق تلك العناصر المأجورة، خاصة وأن عددا منها تشرب الفكر المتطرف لهذا التنظيم الإرهابي وترسخ في سلوكه وثقافته.
ولعل ما كشفت عنه وسائل الإعلام وآخرها قناة العربية الفضائية قد أماط اللثام عن تلك العلاقة الوطيدة بين تنظيم القاعدة الإرهابي والشرذمة التخريبية التي سعت لبعض الوقت إلى التخفي وراء مسميات كاذبة وزائفة ،استخدمتها لدغدغة عواطف البسطاء والمغرر بهم الذين يجهلون ماضيها وتاريخها الأسود.
وبحكم أن أساليب الخداع سرعان ما تنكشف فقد ظهرت حقيقة هذه الشرذمة المأجورة على الملأ وتأكد للجميع أن هؤلاء الذين حملوا معاول الهدم ضد وطنهم وثورته ونظامه الجمهوري ووحدته ونهجه الديمقراطي ومنجزاته التنموية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
وعمدوا إلى نشر الكراهية بدلا عن ثقافة المحبة والوئام، إنما يعتنقون ذات الأفكار وذات الرؤى والتوجهات التي تنهجها التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، بل إن من يشرعن لهذا الانحطاط الأخلاقي والقيمي عبر إحياء النعرات المناطقية والشطرية والعنصرية لا يمكن أن يكون لديه ذرة من الوطنية أو حتى مشاعر إنسانية، أو أن يكون ملتزما بهدي عقيدته التي جعلت حماية الوحدة فرض عين على كل أبناء الأمة..
كما أن من يفرط بالولاء الوطني لمجرد إشباع نزواته ومطامعه الذاتية لا يختلف عمن يستخدم الدين لتضليل الشباب والزج بهم في محرقة الموت عن طريق دفعهم إلى تفجير أنفسهم وقتل الأبرياء ليخسروا الدنيا والآخرة.
وبالنتيجة .. فإن هذا وذاك – ينهلان من منابت العنف والتطرف والغلو حتى وإن لم يرتبطا حركيا بتنظيم واحد، وفي هذه الحالة يكون الاصطفاف الوطني لحماية ثوابت الدين والوحدة الوطنية واجبا لا ينبغي أن يقابل بالتقاعس أو التلكؤ لأن هذا الواجب ملزم للجميع خاصة بعد أن صارت الأمور واضحة وجلية وتأكد بالدليل القاطع أن الوطن مستهدف من الإرهاب وعناصره .. سواء من تدثر منهم بعباءة الدين أو بجلباب الشطرية المقيتة ..
وبالتالي فإن مواجهة هذا التحدي الإرهابي لا تقع مسؤوليته على أجهزة الدولة فقط .. بل إنها مسؤولية المجتمع بكافة شرائحه السياسية والحزبية .. في السلطة والمعارضة وسائر المنظمات الشعبية والجماهيرية كون المستهدف هو الوطن ووحدته وأمنه واستقراره ووجوده وهويته وشرعيته الدستورية والديمقراطية وكل مصفوفته الاجتماعية. لقناعتنا بأن الاصطفاف الوطني هو الخيار الأمثل والضمان الحقيقي لصون حاضر ومستقبل الوطن ..
وإجهاض الدسائس والمؤامرات وإسقاط مراهنات أعداء الحياة وأعداء الخير الذين لا يحلو لهم العيش إلاّ في ظل الفتن وإثارة الضغائن والأحقاد والصراعات الدامية التي يغيب فيها منطق العقل والحكمة ، لتحل بديلا عنه الفوضى وشريعة الغاب.




















