اختتم البابا بينيديكتوس الـ16 رحلة الحج التي قام بها الى الارض المقدسة أمس بنداء قوي من أجل إقامة دولة فلسطينية، معتبراً أن السلام ممكن، وندد بـ"الابادة الوحشية" التي تعرض لها اليهود على يد النظام النازي، متعهداً للاسرائيليين أنها "لن تنسى أو تنكر اطلاقاً".
وقال في مراسم وداع له في مطار بن غوريون قرب تل أبيب: "يجب أن يصير حل الدولتين واقعاً، وألا يبقى حلما… اسمحوا لي أن اناشد شعوب هذه الاراضي: كفى اراقة للدماء، كفى معارك، كفى ارهاب، كفى حرب". وأضاف: "فليتم الاعتراف كونياً بحق اسرائيل في الوجود والتمتع بالسلام والامن ضمن حدود مقبولة ومعترف بها دوليا… وبالطريقة ذاتها، لنعترف بأن للشعب الفلسطيني الحق في وطن سيد ومستقل كي يعيش بكرامة ويتنقل بحرية". وفي اشارة الى جدار الفصل المرتفع الذي أقامته اسرائيل بين القدس وبيت لحم، أفاد أن "من اكثر المشاهد المحزنة لي خلال زيارتي لهذه الاراضي هو الجدار…عندما مررت بجواره صليت من أجل مستقبل يمكن شعوب الاراضي المقدسة ان تعيش معاً في سلام وانسجام دونما حاجة الى مثل هذه الادوات التي تتعلق بالامن والفصل".
وبلغة بددت قلق اليهود من كلامه الاثنين عند نصب ياد فاشيم التذكاري لضحايا المحرقة، عن مقتل ستة ملايين يهودي والذي بدا للاسرائيليين فاتراً ويفتقر الى الحماسة، حمل على "الابادة الوحشية لليهود" في ظل الحكم النازي. وتحدث عن زيارته معسكر اوشفيتز قبل ثلاث سنوات، قائلا: "هناك تم القضاء على عدد كبير من اليهود بوحشية على يد نظام لا يعرف الله أشاع ايديولوجية من الكراهية ومعاداة السامية. ان هذا الفصل المريع من التاريخ يجب ألا ينسى أو ينكر". ووصف اجتماعه مع الناجين من المحرقة بأنه "واحدة من أهم اللحظات المهيبة" خلال زيارته.
وشكر الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس الذي حضر المراسم الى جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، للبابا تصريحاته عن المحرقة خلال زيارته، وقال ان "تصريحاتكم عن ضرورة عدم نسيان المحرقة او انكارها والتصدي بشدة لمعاداة السامية والتمييز أينما وجدا وبأي شكل كان، أثرت في قلوبنا ونفوسنا".
وعلى متن الطائرة التي عادت به الى روما من جولته التي شملت الاردن واسرائيل والاراضي الفلسطينية، قال البابا للصحافيين ان ثمة "اختلافات كبيرة" بين المواقف المختلفة من عملية السلام، الا أنه لاحظ "رغبة كبيرة في السلام من كل طرف" في الشرق الاوسط.وأضاف:"نرى صعوبات، وعلينا الا نطمسها، لكن الرغبة في السلام واضحة ايضا".
وتحدث كذلك عن "تصميم على اقامة حوار بين الديانات"، وقال: "وجدت لدى الجميع، مسلمين ومسيحيين ويهودا، تصميماً حازما على اقامة حوار بين الديانات ولقاء وتعاون بين الديانات".
وبعدما التقى طوال ثمانية أيام ممثلين للكثير من الكنائس المسيحية، لفت الى أنه لاحظ "مناخاً مسكونياً مشجعاً جداً"، مؤكداً أن "الارض المقدسة تشجع على المسكونية".
كنيسة القيامة
وقبل سفره، توجه البابا الى القدس القديمة وزار كنيسة القيامة التي شهدت صلب المسيح ودفنه وقيامته. هناك، سجد امام قبر المسيح، وقبل الحجر الذي غسل عليه جسد المسيح بعد انزاله عن الصليب، فيما كان رجال دين يتلون صلوات، قبل ان يصعد الى كنيسة صغيرة شيدت في المكان الذي صلب فيه يسوع المسيح .
وفي هذا المكان المقدس، شدد على ان الايمان بيسوع المسيح يحمل الامل في السلام في الشرق الاوسط، داعياً الى "تجاوز ثمار الاتهامات والعداء". وقال: "نحن كمسيحيين نعرف ان السلام الذي تتطلع اليه هذه الارض الممزقة يحمل اسما هو يسوع المسيح". ورأى انه "يمكن تجاوز ثمار الاتهامات والعداء، وعندها يشرق مستقبل للعدالة والسلام والرخاء والتعاون… أصلي لتستخلص الكنيسة في الارض المقدسة حماسة جديدة لتأملها في قبر المخلص الفارغ… هنا اظهر لنا المسيح، آدم الجديد، ان الشر لم يكن يوما الكلمة الاخيرة، وان المحبة اقوى من الموت".
وقبل ان يتوجه الى كنيسة القيامة في القدس الشرقية، عقد الحبر الاعظم "لقاء مسكونيا" مع ممثلي بطريركية الروم الارثوذكس في مقر هذه البطريركية. وهناك تحدث عن "الانقسامات المعيبة" بين الكاثوليك والارثوذكس في حضور بطريرك القدس للروم الارثوذكس تيوفيلوس الثالث، داعيا الى "الواجب المسكوني".
وقال: "أصلي ليشكل لقاؤنا اليوم دفعا جديدا لاعمال اللجنة الدولية المشتركة للحوار الديني بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الارثوذكسية". وأضاف أنه "يصلي أيضاً لكي يفهم العالم تطلعات مسيحيي القدس المطابقة مع طموحات كل سكانها أياً تكن دياناتهم… انها ممارسة حرية العبادة والتعايش السلمي".
واختتم بعدها زيارته للقدس القديمة بزيارة بطريركية الارمن.
(و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ)




















