باريس – من سمير تويني: النهار:
قالت مصادر ديبلوماسية في باريس ان الاتحاد الاوروبي لا يزال يسعى الى التوصل الى حل سلمي لقطاع غزة، بعدما اضطلع بدور فعال في التوصل الى القرار 1860 الذي دعا الى وقف النار.
واضافت ان الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي تقول انها تشعر بقلق متزايد على غزة سواء من الناحية الاقتصادية او الناحية الانسانية.
ولفتت الى ان المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية تبدو متعثرة حالياً، وان حركة المقاومة الاسلامية "حماس" باتت حقيقة سياسية لا يمكن الالتفاف عليها. ولاحظت ان غزة دخلت في مأزق سياسي واقتصادي وان الهوة بين القطاع والضفة الغربية آخذة في الاتساع اكثر فأكثر اقتصادياً وانسانياً وامنياً، وان هذا الواقع سيشكل خطراً اساسياً على تقدم اي مشروع للسلام في المنطقة.
ورأت ان الواقع الفلسطيني الجديد لا يبشر بأي مصالحة قريبة بين السلطة الفلسطينية و"حماس" التي تفرض سيطرتها اكثر فأكثر على القطاع وتقيم موقعاً سياسياً لا مفر من التعامل معه للتوصل الى صيغة حل سلمي.
وشددت على اهمية استمرار المفاوضات التي ترعاها مصر للمصالحة الفلسطينية، على رغم انها لن تؤدي الى نتيجة ايجابية في المدى القريب، نظراً الى رفض "حماس" وحركة "فتح" تقديم تنازلات لان الوضع الراهن يلائمهما، كما يلائم اسرائيل التي ترفض رفع الحصار عن القطاع.
واوضحت ان "حماس" استطاعت ادارة هذا الواقع الجديد، غير ان العنف الذي يسببه الحصار قد يتحوّل عنفاً داخلياً او عنفاً ضد اسرائيل يمكن ان يؤدي الى عدوان اسرائيلي جديد على القطاع، او الى حرب الافرقاء الفلسطينيين.
واشارت الى انه تفادياً للانزلاق نحو هذا الواقع الجديد، تبحث الاسرة الدولية عن آلية يمكن ان تستخدمها سريعاً للمساعدة على اعادة الاعمار في غزة، وانه ليس لدى اسرائيل مانع في الوقت الحاضر من تخفيف الحظر على القطاع لان ليس من مصلحتها الوصول الى ازمة انسانية كبيرة. وفي هذا السياق، ربما فتح مكتب تنسيق للجنة الرباعية الدولية من اجل تقويم حاجات القطاع، فضلاً عن ان ذلك قد يشكل رسالة سياسية توجهها الاسرة الدولية الى الشعب في غزة لتقول له انها لن تتركه تحت رحمة الحصار الاقتصادي الاسرائيلي، او الحصار العقائدي الذي تفرضه "حماس".
وذكرت ان دمشق التي كانت تضطلع بدور ايجابي وبناء منذ تفاهم الرئيسين الفرنسي نيكولا ساركوزي السوري بشار الاسد على هامش قمة الاتحاد من اجل المتوسط، عدلت موقفها منذ نهاية العام الماضي لدى بدء العدوان الاسرائيلي على غزة، ولم تعد تتعامل مع الاسرة الدولية بطريقة ايجابية، بل هناك موقف يمكن وصفه بموقف "محايد". فهل تستمر دمشق بهذا الموقف ام تعود الى استجابة مطالب الاسرة الدولية في المواضيع الاقليمية، ام تتخذ موقفاً متصلباً كما كان الواقع قبل نحو سنة؟




















