• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الأحد, سبتمبر 6, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    امتحانات السويداء.. إلامَ يستمرّ الاستثناء؟

    امتحانات السويداء.. إلامَ يستمرّ الاستثناء؟

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات

    لغز الشب أبو الأفانتي

    الهجري.. نهاية لَـحد أم درس “قسد”؟

    الهجري.. نهاية لَـحد أم درس “قسد”؟

    لماذا لا تعود النخب السورية؟

    لماذا لا تعود النخب السورية؟

    الحروب الثلاث والوعي البديل

    نزع سلاح الميليشيات أكثر من إجراء أمني

  • تحليلات ودراسات
    لمنع خطأ في الحسابات بين إسرائيل وتركيا… المطلوب تحرك أميركي حازم

    لمنع خطأ في الحسابات بين إسرائيل وتركيا… المطلوب تحرك أميركي حازم

    أصدقاء بوتين يصارحونه أخيرا: أنقذ نفسك واخرج من أوكرانيا

    أصدقاء بوتين يصارحونه أخيرا: أنقذ نفسك واخرج من أوكرانيا

    الصين تعيد تشكيل الجغرافيا السياسية خارج مدار واشنطن

    الصين تعيد تشكيل الجغرافيا السياسية خارج مدار واشنطن

    الجولان السوري: من ثبوت الحق إلى استراتيجية الفعل – تقييم الخيارات القانونية وأولويات التحرك السوري

    الجولان السوري: من ثبوت الحق إلى استراتيجية الفعل – تقييم الخيارات القانونية وأولويات التحرك السوري

  • حوارات

    “واشنطن تحوّل استثمارها في “قسد” إلى أصل سياسي ثابت”.. حوار مع خالد خوجة

    إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي… ولا تستهدف أي دولة – أكد أن علاقة تركيا بالسعودية هي «علاقة استراتيجية» واعتبر أن سوريا باتت أمام «مرحلة جديدة»

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

  • ترجمات

    خبير أمنيّ أميركيّ: مضيق هرمز مشكلة جغرافيا لا حلّ لها

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة

    بين الواقع والذاكرة.. تلاوين العودة إلى سوريا

    مئوية القامشلي وحاضنة سليم بركات

    عن كلمة “سردية” الأكثر تداولا في الإعلام والسياسة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    امتحانات السويداء.. إلامَ يستمرّ الاستثناء؟

    امتحانات السويداء.. إلامَ يستمرّ الاستثناء؟

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات

    لغز الشب أبو الأفانتي

    الهجري.. نهاية لَـحد أم درس “قسد”؟

    الهجري.. نهاية لَـحد أم درس “قسد”؟

    لماذا لا تعود النخب السورية؟

    لماذا لا تعود النخب السورية؟

    الحروب الثلاث والوعي البديل

    نزع سلاح الميليشيات أكثر من إجراء أمني

  • تحليلات ودراسات
    لمنع خطأ في الحسابات بين إسرائيل وتركيا… المطلوب تحرك أميركي حازم

    لمنع خطأ في الحسابات بين إسرائيل وتركيا… المطلوب تحرك أميركي حازم

    أصدقاء بوتين يصارحونه أخيرا: أنقذ نفسك واخرج من أوكرانيا

    أصدقاء بوتين يصارحونه أخيرا: أنقذ نفسك واخرج من أوكرانيا

    الصين تعيد تشكيل الجغرافيا السياسية خارج مدار واشنطن

    الصين تعيد تشكيل الجغرافيا السياسية خارج مدار واشنطن

    الجولان السوري: من ثبوت الحق إلى استراتيجية الفعل – تقييم الخيارات القانونية وأولويات التحرك السوري

    الجولان السوري: من ثبوت الحق إلى استراتيجية الفعل – تقييم الخيارات القانونية وأولويات التحرك السوري

  • حوارات

    “واشنطن تحوّل استثمارها في “قسد” إلى أصل سياسي ثابت”.. حوار مع خالد خوجة

    إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي… ولا تستهدف أي دولة – أكد أن علاقة تركيا بالسعودية هي «علاقة استراتيجية» واعتبر أن سوريا باتت أمام «مرحلة جديدة»

    روبرت فورد في حوار خاص مع “تلفزيون سوريا”: من بدايات الثورة حتى سوريا الجديدة

    ما مواقف جيه دي فانس من إيران وإسرائيل والخليج؟

  • ترجمات

    خبير أمنيّ أميركيّ: مضيق هرمز مشكلة جغرافيا لا حلّ لها

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة

    بين الواقع والذاكرة.. تلاوين العودة إلى سوريا

    مئوية القامشلي وحاضنة سليم بركات

    عن كلمة “سردية” الأكثر تداولا في الإعلام والسياسة

    «أطول واحد بالحارة»: بروفايل سوري – محاولة لمُساءلة الذات السورية الراهنة

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

الدولة الأمنية في الحياة السياسية السورية تجربة ووقائع (1) جورج صبرة

03/03/2022
A A
الدولة الأمنية في الحياة السياسية السورية تجربة ووقائع (1) جورج صبرة
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

تجربة ووقائع (1)

جورج صبرة

مواليد قطنا 1947 من أسرة فلاحية فقيرة. درس الإعدادية في مدارسها، وتخرج من دار المعلمين العامة بدمشق 1967 ومن كلية الآداب – قسم الجغرافية في جامعة دمشق 1971. أوفد إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1978 بمنحة لدراسة ” تقنيات التعليم ” بجامعة إنديانا. عمل في البرامج التعليمية التلفزيونية، وكتب في أدب الأطفال، وله عدة مجموعات قصصية منشورة.

انتسب للحزب الشيوعي السوري – المكتب السياسي في بداية السبعينات، وبسبب ذلك نقل من ملاك وزارة التربية إلى وزارة المالية 1982. تعرض للملاحقة من قبل أجهزة الأمن، وعمل في الحياة السرية متخفياً داخل البلاد بين 1984 و1987 حيث تم اعتقاله في دمشق. حوكم أمام محكمة أمن الدولة العليا بدمشق بالسجن 8 سنوات أمضاها في سجن صيدنايا العسكري. أطلق سراحه بانتهاء المدة 1995 مفصولاً من العمل ومحروماً من حقوقه المدنية لعشر سنوات. تابع عمله كعضو في اللجنة المركزية للحزب، الذي صار اسمه حزب الشعب الديمقراطي السوري، وصار أحد ممثلي الحزب في التجمع الوطني الديمقراطي عام 2000، وشارك في تأسيس إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي وقيادة مرحلته الانتقالية 2005 – 2007.

ومع انطلاق الثورة في آذار 2011 شارك في نشاطاتها وفعالياتها المختلفة في مدن محافظة ريف دمشق. اعتقل للمرة الأولى في نيسان 2011 وللمرة الثانية في تموز من العام نفسه، وعاد للحياة السرية من جديد. غادر سورية نهاية 2011 للانضمام إلى المجلس الوطني السوري. حيث عمل ناطقاً رسمياً باسمه وعضواً في المكتب التنفيذي، ثم انتخب رئيساً للمجلس في تشرين الثاني 2012. شارك بتأسيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وكان نائباً لرئيسه. كما شارك في مؤتمر الرياض 1 للمعارضة السورية، وانتخب عضواً في الهيئة العليا للمفاوضات. وعمل نائباً لرئيس الوفد المفاوض عام 2016 ونائباً لرئيس الهيئة العليا للمفاوضات 2017.

بدايات وتحولات

بدأت سطوة أجهزة الأمن (المخابرات) على الدولة والمجتمع السوريين منذ عهد الوحدة المصرية السورية 1958، حيث سقط أوائل الشهداء من السياسيين تحت التعذيب في أقبية المخابرات. وصار اسم عبد الحميد السراج (وزير الداخلية) مرادفاً للخوف والرهبة في النفوس. ازدادت هذ السطوة بشكل مضطرد ومتدرج بين عامي 1963 و1970، حيث بدأت الأجهزة بالتعدد والتوسع والتمكين والتطاول أكثر فأكثر على مؤسسات الدولة، وفي الوقت نفسه بنشر الخوف والرهبة بين صفوف الشعب لتأمين الاستقرار والاستمرار للنظام الأقلوي (سياسياً وطائفياً) الذي أتى به حزب البعث، خاصة وأن البنية الأساسية للفاعلين فيه كانت عسكرية. وازدادت سطوة أجهزة القمع حدة وانفلاتاً بعد صدور مرسوم عام 1966 يمنع مساءلة هذه الأجهزة مؤسسة وأفراداً ومحاسبتها عن أي ارتكابات ومخالفات تقوم بها، حتى لو وصلت لتهديد حياة الناس وقتلهم. وأنشئت في العام نفسه محكمة أمن الدولة العليا، التي لم يكن لها علاقة بالقضاء ومؤسساته، فقد كانت ذراعاً للرعب والتنكيل، الذي تشهره السلطة بوجه المفكرين والمثقفين والسياسيين من أصحاب الرأي الآخر والموقف المختلف. غير أن النشوء الفعلي للدولة الأمنية وتمكنها في سورية جاء مع انقلاب حافظ الأسد وحركته ” التصحيحية ” عام 1970. حيث تعددت الأجهزة وتضخمت، وصارت مطلقة الصلاحية دون أي قيود أو ضوابط لعملها. وانتشرت مواقع وفروع ومفارز الأمن العسكري وأمن الدولة والأمن السياسي في جميع أنحاء البلاد وعلى مستوى المناطق والنواحي وداخل جميع مؤسسات الدولة. وامتدت لترسل مندوبيها للمشاركة في مؤسسات المجتمع المدني، وتعيين عناصرها بشكل رسمي في النقابات والاتحادات والجمعيات الحرفية والخيرية والنوادي الثقافية والفنية والرياضية. ولم يكن الهدف من ذلك الاطلاع على مجريات الأمور فيها فحسب، إنما إدارتها وتوظيفها وتوجيهها من الخلف وفق الإرادة السياسية العليا للسلطة. حتى المؤسسات الدينية لجميع الطوائف والمذاهب لم تسلم من هذا الاختراق. فصار في كل فرع من فروع الأمن قسم اسمه ” قسم الأديان ” يتولى هذه المهمة بما في ذلك توجيه خطبة الجمعة لخطباء المساجد وعظة الأحد لكهنة الكنائس. كذلك لم تنج من هذا الاستهداف والاختراق التجمعات السياسية والأحزاب بما فيها الحزب الحاكم والأحزاب المتحالفة معه وتعمل في إطار” الجبهة الوطنية التقدمية “.

حكايات بمؤشرات مبكرة ودالة

1970 بدأت العمل في وزارة التربية بدمشق (الإدارة المركزية) في دائرة البرامج التعليمية التلفزيونية كمعد ومقدم للبرامج. وشاركت لأول مرة في مظاهرة ضد النظام يوم 16 تشرين الثاني 1970 يوم انقلاب حافظ الأسد. حيث تجمعنا في ساحة السبع بحرات، وكنا مجموعة من الشباب البعثيين والشيوعيين نعلن رفضنا للانقلاب الذي اتضح أنه يميني وعسكري. لم تكلف السلطة نفسها أكثر من إرسال سيارة إطفاء، أخرجتنا من الساحة بخراطيم المياه، وأنهت تلك الزوبعة.

بدأ جهد الدولة الأمنية في بداية السبعينات مركزاً على إنهاء التنظيم السياسي للبعثيين المختلفين مع النظام وامتداداته في المؤسستين العسكرية والأمنية وفي إدارات الدولة. وبدأت تلك الحملات باغتيال محمد عمران الرجل الذي يشكل أكبر خطر على حافظ الأسد في المؤسستين وفي فضاء الطائفة أيضاً. وزج بالسجن مسؤولي الصف الأول في الحزب، الذين وقفوا بوجهه وعارضوه في المؤتمر القومي العاشر الاستثنائي عشية حركته التصحيحية 1970، وكانوا أكثرية المؤتمر. بعضهم أمضى ربع قرن في السجن، وآخرون لم يخرجوا منه أحياء. وعندما سأله بعض الأتباع والمقربين منه عن كيفية العمل، حيث معظم أعضاء القيادة القطرية في الجانب الآخر. أجاب حافظ الأسد بحسم وبساطة دالة: بـ 18 سيارة مرسيدس نشكل قيادة قطرية جديدة. وهذا ما كان. فمنذ البداية وبداية البداية كان الاعتقال والقتل والفساد والإفساد نهجاً معتمداً في الدولة الأمنية لإدارة علاقة السلطة مع كل من الدولة والمجتمع.

1971 قام حافظ الأسد بجولة في المحافظات كمرشح لرئاسة الجمهورية. وصار التلفزيون السوري ينقل احتفالات ومراسم استقباله رسمياً وشعبياً كل ليلة مع نشرة الأخبار. وعند ظهيرة أحد الأيام دخلنا مبنى التلفزيون كالعادة لنباشر عملنا المعهود، فبدا المشهد مختلفاً. صمت سائد وعيون حائرة ووجوه يعلوها الخوف، والعاملون في حالة عطالة وانتظار في جميع الأقسام الفنية. ورجال بوجوه مختلفة وبزات عسكرية يقفون وراء الأجهزة يتفحصون ويبحثون. وبعد السؤال وصلنا الجواب همساً. وفهمنا أن شريط الفيديو الذي وصل ليلة أمس عن زيارة اللاذقية، تقطع عرضه عدة مرات أثناء البث، مما أثر سلباً على مشهدية الاستقبال. والتحقيق جار من قبل المخابرات العسكرية للتأكد من السبب فيما حصل، إن كان مقصوداً وبفعل فاعل أم لأسباب تقنية بحتة، تتعلق بالأجهزة كما ادعت الإدارة. بقي التلفزيون والعاملون فيه من كبيرهم إلى صغيرهم واقفين على رجل واحدة، ويأكلهم الخوف والقلق حتى المساء بانتظار تقرير التدقيق الفني الذي سيكون له ما بعده. ومن حسن حظ الجميع كان سبب الخلل فنياً. تلك كانت رسالة مبكرة للمؤسسات الرسمية والعاملين فيها بالغة الدلالة على النهج الجديد ومرجعياته وطريقة العمل المطلوبة. وبعد ذلك تم الاستفتاء وصار حافظ الأسد رئيساً للجمهورية بنسبة أكثر من 95%، وسارت الأمور بعدها بمثل هذه النسبة التسعينية في جميع الانتخابات، حيث كانت النتائج تقرر سلفاً في مطبخ الأجهزة الأمنية المعنية.

1972 في سعي لاحتواء السياسة في المجتمع السوري وتدجينها وإفسادها وجعلها تابعة للنظام ومن أدواته، تم تشكيل ” الجبهة الوطنية التقدمية “. وهي صيغة لائتلاف سياسي ضم: حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم – الحزب الشيوعي السوري / خالد بكداش – الحزب الشيوعي السوري / المكتب السياسي – حزب الاتحاد الديمقراطي الاشتراكي العربي – حركة الاشتراكيين العرب – حزب الوحدويين الاشتراكيين.

1973 جرت انتخابات لاختيار أعضاء مجلس الشعب بعد تشكيل ” الجبهة الوطنية التقدمية ” التي سيطرت على معظم مقاعد المجلس. كان بينهم أحد رفاقنا من حمص هو المحامي نوري حجو الرفاعي، حيث كان الحزب الشيوعي بفريقيه ضمن الجبهة. ذهبنا مجموعة من شباب الحزب لتهنئته بالفوز معلنين دهشتنا الفرحة بحصوله على أكثر من مئة ألف صوت. فضحك الرجل الحكيم وقال: يا رفاق يضحكون علينا ويخدعون الشعب، فهل ننخدع ونضحك على أنفسنا أيضاً؟ اعقلوا يا رفاق . . . لو كان عندي مئة ألف صوت في حمص لا أقبل إلا مكان حافظ الأسد. فلا تدعوا أساليب السلطة ومخابراتها تخدعكم.

1973 جرى استفتاء على الدستور، وكنت في الخدمة الإلزامية كضابط مجند في مطار حماة العسكري، وكان جميع عناصر الفوج من ضباط وصف ضباط وعساكر متحلقين حول الصندوق الذي يجلس خلفه قائد الفوج في قلب الساحة. وبدأ الضباط يتقدمون واحداً واحداً للمشاركة بالاستفتاء. وصل أحدهم وكان من أبناء حماة، فحدد مشاركته وفق الدائرة الحمراء بالورقة، وهم بوضعها في الصندوق، فمنعه قائد الفوج قائلاً: أخطأت يا محمد، فالإشارة توضع على الدائرة الخضراء. فالحمراء تعني عدم موافقتك على الدستور. فأجاب الرجل ببساطة: نعم أنا لست موافقاً على الدستور. وساد الصمت الثقيل. وعندما حاول الضابط المجند وضعها في الصندوق من جديد، خطفها قائد الفوج من يده ومزقها صارخاً به: اذهب لا نريد صوتك. واستكثر وجود صوت واحد في الصندوق يقول لا. بل استعظم واستنكر وجود سوري واحد له رأي آخر بالدستور. وفي مساء ذلك اليوم جاءت سيارة من دمشق، حملت الضابط الذي لم يضع صوته في الصندوق إلى جهة مجهولة / معلومة. وأنهينا خدمتنا عام 1976 دون أن نعرف شيئاً عن مصير الرجل.

طوَّب دستور 1973 السلطة في سورية لحزب البعث أبدياً، عندما حددت مادته الثامنة أن ” حزب البعث هو القائد في الدولة والمجتمع ” وارتفع بعدها شعار يقول: ” البعث التزام بمسيرة القائد “. إذن هي دولة الفرد وإرادته وخيارات زبانيته ومؤسساته، وليست دولة الكل الوطني كما يفترض. فالأجهزة الأمنية هي صاحبة الشأن والقرار والحرية المطلقة بالفعل في حقل الدولة ومؤسساتها وبنية المجتمع. وكان ذلك بمثابة التأصيل الرسمي والمعلن لسيادة الشكل الأمني للدولة وطريقة التعامل مع المجتمع. فعوضاً عن وجود مجتمع يعمل على بناء دولة وفق إرادته ومصالحه، كما في أصل بناء الدول. صار السوريون أمام دولة تعمل على توضيب الشعب بجميع مكوناته، وتسعى لإعادة ترتيبه وتشكيله وفق إرادتها ومصالح المتسلطين فيها. وعوضاً عن أن تكون الدولة للشعب وأحد منتجاته، يصبح الشعب للدولة وبعضاً من أدواتها. وجرى العمل بشكل ممنهج على تأصيل هذا المفهوم وتعميمه سياسياً وثقافياً وإعلامياً. وهكذا لم يعد للشعب السوري دولة، إنما صار لدولة آل الأسد الأمنية شعب، تعمل على إعادة تشكيله وصياغته بالتضليل والعنف والإفساد.

كانت السياسة أعدى أعداء النهج الجديد والدولة الموعودة، التي يجري بناؤها بتصميم ممنهج وخطوات متدرجة. بدأت بمحاصرة الأحزاب واحتوائها، ثم قامت بتقسيمها وإضعافها، وتحويل حزب السلطة إلى مكان لسماع الخطابات والتعليمات وامتياح المصالح. فجميع أحزاب الجبهة انتهت إلى الانقسام، وليس مرة واحدة بل مرات. حتى صار بعضها مجرد عنوان لزمرة أسدية تابعة أو مجموعة أصدقاء ومنتفعين. وجميع هذه الأقسام مخترقة أمنياً، ويجري التعامل معها وتنفيعها تبعاً لدرجة انصياعها للقرارات وتنفيذ المطالب.

كان العنف في تلك المرحلة موجهاً بشكل أساسي لشركائهم السابقين في السلطة والحزب من البعثيين اليساريين جماعة 23 شباط (حزب البعث الديمقراطي الاشتراكي العربي) لأنهم الأشد خطراً على حافظ الأسد ومشروعه الجديد. فهم شركاء في الأرضية السياسية والاجتماعية، وضالعين معاً في المؤسسات الأمنية والعسكرية، وذوي مواقع وخبرات في العمل بالإدارة ومن خلالها. ففتحت لهم السجون، ومورست عليهم أعمال التنكيل قبل غيرهم. مثل رفاقهم السابقين من البعثيين (القيادة القومية) الموالين للعراق.

بدأت اليد الأمنية بالتسلل إلى الإدارات بشكل متدرج لكنه ثابت وممنهج. وكنت شاباً في بداية العشرينات عندما بدأت التعرف على ذلك من خلال عملي في إدارة مركزية عريقة وهامة في دمشق هي وزارة التربية. فبدأ التسلل على شكل موظف يسمى ” المسؤول الأمني “. يتنقل بين الغرف والمديريات متظاهراً بالكياسة واللطف والاستعداد للمساعدة وتقديم الخدمات داخل الوزارة وخارجها، مبدياً الاهتمام بالداخلين والخارجين من الوزارة حفاظاً على أمن العاملين. ولم تمض فترة حتى صار للأمن إدارة وموظفين وجناح خاص وصلاحيات تزداد باضطراد. وصار العاملون في المديريات الكبرى ومدراؤها (مدير المناهج والكتب – مدير البحوث – مدير الوسائل التعليمية . . .) يحسبون له حساباً، ويتلقون منه النصائح والمشورة والمقترحات. وصارت الاجتماعات الهامة والتخصصية ذات الشأن التربوي الخالص لا تستغني عن حضور المسؤول الأمني وتوجيهاته. ليصبح من أصحاب اليد الطولى في البعثات والمهام الخاصة وترتيب اللجان وصولاً إلى الامتحانات. وشيئاً فشيئاً صارت تدار الأمور بشكل غير مباشر ومن أياد خفية خارج الوزارة وبعيداً عن الخبرة والاختصاص. وبدأت تتغير وجوه العاملين ومدراء الإدارات والمصالح إلى أن وصلنا إلى الإعلان الفظ عن (تبعيث التعليم) أي إخراج أصحاب الانتماءات السياسية الأخرى وغير البعثيين من سلك التربية (وكنت واحداً منهم). وتمت تغطية الإجراءات الأمنية بالستار السياسي وتعميق نهج فئوية الدولة. ولم يكن الأمر في وزارة التعليم العالي، وتالياً في الجامعات والمعاهد العليا التابعة لها بأفضل حالاً. فتردت سمعتها وسوية الخريجين منها، وصارت تتلقى التعليمات والأوامر من أجهزة الأمن والقيادة القطرية مباشرة. وفي الجيش والقوات المسلحة صار موقع ونفوذ ” ضابط الأمن ” مهما كانت رتبته أكثر أهمية من الرتب الأعلى في القطعة العسكرية بما فيها قائد الوحدة. فرأيه وإرادته يحددان ترقية الضابط ومستقبله ومصيره.

 

المصدر:https://www.syria-sdpp.org/الدولة-الأمنية-في-الحياة-السياسية-الس/#

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
Share323Tweet202SendShare
Previous Post

إيران واللعب على التناقضات

Next Post

لا تنسَ الأزمة الإنسانية في الشرق الأوسط

Next Post
بايدن واليسار الديمقراطي والاختبار المصري

لا تنسَ الأزمة الإنسانية في الشرق الأوسط

الصراع على أوكرانيا ومستقبل النظام الدولي

الصراع على أوكرانيا ومستقبل النظام الدولي

“مجنون” وأخطر من “بوتين السابق”.. واستخبارات أمريكية: محبط وسيصعد الحرب

بوتين يؤكد سير العملية العسكرية بـ«نجاح» ويشيد بشجاعة الجنود

من بشار الأسد إلى كيم جونغ أون.. من هم أنصار بوتين وحلفاؤه في غزو أوكرانيا؟

من بشار الأسد إلى كيم جونغ أون.. من هم أنصار بوتين وحلفاؤه في غزو أوكرانيا؟

أجيال السلاح الروسي: اختبار في سوريا وتحديث في أوكرانيا

أجيال السلاح الروسي: اختبار في سوريا وتحديث في أوكرانيا

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
سبتمبر 2026
س د ن ث أرب خ ج
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  
« أغسطس    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d