المستقبل –
لم يرض المستوطنون بكل عمليات الاستيطان التي تكثفت اخيرا في محيط القدس وغور الأردن، بل هم يريدون ازالة كل القيود عن البناء في المستوطنات القائمة او ما توصف بأنها عشوائية. وفي هذا السياق اعلن مجلس المستوطنين الاسرائيليين انه اعترض امس لدى وزير الدفاع ايهود باراك على "تجميد اعمال البناء" داخل مستوطنات الضفة الغربية.
وقال رئيس مجلس المستوطنين داني دايان لوكالة "فرانس برس" بعد لقائه باراك في وزارة الدفاع "طلبنا احداث تحول جذري في السياسة الحالية للحكومة حول قضية البناء في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)". اضاف ان "سياسة التجميد شبه الكامل لاعمال البناء في المستوطنات التي قررتها الحكومة السابقة لم تتبدل، رغم الوعود الانتخابية".
واكدت الحكومة الاسرائيلية انها جمدت اعمال البناء في مستوطنات معزولة في الضفة الغربية، لكنها تنوي توسيع الكتل الاستيطانية الكبرى لتلبية حاجات "النمو الطبيعي".
ويشكل استمرار الاستيطان في الضفة الغربية احدى العقبات الكبرى امام التوصل الى اتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين.
وفي المقابل، اكد باراك للمستوطنين انه "ينوي فرض احترام القانون وإخلاء المواقع الاستيطانية غير المرخصة سريعا"، في اشارة الى ما يسمى المستوطنات "العشوائية" التي شيدت من دون موافقة السلطات، بحسب بيان لوزارة الدفاع.
ومنذ اعوام، التزمت اسرائيل لدى الولايات المتحدة إزالة تلك المستوطنات لكنها لم تنفذ هذا الامر.
في سياق متصل، قالت وزارة العدل الاسرائيلية أمس ان اسرائيل امرت بتجميد توسيع المحاجر التي تديرها الدولة في الضفة الغربية المحتلة لدراسة مدى شرعية هذه الصناعة.
واتخذت الحكومة الاسرائيلية قرار التجميد ردا على طعن مقدم باسم فلسطينيين في الضفة الغربية يقولون ان ارضهم تستغل بشكل غير مشروع.
وقالت جماعة "يش دين" الاسرائيلية المدافعة عن حقوق الانسان التي تقدمت بالطعن نيابة عن الفلسطينيين ان معظم الحجارة التي تنتجها المحاجر في الضفة الغربية اما تنقل الى اسرائيل او تستخدم في بناء المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية وهو ما لا يجيزه القانون الدولي.
وقالت وزارة العدل الاسرائيلية في بيان لمحكمة العدل العليا في اسرائيل ان الحكومة ستجمد عملية تخصيص الاراضي للمحاجر التي بدأت بالفعل، كما انها سترفض الموافقة على توسيع المحاجر الموجودة فعلا.
وجاء في بيان الوزارة انه خلافا للطلب الوارد في الطعن لن يوقف العمل في المحاجر التي تعمل بالفعل. وطلبت الوزارة من المحكمة تأخير الجلسة المخصصة للنظر في هذا الطلب ستة اشهر حتى تدرس الموقف القانوني.
وقالت جماعة "يش دين" في بيان "عدم اجراء فحص قانوني من قبل لهذه المسألة هو شيء مروع". أضافت الجماعة الاسرائيلية المدافعة عن حقوق الانسان "هذا النوع من النشاط هو انتهاك لقوانين الاحتلال ومن ثم حقوق الانسان بل انه في بعض الحالات يعرف بأنه عملية سلب".
في الاعتداءات العسكرية، قالت مصادر اسرائيلية وفي حركة "حماس" ان طائرات حربية اسرائيلية قصفت موقعا أمنيا لـ"حماس" وأنفاقا تحت حدود غزة مع مصر امس بعد ان سقط صاروخ اطلق من القطاع على بلدة اسرائيلية.
واستهدفت غارة اخرى موقعا لـ"حماس" قرب سور حدودي مع اسرائيل حسبما قال مصدر في الحركة الاسلامية.
وقال مصدر طبي فلسطيني إن ناشطا من "كتائب القسام" الذراع المسلح لحركة حماس أصيب بجروح، ونجا آخرون بعدما قصفت طائرات إسرائيلية بفارق دقائق "نقطتي رباط" للناشطين بالقرب من سوق السيارات شرق حي الزيتون بغزة.
وذكر المصدر أن امرأة وطفلا أصيبا بجروح طفيفة بعد أن شنت الطائرات الإسرائيلية ثلاث غارات استهدفت منطقة الأنفاق على الحدود الفلسطينية ـ المصرية، التي استهدفت بغارة سابقة في وقت سابق مساء أول من أمس.
وهذه هي المرة الاولى التي تشن فيها اسرائيل هجوم على مواقع لـ"حماس" منذ سريان وقف لاطلاق النار في 18 كانون الثاني (يناير) بعد حملة عسكرية اسرائيلية على القطاع.
وأكد متحدث باسم الجيش الاسرائيلي الغارات الجوية قائلا ان اسرائيل استهدفت أربعة انفاق حدودية وموقعين في غزة يجري فيهما انتاج اسلحة وذلك ردا على اطلاق صواريخ وقذائف المورتر على اسرائيل من القطاع الذي تسيطر عليه "حماس".
وفي وقت سابق ألحق صاروخ اطلق من غزة اضرارا بمنزل في بلدة سديروت الاسرائيلية لكنه لم يسفر عن اصابات. ولم تعلن اي من جماعات النشطاء في غزة المسؤولية عن الهجوم.
وكان هذا أول صاروخ يسقط على بلدة إسرائيلية في بضعة أسابيع. وتراجع إطلاق الصواريخ من غزة منذ هدنة 18 كانون الثاني (يناير) الماضي.
وقال المتحدث الاسرائيلي ان 175 من قذائف المورتر والصواريخ اطلقت على اسرائيل منذ انتهاء الحملة العسكرية الاسرائيلية على غزة.
وأصيب فلسطيني بجروح صباح أمس جرّاء تعرّضه لإطلاق نار من الجيش الإسرائيلي، الذي اعتقل أيضاً عدداً من الصيادين الفلسطينيين بعد اعتراض مركبين قبالة ساحل جنوب قطاع غزة.
وقال مديرعام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية الطبيب معاوية حسنين، إن مواطنا فلسطينيا أصيب بجروح متوسطة إثر إصابته بإطلاق نار إسرائيلي بالقرب من منزله في شرق بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة.
وفي جنوب القطاع قال صيادون إن زوارق إسرائيلية اعترضت مركبين لصيادين من عائلة النجار واعتقلتهم واقتادتهم لجهة مجهولة.
في المقابل، أعلنت "كتائب شهداء الأقصى" الذراع المسلح لحركة "فتح" ولجان المقاومة الشعبية صباح أمس مسؤوليتهما المشتركة عن استهداف موقع عسكري إسرائيلي شرق وسط قطاع غزة بقذائف الهاون.
كما توعّدت "سرايا القدس"، الذراع المسلح لـ"حركة الجهاد الإسلامي" بالرد على الغارات الإسرائيلية. وقال الناطق باسم "سرايا القدس" "أبو أحمد" في تصريح له ان "التصعيد الصهيوني الأخير في القطاع سيقابل برد من قبل المقاومة"، معتبرا أن التصعيد الإسرائيلي الأخير "تغيير نوعي (…) وليس جديداً علينا".
وقال الناطق باسم السرايا إن "هناك تصعيداً صهيونياً مستمراً من خلال القصف اليومي لبعض المناطق وعلى حدود الشواطئ ، وما يحدث في الضفة الغربية من تهويد وتوسيع استيطان".
وشدد على "حق المقاومة الرد على العدوان في الوقت والمكان المناسبين"، مضيفا ان "فصائل المقاومة مجمعة على أن العدوان الأخير شكل تهديداً لحالة الهدوء التي كانت تسود المنطقة، وهي ملزمة بالرد على هذا العدوان".
وتابع أن "الإجماع موجود على ضرورة الرد على العدوان الصهيوني وما نحتاجه هو الظروف الملائمة لذلك خاصة في ظل التحليق المكثف للطائرات الصهيونية ووجود العملاء على الأرض الذي يحول دون الرد الآن على العدوان".
وأكد "أبو أحمد"، "نحن كلنا جاهزون للردّ على العدوان مثلما كانت الجهوزية فسقوط نحو 1400 قتيل و5400 جريح، غالبيتهم من النساء والأطفال.
(ا ف ب، رويترز، ي ب ا)




















