لا يمكن أن يكون إعادة فتح مسار المفاوضات بين الجانب العربي والطرف الاسرائيلي، هو مفتاح الحل في المنطقة. فالرئيس الأمريكي أوباما الذي يزور مصر يوم الرابع من جوان المقبل ليلقي من القاهرة رسالة الى الوطن العربي والعالم الاسلامي، نشكّ في أنه اختار التوقيت الصحيح أو العنوان الصحيح.
المنطقة تعاني من صراع عربي ـ صهيوني، أساسه احتلال اسرائيل لكامل فلسطين، ورفضها حلّ الدولتين كما نصّت عليه قرارات الأمم المتحدة ورفضها كذلك عودة اللاجئين. فعلام يتوجه الرئيس «أوباما» الىدولة عربية ليبث من منبرها خطابا، تقول كل الدوائر المحيطة به إن الزيارة الى مصر ستكون مطالبة العرب بالمرونة لإغراء «اسرائيل» بالسلام!
إن عنوان الحلّ ليس عند العرب أو لدى الفلسطينيين، بل هو عند «اسرائيل» التي حان الوقت لكي تُجبر على أن تنصاع الى الشرعية الأممية والى قرارات الأمم المتحدة وأساسا تلك التي جعلت إسرائيل دولة.
العنوان خطأ والتوقيت خطأ. فأما عن العنوان فالطرف الذي يجب أن يعمل «أوباما» على إقناعه هو «اسرائيل» فقد تبيّن بعد تجربة دامت أكثر من ستّة عشر سنة، عمر المفاوضات خارج إطار الأمم المتحدة بين العرب و»اسرائيل» أن هذه الأخيرة لا تعترف ببرنامج حل الدولتين وهي في كل مرة تعتمد أسلوب المراوغة بأن تحاول أن تغيّر وجه الصراع من عربي ـ اسرائيلي الى عربي ـ عربي أحيانا والى عربي ـ اقليمي أحيانا أخرى…
منذ «مدريد» 1992 الى الآن عرف ملف التفاوض مع «اسرائيل» صدمات للبعض وتأكيدا للبعض الآخر بأن «اسرائيل» لا تريد السلام، بل تريد الأمن وثمن الأمن…
أما التوقيت الخطأ، فهو مرتبط بموعد الزيارة. والسيد أوباما إذا ما حاد في رسالته التي سيعلنها من القاهرة، وكما تناهى إلى علمنا وعلم الجميع، بأنها ستكون مطالبة للعرب باللين مع «إسرائيل» فإنه يعلم أن يوم الرابع من جوان، هو موعد غير عادي في حياة الصراع العربي ـ الإسرائيلي.
ففي ذاك اليوم، خرقت «إسرائيل» كل النواميس والأعراف والقرارات الدولية، واحتلت أراضي لثلاث دول عربية اضافة إلى بقية فلسطين. وبالتالي فإن الحديث عن رسالة سلام ونوايا حسنة، من الرئيس الأمريكي الجديد، يمر حتما عبر إرجاع ملف القضية الفلسطينية، إلى رحاب الأمم المتحدة. وأن غير هذا الأمر، يعدّ جرعة أوكسيجين لفائدة إسرائيل، وكما عودتنا دائما في علاقتها بالرؤساء الأمريكان القادمين للبيت الأبيض أول مرة، فهي تلعب على عنصرين هامين :
أن هؤلآء الرؤساء عادة ما يرنون إلى ولاية ثانية، وبالتالي يكون «اللعب» السياسي بخصوص الشرق الأوسط، في الوقت الضائع، حتى إذا ما شارف الرئيس على الرحيل من البيت الأبيض بشكل معروف مسبقا (بعد أن يقضي فترتين)، تعاوده «صحوة ضمير» اسثنائية ويتذكر أن الشعب الفلسطيني يستحق دولة «قابلة للحياة».
سيد «أوباما» أنت تعرف العنوان الصحيح… عنوان حل القضية الفلسطينية… فهذا الشعب عانى ما عاناه، ولم يعد بامكانه اليوم، تحمّل مزيد الخطب العاطفية أو دغدغة لمشاعره…
الشروق التونسية




















