لم تترك السلطات الاسرائيلية وحكومة نتانياهو بصورة خاصة اي مجال للتخمين او التقدير للاهداف الاستراتيجية الفعلية واللفظية التي يخططون لهام سواء في القدس او في الضفة الغربية، وهم يعلنون اليوم بكل صراحة ووضوح وامام الحليف الاميركي وفي البيت الابيض، انهم ليسوا مع حل الدولتين وان القدس ستظل «موحدة وعاصمة لاسرائيل» وان الاستيطان لن يتوقف.
ويستطيع اصغر فلسطيني في القدس وغيرها ان يحدد الخطوات في سلوان او الشيخ جراح او البلدة القديمة واسوارها او في محيط المدينة وكل المواقع الاخرى، وسواء اكان الامر فوق الارض او بالانفاق تحتها، وفي هذه الايام تحديدا وهم «يحتفلون» بتوحيد المدينة، ونحن نحاول بكل امكاناتنا اظهار ان القدس الشرقية ستظل فلسطينية وعاصمة دولتنا الموعودة.
ان السؤال الاساسي اليوم هو ليس ما تخطط له اسرائيل ولكن ماذا نحن فاعلون تجاه هذا الذي تخطط له ولا تخفيه. ان العالم كله اليوم، بما في ذلك الولايات المتحدة والمؤسسات الدولية المختلفة، تقف كلها وقفة واحدة ضد الاستيطان والتهويد وتدعو الى حل الدولتين باعتباره الحل الوحيد الممكن. وقد قيل ان الرئيس اوباما ونتانياهو اتفقا على الا يتفقا وان خلافاتهما كانت واضحة وعلنية.
وتبدو المنطقة اليوم بانتظار خطاب اوباما من القاهرة في الرابع من حزيران القادم، وماذا سيقول فيه وما اذا كان سيتخذ خطوات عملية حقيقية نحو حل الدولتين واجبار نتنياهو على التراجع عن مواقفه ام سيكتفي بمجرد اعلان حسن النوايا ولا سيما ان قوى الضغط، ومنها مجلس الشيوخ الاميركي، بدأت تتحرك لصالح اسرائيل واهدافها.
نحن نبدو في موقف لا نحسد عليه بعد فشل جولة الحوار الاخيرة، فقد ركز نتانياهو على ذلك بالقول ان اسرائيل انسحبت من غزة فتحولت غزة الى مركز مسلح ضد اسرائيل وهو لن يكرر التجربة في الضفة. وامتنا العربية عموما، مشغولة بقضاياها الخاصة وقد قدمت مبادرتها السلمية ولم تعد تحرك ساكنا على مستوى التأثير في دوائر صنع القرار في الغرب او في اسرائيل.
لقد بحت اصواتنا ونحن ننادي بالوحدة والتوافق ومواجهة التحديات يدا واحدة وموقفا واحدا، ولكن لا حياة لمن تنادي، وتغلبت الفئوية على القضية الوطنية وتغلبت المصالح الخاصة على المصلحة الوطنية، وهذا بالتأكيد يضعف موقفنا محليا وعربيا ويضعف حتى الذين يحاولون مساعدتنا ودعم قضيتنا. ويظل السؤال الاستراتيجي والقوي، ما دامت الاهداف الاسرائيلية واضحة كل هذا الوضوح وتنفذ بكل هذه القوة التي يتم بها تنفيذها ، فماذا نحن فاعلون وما هي بدائلنا وخططنا لمواجهة ما نواجهه من تحديات مصيرية ؟!!
السؤال متروك بالدرجة الاولى، للمشغولين بتعداد الاهداف الاسرائيلية وتبيان مخاطرها، وللقيادة السياسية والاحزاب والقوى الفصائلية المختلفة، ويجب عدم الاكتفاء بما سيفعله او لا يفعله الرئيس اوباما او المجتمع الدولي، فقد لا يتغير شيء. اذا لم نتغير نحن.




















