إذا صحّت التسريبات حول مبادرة السلام، التي ينوي الرئيس أوباما طرحها قريباً؛ فإن حظّها في تحقيق التسوية؛ لن يكون بأفضل مما سبقها. في كل المبادرات والاتفاقيات والخرائط، التي توالت منذ أوسلو؛ كان غياب التماسك هو الفجوة التي تسللت منها إسرائيل لنسف المفاوضات وبالتالي اغتيال احتمالات السلام.
القضايا الحساسة، تركتها تلك التجارب؛ معلقة ضبابية وبما مكّن تل أبيب من الالتفاف والتملّص. ليس هذا فحسب، بل مكّنها من شراء المزيد من الوقت لفرض أمر واقع جديد على الأرض؛ فاقم من تعقيدات التسوية. حسب التسريبات التي تداولتها الصحافة الإسرائيلية، إثر عودة نتانياهو من واشنطن؛ لا تخلو المبادرة العتيدة من مثل هذه الفجوات القاتلة.
وفق ما تردّد، يقترح الرئيس إقامة دولة فلسطينية، عاصمتها القدس؛ خلال «أربع سنوات في الأراضي التي ستنسحب منها إسرائيل». كل ما ورد حول هذه المساحة، أنها «ستكون ذات تواصل جغرافي». عودة إلى الصيغة المفتوحة، التي تفيد بأن تحديد هذه الأراضي، متروك للتفاوض بين الطرفين. عملياً متروك للمشيئة الإسرائيلية؛ المعروفة سلفاً.
دوّامة التفاوض المعلومة، شاهد حيّ. ثم تطالب المبادرة العرب والمسلمين، بإقامة علاقات وتطبيع مع إسرائيل، «بعد الاتفاق» على إقامة الدولة؛ وليس ـ في أقله ـ بعد قيام الدولة. أي الدفع سلفاً ثمن سمك في بحره. ونتانياهو شدّد على ضرورة التسليف المسبق هذا.
أما القدس، «البلدة القديمة»، فتبقى في عهدة الأمم المتحدة. وإذا ما أضيف إلى ذلك ما جاء بخصوص اللاجئين وعدم السماح للمولود الموعود ببناء جيش وغير ذلك من الشروط؛ تطلع الدولة العتيدة أشبه بحكم ذاتي أو بالكاد. وحتى يكون للمبادرة طابع الشمول، توصي بتفاوض متزامن مع سوريا ولبنان.
من البداية، كان المطلوب من إدارة أوباما أن تسارع في الدخول على خط هذا الملف؛ ولا تكرر تجربة النوم على حرير الوقت، كما فعلت إدارة بوش. من هذه الناحية كانت عند المقتضى. بادرت، في أولى أيامها، إلى تعيين مبعوث خاص. طرحت علناً «حلّ الدولتين» وأصرّت عليه.
أهمية أية مبادرة، بعد كل الذي جرى من بداية «عملية السلام» وحتى الآن، تكمن في شرطين: أن تكون نوعية واضحة ومتماسكة، تقوم على الانسحاب من أراضي 67 مقابل السلام. ثم أن تكون الإدارة عازمة على نقلها إلى حيّز التنفيذ القريب. المسألة واضحة ولا تحتاج إلى وقت مديد.
وبطرحه مبادرة جديدة، يعترف الرئيس ضمناً بأن السوابق من المبادرات كانت مفخخة وبما سمح بالتحايل عليها. وعلّه لا يقدم نسخة مماثلة.




















