ليست مصادفة أنه كلما توترت العلاقات الأميركية – الإيرانية، تعود التفجيرات الانتحارية إلى الساحة العراقية، فما يرد من أنباء عن اعتقالات في صفوف الإرهابيين في العراق، تأكيد على أن طريقهم أو تموينهم يتأتى من سوريا، الدولة الأكثر التصاقاً بإيران على صعيد السياسة الخارجية.
ومهما قيل عن تقارب إيراني – أميركي، إلا أن هذا التقارب لم يأخذ شكله العملي والميداني، فالتهديد الأميركي بعقوبات ضد طهران مازال قائماً، لا بل إن إيران ملف مفتوح على طاولة أية محادثات تجرى في واشنطن، والتي كان آخرها ما حمله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي حاول أن يصور أن مشكلة الشرق الأوسط لم تكن بسبب اغتصاب فلسطين والتوسع الصهيوني على حساب الأرض العربية، وإنما بسبب المسألة الإيرانية والملف النووي الإيراني.
ويبدو أن طهران لم تفوت على نتنياهو فرصته، لا بل أعطته نقاطاً جديدة تضاف إلى حساباتها المتعثرة في المنطقة، فأثبتت عبر إطلاقها صاروخ "سجيل" الجديد أنها ماضية في مشروعها العسكري الذي يتخطى الاستراتيجي إلى النووي، وأن التهديدات التي تطلقها الإدارة الأميركية والقوى الغربية الأخرى، لا تلقى آذاناً صاغية لدى حكام طهران، مما يستدعي طرح أكثر من سؤال وتساؤل عن السند الذي تعتمد عليه إيران.
ما يحصل في العراق من صنع محلي تتداخل فيه المصالح الحزبية والمذهبية، إلا أنه يحمل في كل مرة رسالة موجهة لمن يهمه الأمر أن الأمن في العراق لن يكون محلياً، فهو مرتبط بالإقليم وأبعد من ذلك بما وراء الإقليم في أفغانستان وباكستان.
تندرج التجربة الصاروخية الإيرانية الأخيرة في هذا الإطار، والإدارة الأميركية الجديدة لم تنسق إلى آخر مدى مع توجهات نتنياهو، فأبقت الباب مفتوحاً مع طهران، ولكن بشروط أمريكية، فيما الخاسر الأكبر سيبقى الشعب العراقي الذي يقدم كل يوم الضحايا على مذبح الآخرين.




















