واشنطن – جويس كرم
تناسى الرئيس جورج بوش وخليفته الرئيس المنتخب باراك أوباما خلافاتهما وسجالاتهما الحادة على مدى عامين من الحملة الانتخابية، والتقيا وجهاً لوجه في البيت الأبيض أمس، لضمان نوع من الاستمرارية ولو في اطار مختلف بين عهد الجمهوريين وما حمله من مطرقة محافظة داخلياً ومتشددة خارجياً من جهةً، ومرحلة الرئيس الديموقراطي الواعدة بتغييرات جذرية اقتصادياً والانفتاح خارجياً بعد تسلم أوباما مقاليد السلطة خلال سبعين يوماً.
واختير الجناح الجنوبي للبيت الأبيض لاستقبال أوباما وزوجته ميشيل وابنتيه مليا وساشا، في أجواء ودية تغلف التناقضات بين الرئيس الحالي وخلفه، وفي ظل تهاوي شعبية بوش وصعود أوباما الى الرئاسة بتفويض هو الأكبر لأي رئيس ديموقراطي منذ جيمي كارتر في سبعينات القرن الماضي.
وتضمن جدول اعمال الزيارة، جولة لأكثر من نصف ساعة، لتعريف عائلة أوباما بمنزلها الجديد والمتوقع أن تنتقل اليه بعد التسلم والتسليم في 20 كانون الثاني (يناير) المقبل. بعد الجولة، خلوة بين الرئيسين لأكثر من نصف ساعة لمناقشة التحديات السياسية والاقتصادية التي تعترض الولايات المتحدة والإطار المطروح لانتقال السلطة بين الإدارة الحالية والديموقراطية المرتقبة.
وشبه المراقبون اللقاء الذي يأتي في ظل الأزمة الاقتصادية الأصعب للولايات المتحدة منذ العام 1930 والانقسامات داخل المجتمع الأميركي، بلقاء الرئيس الراحل فرانكلين روزفلت بسلفه هربرت هوفر في 1934 ولقاء رونالد ريغان بجيمي كارتر في 1980. اذ كما الأمس، تقف الولايات المتحدة على عتبة تحول جذري في مقاليد السلطة بين الحزبين، وهو اليوم من الجمهوريين الى الديموقراطيين وبعد خسارة المحافظين الغالبية في مجلسي النواب والشيوخ ، إضافة الى البيت الأبيض.
الا أن صعوبة التحديات وكون هذا التغيير الأول في السلطة الرئاسية بعد اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 وحربي العراق وأفغانستان، تعين على بوش وأوباما البحث في سبل التعاون لضمان نجاح المرحلة الانتقالية وتفادي فراغ على الصعيد الأمني.
وأفادت صحيفة «واشنطن بوست» أن أوباما قد يضطر الى ابقاء رئيس مجلس الاحتياطي الفيديرالي الأميركي بن برنانكي في منصبه لسنة إضافية، وذلك لضمان الاستمرارية في مهمات محورية والى حين الخروج من الأزمة الحالية.
كما سيضطر أوباما الى التعاون مع رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأميرال مايكل مولن الذي سبق لوزير الدفاع روبرت غيتس ان عينه في منصبه لفترة سنتين تنتهي أواخر السنة 2009.
وبخلاف أوباما، يعارض مولن وضع جدول زمني ثابت للانسحاب الأميركي من العراق، الا أنه حكماً سيرضخ لقرارات الرئاسة وما سيقرره أوباما ومستشاروه في هذا السياق. كما يبدو مولن متحفظاً عن رغبة الرئيس المقبل في تحويل التركيز في الحرب الى الساحة الأفغانية.
وسيعتمد الرئيس المنتخب أيضاً لدى استلامه مهماته على مدير مكتب التحقيقات الفيديرالي روبرت مولر الذي تنتهي ولايته في 2011، وهو يتولى تقديم الموجز الاستخباراتي اليومي للرئيس الأميركي. ويحتمل بقاء وزير الدفاع الحالي روبرت غيتس في منصبه لسنتين.
ويروي اوباما، في كتاب مذكرات انه، خلال اللقاء الأول وبوش بعد انتخابه لولاية لولاية ثانية العام 2004، انتحى الرئيس بالسناتور ها جانباً وقال: «لديك مستقبل باهر، انما الجميع سينتظرون هفوة وزلة لسان منك، فكن حذراً». بوش لم يتوقع فوز أوباما اذ رآه «ناقص الخبرة»، ورجح فوز منافسته هيلاري كلينتون، الا أن منعطفات السياسة الأميركية ومرونة النظام الأميركي كانت وراء اللقاء التاريخي الذي توقعه قلة وسيرتقب نتائجه الكثيرون.
"الحياة"




















