قالت إن إيران على وشك امتلاك الكميات الكافية من اليورانيوم المخصب لتصنيع السلاح النووي
باريس: ميشال أبو نجم
قالت مصادر فرنسية رسمية إن إيران تقترب شيئا فشيئا من «عتبة» الحصول على الكميات الكافية من اليورانيوم المخصب، التي تتيح لها تصنيع أول سلاح نووي لها. واعتبرت هذه المصادر أن انتقال إيران من التخصيب منخفض النسبة الخاص بالوقود النووي للاستخدامات السلمية، إلى التخصيب عالي النسبة «ليس أمرا معقدا، بل هو مسألة وقت قصير نسبيا، ومسألة تركيب أعداد كافية من الطاردات المركزية وبرمجتها» للحصول على اليورانيوم عالي الإشباع الضروري لتصنيع السلاح النووي.
وتقوم إيران حاليا، وفق الخبراء الفرنسيين، بتخصيب اليورانيوم بدرجة تتراوح ما 3.5 و4 في المائة في مركز ناتانز، بينما إنتاج السلاح النووي يفترض الحصول على اليورانيوم المشبع بنسبة 93.5 في المائة. ويقول الخبراء الفرنسيون إن تحويل الطاردات المركزية المركبة في ناتانز، مبرمجة حاليا لإنتاج يورانيوم منخفض التخصيب ولكن «يمكن تحويلها لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب». ومثل هذه العملية لا تأخذ وقتا طويلا، علما أن المرحلة الأولى «أي امتلاك تكولوجيا التخصيب» هي الأصعب». أما المراحل اللاحقة فتستدعي نشر مزيد من الطاردات. ويقدر الخبراء الفرنسيون أن التخصيب منخفض النسبة يستلزم ثلثي الوقت والطاقة الضروريين، وأن الانتقال من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية «في متناول الخبراء الإيرانيين». ويرى هؤلاء أن تمكن إيران من نصب 5000 طاردة مركزية «تعمل بشكل مرض» ستمكن إيران من إنجاز عملية التخصيب المشبع «خلال شهور». فضلا عن ذلك، لا تستبعد باريس أن تكون لإيران إنشاءات نووية إضافية غير معروفة عائدة لبرنامجها النووي، علما أن طهران نجحت في إخفاء برنامجها طيلة 18 عاما. و يعود الفضل في الكشف عنه لمعلومات وفرتها عناصر تابعة لمجاهدي خلق. و يفسر هذا التقدير الموقف الفرنسي، الذي يعتبر أن ثمة «حاجة ملحة» لمعالجة الملف النووي الإيراني «من غير انتظار»، بسبب تطورات البرنامج الإيراني «الميدانية». وقال مصدر رئاسي فرنسي قبل أيام إن باريس «توافق الرئيس الأميركي الرأي» حول ضرورة أن يعرف «نهاية العام الجاري» ما إذا كانت إيران جاهزة لتسوية سياسية مع الوكالة الدولية للطاقة النووية ومجموعة الدول الست ومجلس الأمن، أم أنها تريد الاستمرار في برنامجها النووي، الذي تظن أن له «غاية عسكرية».
ولا ترى المصادر الفرنسية أن الكلام الذي أطلقه قبل أيام الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، وفيه رفض الحوار مع واشنطن أو مع الدول الست حول برنامج بلاده النووي يمثل «الرد النهائي»، بل تعيده إلى «اعتبارات انتخابية» ولذا فإنها ترى أن الاستحقاق القادم يكمن في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، التي «يمكن أن تعدل موازين القوى» السياسية في إيران، ويمكن أن تؤثر على سلوك طهران بخصوص ملفها النووي، على الرغم من أن «مفتاح» القرار، كما تقول باريس، يملكه مرشد الثورة علي خامنئي.
وترى باريس أن الرسالة التي يتعين إيصالها إلى القادة الإيرانيين في الوقت الحاضر، هي في التركيز على «الفرصة الجديدة» المتمثلة باستعداد الإدارة الأميركية للانخراط «عمليا وبشكل كامل» في المفاوضات، وهو ما يوفر لها مصداقية إضافية. وما زالت مجموعة الست تنتظر ردا على رسالة الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا، بالعودة لطاولة الحوار لمعرفة ما إذا كانت هناك إمكانية جديدة للتفاوض على القاعدة التي طرحتها الدول الست، وهي «التجميد المزدوج» أي أن تجمد إيران التخصيب مقابل تجميد الدول الست السعي لفرض عقوبات إضافية على طهران.
ومن جهة أخرى، أفادت المصادر الفرنسية أن التقرير الجديد الذي ستصدره الوكالة الدولية للطاقة النووية في فيينا، في الأسبوع الثاني من يونيو، سيتضمن إشارة لسورية، وذلك استكمالا للمهمة الاستطلاعية التي قام بها فريق من الوكالة، الذي زار الموقع الذي قصفته الطائرات الإسرائيلية في سبتمبر 2007 بحجة أنه يأوي مفاعلا نوويا سوريا. وافترضت هذه المصادر أن التقرير المشار إليه سيقول «ما إذا كانت سورية قد تعاونت وبشكل كاف» مع محققي الوكالة الدولية، وهو ما ترغب به فرنسا بحيث توفر «الشروح الوافية لما هو غامض» في البرنامج السوري، وتعطي الردود التي طلبتها الوكالة الدولية.




















