هددت بيونغ يانغ أمس باتخاذ "إجراءات للدفاع عن النفس" إذا عاقبها مجلس الامن على التجربة النووية التي أجرتها هذا الاسبوع، ثم أطلقت صاروخاً قصير المدى قبالة سواحلها الشرقية بعد خمسة صواريخ أطلقتها مطلع الاسبوع. وافاد مسؤولون في وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" أن صورا للاقمار الاصطناعية اظهرت تحركاً لعربات في احد مواقع الصواريخ في كوريا الشمالية، مما يدعو الى الاعتقاد ان بيونع يانغ تعد لاطلاق صاروخ باليستي بعيد المدى.
واوضح مسؤول حكومي كوري جنوبي أن كوريا الشمالية أطلقت الصاروخ من موقع موسودان-ني على الساحل الشرقي، وهو السادس تختبره هذا الاسبوع منذ تجربتها النووية الاثنين. ولم يدل بمعلومات اضافية، الا أن وكالة "يونهاب" نسبت الى مسؤول لم تذكر اسمه أن الصاروخ هو نموذج جديد أرض – جو يعتقد أن مداه يصل الى 260 كيلومتراً. وقد يكون نسخة مطورة من "أس أي-5" الذي أنتجه أولاً الاتحاد السوفياتي. وأضاف أن بيونغ يانغ تظهر أيضاً إشارات الى عزمها على اطلاق صاروخ قصير المدى من ساحلها الغربي.
وفي وقت لاحق تحدث مسؤولان في "البنتاغون" عن اشارات إضافية الى أن كوريا الشمالية قد تكون تخطط لاطلاق مزيد من الصواريخ، في عرض للقوة بعد التنديد الدولي الواسع بتجربتها النووية. وقالا إن تحركات الاليات التي رصدت تذكر بما حصل قبل أن تطلق كوريا الشمالية صاروخاً بعيد المدى في نيسان الماضي.
ومنذ تجربتها النووية الجديدة الاثنين التي قوبلت بتنديد من مجلس الامن، أطلقت كوريا الشمالية التي هددت الاربعاء بمهاجمة كوريا الجنوبية، خمسة صواريخ قصيرة المدى يبلغ مداها 130 كيلومتراً بين الاثنين والاربعاء من السواحل الشرقية للبلاد.
واختبرت كوريا الشمالية مراراً في السنوات الاخيرة صواريخ قصيرة المدى من مواقع لاطلاق الصواريخ على الساحل الشرقي (بحر اليابان) أو على الساحل الغربي (البحر الاصفر). وتزامنت عمليات الاطلاق تلك مع فترات توتر اقليمي.
ومع تفاقم التوتر أخيراً، نشرت وسائل الاعلام الكورية الجنوبية أن سفن صيد صينية تبتعد عن الحدود البحرية المتنازع عليها بين الكوريتين. ونقلت "يونهاب" عن مصدر في الجيش الكوري الجنوبي ان "سفن الصيد الصينية بدأت الانسحاب من مياه خط الحدود الشمالي منذ امس (الخميس)، ونحن نحاول معرفة ما إذا كان هذا الامر يحصل بناء على طلب من كوريا الشمالية".
وخط الحدود الشمالي هو الحدود البحرية التي تفصل بين الكوريتين، وهو كان في الماضي مسرحاً لاشتباكات بحرية.
وقال مسؤولون عسكريون كوريون جنوبيون أنه منذ مطلع الاسبوع كثفت الطائرات المقاتلة الكورية الشمالية تمارينها على الحدود بين الكوريتين، وشددت بيونغ يانغ لهجتها الاربعاء مهددة سيول برد عسكري على انضمامها الى المبادرة الامنية ضد انتشار اسلحة الدمار الشامل، معتبرة أنها لم تعد معنية باتفاق الهدنة الموقع عام 1953.
غيتس
الا أن وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس حاول وهو في طريقه الى سنغافورة للمشاركة في محادثات في شأن الامن الاقليمي في آسيا، تقليل شأن التوتر، مشيرا الى أن الولايات المتحدة لم تلاحظ تحركات للقوات في كوريا الشمالية، وانها لا تنوي زيادة قواتها المسلحة في كوريا الجنوبية، رافضا تعبير "ازمة".
وقال: "لست على علم بتحركات للقوات في كوريا الشمالية خارجة على المألوف… أعتقد اننا لا نحتاج الى تعزيز وجودنا العسكري في الجنوب"، حيث ينتشر نحو 28 ألف جندي أميركي. "أننا لا ننوي التحرك عسكريا ضد كوريا الشمالية ما لم يقوموا بشيء يقتضي ذلك". وحذر من انه "اذا ما فعل الكوريون الشماليون شيئاً ينطوي على استفزاز كبير على الصعيد العسكري، فلدينا الوسائل لمواجهته". وفي تلميح الى التجارب النووية والباليستية التي اجرتها بيونغ يانغ هذا الاسبوع، أضاف: "اعتقد أن احدا في هذه الادارة لا يعتبر ان ثمة ازمة، لكننا نتعامل مع حدثين بالغي الاستفزاز ترافقا مع لهجة عدائية". وأكد ان واشنطن تتخوف ايضاً من الانتشار النووي، علماً أنه يشتبه في أن كوريا الشمالية نقلت في السابق هذا النوع من التكنولوجيا الى سوريا.
وفيما يناقش مجلس الامن مسألة فرض عقوبات جديدة على بيونغ يانغ، قال ان الردود الممكنة هي "اقتصادية وديبلوماسية" في الاساس، مبدياً ارتياحه الى رد فعل بيجينغ التي يعتبر دورها محورياً في ايجاد حل للملف الكوري الشمالي.
ويشارك غيتس في سنغافورة اليوم في اجتماع ثلاثي مع نظيريه الياباني ياسوكازو هامادا والكوري الجنوبي لي سانغ-هي.
مجلس الامن
في غضون ذلك، تستمر المشاورات في مجلس الامن في شأن عقوبات محتملة على كوريا الشمالية.
ووزعت الولايات المتحدة واليابان مشروع قرار على الأعضاء الرئيسيين يدين التجربة النووية الثانية لبيونغ يانغ ويطالب بالتطبيق الصارم لعقوبات فرضت عليها بعد تجربتها النووية الأولى في تشرين الأول 2006، وهي تشمل حظراً محدودا للتجارة والأسلحة، الامر الذي كان موضع تجاهل على نطاق واسع.
وأفاد ديبلوماسي أن التصويت على مشروع القرار قد يجري الأسبوع المقبل.
وفي أول رد لها على التهديدات بعقوبات، قالت بيونغ يانغ إنها ستتخذ "إجراءات للدفاع عن النفس" إذا عوقبت. ونقلت "وكالة الأنباء المركزية الكورية" الشمالية عن ناطق كوري شمالي: "إذا اقدم مجلس الامن على أية استفزازات أخرى لن يكون أمامنا خيار سوى اتخاذ إجراءات إضافية للدفاع عن النفس… ان أي عمل عدائي من مجلس الامن سيعني إلغاء اتفاق الهدنة" الذي أنهى الحرب الكورية بين 1950 و1953 والذي قالت كوريا الشمالية فعلاً انه مات. وشدد على أن لبلاده الحق كدولة ذات سيادة، في إجراء اختبارات صواريخ وتجارب نووية من غير أن تنتهك البروتوكولات الدولية.
(و ص ف، رويترز، أ ب)




















