وسط الانقسام الداخلي، أحيا أمس الفلسطينيون في حضور رسمي وجماهيري غير مسبوق الذكرى السنوية الرابعة لرحيل الرئيس ياسر عرفات الذي يعتبره الفلسطينيون رمزا لوحدتهم وكفاحهم لاقامة دولة فلسطينية وأبا لهم. وشارك عشرات الالاف من الفلسطينيين في مهرجان مركزي اقيم في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله، جاؤوا من محافظات الضفة الغربية في اوتوبيسات وسيارات خاصة حاملين اعلام فلسطين ومتشحين بكوفية حولها عرفات من زي شعبي الى رمز للحرية في فلسطين والعالم. كما تميزت الحشود بصبغة شبابية خلت من السلاح واستخدام السلاح على نقيض السنوات السابقة، مما يعني نجاح السلطة الفلسطينية في جمع السلاح وحصر استخدامه في ايدي الاجهزة الامنية الرسمية للسلطة. وكان عدد المشاركين في احياء الذكرى خارج باحات المقر الرئاسي لا يقل عن عدد الذين داخله، فقد اكتظت شوارع رام الله المحيطة بالمقاطعة بالفرق الشبابية وبالافراد الذين لم يتمكنوا من اختراق الحشود والوصول الى الباحة الرئيسية للمقر الرئاسي، فيما القى المشاركون بكثافة التحية على ضريح عرفات في مرقده الى جانب جامع ومتحف عرفات المقرر انشاؤه في المكان الذي حوصر فيه الزعيم الراحل طوال سنوات الانتفاضة الثانية ودفن في باحته بعد موت اتسم بالغموض واكتنفته الاسرار ولم يعد لغزا، اذ اعلن رئيس مؤسسة عرفات ناصر القدوة، وهو ابن شقيقة عرفات، ان "الزعيم الراحل مات بالسم وسنعرف نوعه قريبا خلال سنة او سنتين".
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطاب له في المناسبة: "إن الوفاء لياسر عرفات ومسيرته مسؤولية وطنية لا تستثني أحداً"، داعيا إلى "العمل بِجِد وإخلاص للحفاظ على المنجزات التي حققها شعبنا". وأضاف: "إن الزعيم الخالد عرفات سيظل على الدوام وجهاً ورمزاً كبيراً… اننا متمسكون بخطه السياسي، ولن نقبل أي حل يتجاوز حقوقنا في الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967، بما فيها القدس العاصمة الأبدية لدولتنا العتيدة، وحل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين على أساس القرار 194 والمبادرة العربية للسلام".
وفي اشارة الى تعليق الحوار الوطني الذي كان مقررا الاثنين في القاهرة، قال: "ان وحدة الفلسطينيين كانت وستبقى صمام الأمان، والضمانة الأساسية لصنع الانتصار". وحض على "تغليب وإعلاء المصالح الوطنية العُليا على المصالح الفئوية والحزبية المقيتة والضيقة، بتكريس الانتماء الوطني، والقضاء على الانتماءات والأجندات الخارجية التي من شأنها أن تطيح مكتسبات الشعب ومنجزاته ووحدته". وجدد "الالتزام الثابت والدائم للحوار، وسيلة لحل إشكالاتنا وقضايانا الداخلية"، مشددا على "ضرورة تشكيل حكومة توافق وطنـي لا تعـيد فرض الحصـار وتلتزم برنـامج منظمة التحرير الفلسطينية، والإعداد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة متزامنة حـسب القانـون الأساسـي". وأضاف: "نحن مع انضمام باقي القوى الى منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، فالمنظمة هي الإطار الوطني الجامع والمرجعية السياسية العليا للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات". وامل في وحدة قريبة بين غزة والضفة، داعيا كل "القوى والفصائل وكل الفاعليات الوطنية وكل القوى العربية لتأكيد موقفها واقتناعها بوحدة الوطن والشعب على أسس ديموقراطية وطنية".
"حماس"
وشنت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" هجوما شديد اللهجة على الرئيس الفلسطيني متهمة اياه بـ"التفريط بالمقاومة والثوابت" و"الارتماء في احضان المحتل الصهيوني". ورد الناطق باسمها فوزي برهوم على خطاب عباس بقوله انه "يتحدث عن المقاومة… بينما يعمل على تصفية المقاومة والتفريط بالثوابت التي حوصر وقتل من اجلها ياسر عرفات… هذه اساءة كبيرة للرئيس ياسر عرفات الذي تخلى عن دربه الرئيس عباس وارتمى في احضان المحتل الصهيوني". واعتبر ان خطاب عباس "اجوف ومليء بالمتناقضات… وليس خطابا وطنيا ولم يتحدث (فيه) كرئيس للشعب الفلسطيني بل تحدث بصفة حزبية مقيتة بعدما افلس في إحداث وقيعة بين حماس وبين الفصائل الفلسطينية والدول العربية، وعندما اكتشف الجميع سوء نياته ووضع على المحك الفعلي للحوار رفض الاستجابة للطلب المصري الملح بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين من سجونه في الضفة الغربية".
بيت لحم
في غضون ذلك، باشرت السلطة الفلسطينية تطبيق خطة امنية في بيت لحم على غرار تلك التي طبقتها في مدن اخرى في الضفة الغربية من اجل مكافحة الجريمة. وصرح المسؤول عن الاجهزة الامنية في بيت لحم العقيد سليمان ابو حديد في مؤتمر صحافي بان "الخطة الامنية تستهدف اولئك الذين لا يحترمون القانون ولا تهدف الى القيام باعتقالات سياسية" تطاول افراد "حماس".
لكنه نفى نشر قوات امن اضافية في بيت لحم، على نقيض مدينة الخليل حيث انتشر 600 شرطي اضافي تطبيقا لخطة مماثلة في نهاية تشرين الاول.
رام الله – من محمد هواش والوكالات




















