لعل إحدى اكثر "ايجابيات" الخطاب الذي ألقاه الرئيس الاميركي باراك أوباما يوم اول من أمس من على منصة جامعة القاهرة هو أنه أعاد إلى التداول السؤال الذي قيل ان الرئيس الأسبق ليندون جونسون – وهو بالمناسبة أحد أكبر داعمي اسرائيل في تاريخ الادارات الاميركية المتعاقبة – طرحه على رئيس وزراء اسرائيل آنذاك وبعد عدوان الخامس من حزيران 1967 هو أي اسرائيل تريدون؟.
يعود السؤال مجدداً الآن وبقوة بعد أن اتخذ الرئيس اوباما موقفاً يمكن وصفه بحذر شديد بأنه متوازن وخصوصاً لجهة مطالبة الاسرائيليين بوقف الاستيطان وبالاعتراف بحل الدولتين رغم علم الجميع أن مثل هذه المقاربة ستخضع لاحقاً للمساومات ولعبة شراء الوقت والابتزاز الذي يتقنه الاسرائيليون بدليل أن سنوات الاحتلال التي اكملت الرقم (42) يوم أمس لم تستطع أن تقنع قادة اسرائيل على اختلاف ايديولوجياتهم ومرجعياتهم السياسية والحزبية بوضع حد للاحتلال والتأسيس لمرحلة جديدة في علاقاتهم مع الفلسطينيين والعرب تنهض على سلام عادل ودائم وشامل يلحظ تجسيد حلم الفلسطينيين في دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة.
ويوفر الأمن للاسرائيليين وفق حل الدولتين وعلى أسس من قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية التي شكلت فرصة تاريخية لاسرائيل منذ ان طرحت على التداول في قمة بيروت العربية آذار 2002 وجددت قمة الرياض طرحها في العام 2007 وما تزال مطروحة ولكن لن يستمر طرحها طويلاً اذا ما واصلت اسرائيل تجاهلها أو رفضها أو التحايل على الاستجابة لاستحقاقاتها ومعطياتها الواضحة..
ثمة اذاً في خطاب اوباما ما يمكن البناء عليه وبخاصة اذا ما حاول بنيامين نتنياهو مواصلة لعبة التذاكي التي يتعامل بها مع مقاربة واشنطن الاخيرة والقائمة في ما نحسب على أسس واضحة وعملية وهي في واقع الحال تؤسس لمناخ ايجابي وملائم لاستئناف المفاوضات شريطة أن يتم وقف الاستيطان وان تكون النتيجة النهائية لمفاوضات كهذه قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة تعيش في أمن وسلام متبادلين مع اسرائيل وفقاً لحل الدولتين الذي يتوجب على حكومة نتنياهو الاقرار به علناً وعملياً لأنه الطريق الصحيح لمعرفة أي اسرائيل يريدونها؟.
الرأي الاردنية



















