عبدالله اسكندر
يدخل اليوم، السابع من حزيران (يوينو) 2009، كمحطة مهمة في التاريخ اللبناني الحديث. وربما تزيد أهمية هذا الاستحقاق الانتخابي عن ذلك الذي شهده البلد، قبل أربع سنوات.
الولاية السابقة للمجلس النيابي شهدت كثيرا من الاضطراب والانقسام والخلافات والتعطيل وصولا الى استخدام السلاح بين الاطراف المحليين. فكأنما الاطراف المتنازعين كانوا في مرحلة التجربة وتلمس ميزان القوى والاعداد للوضع الذي ستؤول اليه البلاد بعد انتخابات اليوم. وسيكون الاقتراع انعكاسا لمحصلة المرحلة التجريبية السابقة الممتدة لأربع سنوات، بكل جوانبها السياسية والأمنية والدستورية، وبكل تجاذباتها الداخلية والاقليمية والدولية.
وتكمن أهمية هذه الانتخابات ايضاً، في كون نتائجها، التي لن تكون حاسمة على نحو قاطع في اتجاه او آخر، لن تُدخل تغييرا على موازين القوى على الارض. اذ يظل الامر الواقع اقوى من العملية الانتخابية في لبنان. اي ان الرابح لن يكون قادرا على تجاهل الخاسر، نظرا الى التطابق العام بين التوجه السياسي والانتماء الطائفي. ما يفرض نوعا من تطويع نتائج الاقتراع مع الامر الواقع، مع كل ما ينطوي عليه ذلك من معضلة عميقة للوضع السياسي. وبذلك، سيكون على الغالبية الجديدة، وهي غالبية قصيرة في كل الاحوال، ان تجد المعادلة التي يمكن ان توفق بين الخيار الانتخابي وبين ميزان القوى على الارض. من أجل تفادي الوقوع مجدداً في دوامة الجمود الذي طبع الولاية الاشتراعية السابقة، نتيجة عجز الغالبية عن الحكم واستخدام الاقلية لقوة الامر الواقع.
والجديد هذه المرة هو ان القوى المحلية قد لا تكون قادرة على انتظار كامل الولاية الجديدة، كما حصل في الولاية السابقة، من اجل تنفيذ رؤيتها. وفي هذا المعنى، سيكون عامل الوقت بدوره عاملاً مهماً وضاغطاً بالنسبة الى الجميع، خصوصاً ان ثمة استحقاقات اقليمية تبدو بدورها ضاغطة بفعل الهجوم الديبلوماسي الاميركي الجديد، وبفعل اعتبار واشنطن ان لبنان يظل حقل الاختبار الأول لهذا الهجوم، سواء بشقه المتعلق بالنزاع العربي – الاسرائيلي، وما قد يُطلب من لبنان على هذا الصعيد، او الشق المتعلق بالملف النووي الايراني وانعكاساته على لبنان، نظراً الى اعتبار فريق لبناني قوي على الارض انه جزء من مروحة الرد الايراني على اي تصعيد في هذا الملف.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، وعمل المؤسسات الدستورية، ثمة وضع جديد لم يسبق ان شهده لبنان منذ بدء تطبيق اتفاق الطائف. وتتلخص ملامح هذا الوضع بإعادة طرح دور رئيس الجمهورية، وحدود صلاحياته ومعناها، بعدما كانت هذه القضية في ظل ولايتي الرئيسين السابقين الياس الهراوي واميل لحود تخضع لاعتبارات السياسة السورية في لبنان. اذ ان الرئيس الحالي ميشال سليمان، وإن تم انتخابه في ظل توافق انتجه اتفاق سياسي لوقف الفتنة الطائفية بعد عملية 7 ايار (مايو) في بيروت، يمثل نقطة التقاء محلي واقليمي ودولي، بعدما باتت العلاقة اللبنانية – السورية تمر، شكلاً على الأقل، عبر سفارتي البلدين اللتين شكل فتحهما هذه السنة تغيراً تاريخياً بين بيروت ودمشق.
وستكون قدرة الرئيس سليمان على القيام بدوره وتصحيح خلل التطبيق لاتفاق الطائف، مرتبطة بحجم الكتلة المستقلة التي تعلن ان وظيفتها ستكون دعم عمل الرئيس، في مواجهات التكتلات الاخرى الساعية الى تضخيم ادوارها على حساب المؤسسات. وبدأت، منذ الآن، تتضح ملامح الحملة على هذا الدور الرئاسي، اذ ان غيابه في السابق هو الذي اتاح للاحزاب والقوى ان تستأثر بعمل المؤسسات وتعطيلها.




















