بعد الادلاء بصوته، وصف زعيم تيار المستقبل النائب سعد الحريري يوم الانتخابات بأنه (عرس للديموقراطية وللبنانيين وللبنان كونهم يمارسون دورهم الديموقراطي، داعياً اللبنانيين واللبنانيات الى الاقتراع بكثافة لأنه شعور جميل، وكثير من الناس حول العالم محرومة منه).
لو جاء هذا الكلام في نهاية يوم الاقتراع لكان خبراً عادياً ومجرد انطباع واستنتاج، ولكن أن يأتي في صباح يوم الانتخابات فانه يعني رهاناً على الناس وعلى حبهم للحياة وعلى ثقافتهم الديموقراطية، ولو كان يخشى على هذه الميزات لما كان خاطر وتجرأ بالحديث عن (عرس الديموقراطية).
وفي الوقت الذي كان فيه النائب الحريري يُعلن هذا الموقف من بيروت، كان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يُعلن من عمشيت، بعد الادلاء بصوته ان (الديموقراطية نعمة يجب أن نحافظ عليها).
لمجرد أن اختار اللبنانيون نهج الديموقراطية فان لا أحد من قادتهم أو زعمائهم قادر على أخذهم الى خيارات غير ديموقراطية ومحاور أو دول أو معسكرات لا تؤمن بالديموقراطية، أما اذا عاند أحد الزعماء أو القادة واتخذ هذا المنحى فانه يكون بذلك يسير عكس قناعات شعبه ومناصريه ويكون قد أوقع نفسه في المأزق بين مغامراته وبين توجهات الناس.
ماذا يريد اللبنانيون?
لمرة واحدة يستطيع اللبنانيون أن يستغنوا عن الشعارات ليكتفوا بالعناوين، وعناوينهم هذه المرة هي: حب الحياة، الاستقرار، النظام العام، الاستثمار، الازدهار، السياحة.
هذه المصطلحات هي جزء من (ثقافة الأمل) التي يتمسك بها اللبنانيون، وهي المحاور الحقيقية التي يريدون أن يقفوا خلفها، أما الحسابات السياسية وحسابات الأقطاب فشأن آخر، فمن هؤلاء الأقطاب مَن يريد أن يُهدي (الانتصارات) التي يمكن أن يحققها الى خارج الحدود على رغم ان الناخبين اللبنانيين هم داخل الحدود ويُفترَض أن يُهدى أي انتصار لهم لأنه من صنعهم.
ان كل عنوان من هذه العناوين يصلح لأن يُشكل برنامج عمل أو بياناً وزارياً، ان أيّ حكومة ستأتي من هذه الانتخابات لا بد لها أن تأخذ بعين الاعتبار هذه العناوين، واذا لم يتحقق هذا الأمر يكون المسار السياسي في البلد يخالف أماني الناس وهذا ليس مسموحاً.
انتهت الانتخابات النيابية والثامن من حزيران يومٌ آخر بل مرحلة اخرى جديدة أهميتها ان الجميع يتحمّلون المسؤولية فيها: الفائز يتحمّل مسؤولية ادارة البلد والخاسر يتحمّل مسؤولية المراقبة والمحاسبة والمساءلة.
المهم في كل ما جرى أن يُدرِك اللبنانيون انهم سيدفعون ثمن خياراتهم أياً تكن، فالانتخابات وسيلة لتحقيق الأفضل وليست غاية لايصال نواب فقط.
الأنوار




















