في اشارة جديدة وصريحة الى استعداد حركة المقاومة الاسلامية "حماس" لادخال تغيير جذري على خطابها السياسي المعلن في شأن اسس عملية تسوية الصراع مع اسرائيل، صرح رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل الذي يزور القاهرة منذ مساء الاثنين بأن الحركة ترحب بأي جهد سياسي يؤدي الى انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام 1967 وعودة اللاجئين الفلسطينيين.
وقال في مؤتمر صحافي بعد لقائه الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ان الحركة "لن تكون عقبة امام اي تحرك جدي ينهي الاحتلال الاسرائيلي ويقيم دولة فلسطينية كاملة السيادة على الحدود والاجواء وكل مظاهر السيادة".
ولاحظ ان "هناك تغييرا في اللهجة الاميركية، (لكننا) نريد ان نرى تغييرا في السياسات". وسئل عن وجود اتصالات بين "حماس" وادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما، فاجاب بأن "لا مانع لدينا من اجراء اتصالات، لكنها ليست قائمة الآن، هناك فقط اتصالات غير رسمية مع شخصيات مثل الرئيس الاميركي سابقا جيمي كارتر". واضاف: "لا احد في المنطقة ولا المجتمع الدولي يستطيع ان يفعل شيئا في الصراع العربي – الاسرائيلي، الا اذا تعامل مع "حماس". ونفى ان تكون نتائج الانتخابات اللبنانية مؤشرا لتراجع شعبية حركة المقاومة في المنطقة بما فيها "حماس". "اننا نحترم الديموقراطية اياكانت نتائجها وطالما جرت انتخابات يرضى عنها الشعب فلا بد للجميع ان يحترمها". ورفض مقارنة ما يحصل في لبنان بما يمكن ان يحصل في فلسطين، واكد انه "اذا اجريت الانتخابات في الاراضي الفلسطينية بنزاهة وفقا للقانون ومن دون تزوير فسوف نحترمها. ولفت الى ما سماه "التركيبة الطائفية المعقدة في لبنان".
وكان مشعل، الذي يقوم بزيارته الاولى لمصر منذ ان توترت العلاقات بينه وبين المسؤولين المصريين حين اعلنت "حماس" مقاطعتها حوار المصالحة في تشرين الثاني الماضي، اجرى محادثات مكثفة مع مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان تركزت على سبل ردم هوة الخلافات بين حركته وحركة "فتح" لضمان التوصل الى اتفاق مصالحة شامل بين الفصائل الفلسطينية كافة وتوقيعه في 7 تموز المقبل، لتمهيد الاجواء قبل الاعلان المتوقع لخطة لاطلاق جديد لعملية التسوية في الشرق الاوسط يزمع الرئيس الاميركي باراك أوباما طرحها في الشهر عينه.
وقال مشعل ان وفده استمع من اللواء سليمان الى تقويم مصري للموقف الاميركي الجديد في ظل ادارة الرئيس اوباما، موضحا ان القاهرة تعتبره "مشجعا"، لكنه شدد على ان "تحقيق اي تقدم في المجال السياسي" مرهون بانجاز المصالحة الفلسطينية.
ورأى ان ما يجري حاليا في الضفة الغربية من "اعتقالات" لناشطين من حماس تقوم بها اجهزة الامن التابعة لـ"فتح" التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "عقبة كبيرة امام تحقيق المصالحة"، وان حركته "لا يمكن ان تقبل ان تلاحق المقاومة في الضفة وان تقتل وان يستمر السعي الى نزع سلاح المقاومين كأنهم خارجون على القانون، فطالما ارضنا محتلة لا يجوز لأي حكومة ان تجرم المقاومة، فهذا التزام مجاني للشق الامني من خريطة الطريق على رغم ان الطرف الآخر (اسرائيل) لم ينفذ شيئا من هذه الالتزامات".
القاهرة – من جمال فهمي
النهار




















