في الموقف الرسمي الأول لدمشق من نتائج الانتخابات النيابية، قالت المستشارة الاعلامية للرئيس بشار الاسد، بثينة شعبان إن سوريا "مرتاحة" الى سير الانتخابات وانها تشجع "الروح التوافقية". واعتبرت مصادر سورية الانتخابات "شأناً انتخابيا داخلياً" لم تتدخل فيه دمشق، وإن يكن "الآخرون" فعلوا ذلك. وبينما نفت باريس إبداءها معارضة لاستمرار العمل بمبدأ "الثلث المعطل" عند تأليف الحكومة الجديدة، دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اللبنانيين إلى حل خلافاتهم من دون تدخل خارجي.
وقالت شعبان إن "سوريا تعبر عن ارتياحها الى سير الانتخابات اللبنانية التي جرت بشكل آمن ومستقر… سوريا تشجع الروح التوافقية للاطراف اللبنانيين بعد الانتخابات وتأمل في ترجمتها الى خطوات ملموسة من خلال البرنامج الوطني للمرحلة المقبلة". وأكدت "حرص سوريا الدائم على وحدة لبنان واستقراره واستعدادها لمساعدته في كل المجالات لتحقيق هذه الاهداف".
ورحّبت جماعة "الأخوان المسلمين" السورية المحظورة بنتائج الإنتخابات اللبنانية. وصرح الناطق باسمها زهير سالم بأن تجربة الانتخابات اللبنانية "أكدت بمقدماتها ونتائجها أن الديموقراطيةَ الحقيقيةَ ليست مخيفةً إلى الدرجة التي تجعلها عقدةَ العقد في منطقتنا، وأن الإصرار على مصادرة خيارات شعوبنا يخفي وراءه رغبات غير بريئة في حب السيطرة والاستئثار".
وأضاف ان "الأداء الراقي لتجربة الانتخابات اللبنانية أكد قدرة اللبنانيين، حين يرجعون إلى أنفسهم، على أن يعاودوا أداءهم المتميز بطريقة تخدم مشروع لبنان في منطلقاته وآفاقه بطريقة لا يختلف عليها إلا القليل. لا يسعنا إلا أن نشدّ على يد الناخب اللبناني وأن نؤكّد على خياره وأن ندعو لهؤلاء الذين حُمّلوا أمانةَ لبنان واللبنانيين بالتوفيق والتسديد ليعيدوا لبنان إلى مكانته ودوره جسراً حضارياً وحديقةً للحرية وواحةً للإخاء والرخاء والازدهار وتجربةً رائدةً للعيش المشترك القادر على التسامي على جميع العنعنات الضيقة التي تعوّدَ البعض أن يتهم بها شعوبنا وأن يخوّف بها أبناء أمتنا وأن يصادر بها خياراتها". وتمنى أن "تعمّ التجربة الديموقراطية ربوع وطننا العزيز، وأن ينعمَ شعبنا بحريته، وأن يمتلك خياراته الرشيدة التي تنفي عن حياة الناس الرغبةَ في العلوّ في الأرض والظلم والفساد".
ونقلت صحيفة "الوطن" عن "مصادر سورية مطلعة" ان "الانتخابات استحقاق داخلي لبناني يخص لبنان بكل شرائحه دون تعليق على النتائج التي أفرزتها هذه الانتخابات". وأشادت بالموقف السوري الداعي إلى "توافق سياسي حول الحكم بصرف النظر عن الفائز فى هذه الانتخابات", مشددة على ضرورة أن "يحكم هذا التوافق الحكومة اللبنانية المقبلة استنادا إلى رؤية سوريا في خصوص لبنان، وهي أن لبنان لا يحكم إلا بالتوافق".
وذكَرت بتأكيدات دمشق السابقة وحرصها على عدم التدخل فى الانتخابات، مشيرة إلى أن دمشق التزمت هذا الأمر، بينما كان هناك "تدخل الآخرين" من غير أن تسميهم بدرجة أو بأخرى فى هذه الانتخابات.
باريس
ونفى الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية اريك شوفالييه ما تردد عن إبداء فرنسا معارضتها لاستمرار العمل بمبدأ "الثلث المعطل" عند تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة. وأمل في توصل الرئيس ميشال سليمان والقوى السياسية اللبنانية إلى اتفاق "في شأن مختلف الإجراءات السياسية والآليات التي يرونها مناسبة بما يتيح مواصلة التقدم على طريق الديموقراطية التى أظهرت الانتخابات حيويتها في لبنان".
ووصف شوفالييه ما نسب إلى مصادر رسمية فرنسية في موضوع الحكومة بأنه "محض خيال", مؤكدا أن "هذا ليس موقف فرنسا على الإطلاق, وفرنسا ليست هي التي تحدد مثل هذا الأمر".
وأشاد الحزب الاشتراكى الفرنسي بسير الانتخابات، ودعا إلى الاسراع في تأليف الحكومة.
واشنطن
وهنأت كلينتون الشعب اللبناني بإجراء انتخابات سلمية، ودعت اللبنانيين إلى حل خلافاتهم من دون الحاجة إلى تدخل خارجي. وأضافت ان "مشاركة اللبنانيين بهذه النسبة الكبيرة في الانتخابات تؤكد مرة أخرى التزامهم الأمن والسلام وتعزيز ديموقراطيتهم". وتعهدت مواصلة "دعم سيادة لبنان واستقلاله"، آملة في أن "يتمكن اللبنانيون أنفسهم من حسم خلافاتهم ومشاكلهم الداخلية من دون تدخل خارجي".
مواقف
وافاد ديبلوماسي غربي في الرياض ان "السعوديين يجدون نتيجة الانتخابات اللبنانية مرضية جدا". وقال محلل سعودي إن "السعودية سعيدة للغاية بما حصل في لبنان".
وأبدى الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية اندري نيستيرينكو ارتياح بلاده الى سعي القوى السياسية اللبنانية الى التعاون من أجل مصلحة البلاد. وقال ان موسكو تعول على أن يتعزز هذا المزاج بخطوات عملية لدى تأليف حكومة جديدة في لبنان، وإعداد برنامجها والمصادقة عليه، ومواصلة إشاعة الاستقرار في البلد، وحل قضايا لبنان الداخلية الحيوية.
واعتبرت صحيفة "كومرسانت" الروسية أن تأليف الحكومة الجديدة في لبنان سيمثل امتحاناً عسيراً.
وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند إن "الانتخابات الهادئة التي جرت في لبنان في السابع من حزيران تثبت التزام الشعب اللبناني تسوية مشاكله الكثيرة من خلال العملية الديموقراطية، واهنئه بذلك".
وكتبت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن نتائج الانتخابات اللبنانية الأخيرة منحت الرئيس الأميركي باراك أوباما أول نجاح واضح لسياساته في المنطقة. وهذه النتيجة "تعد انتكاسة بالنسبة إلى ايران التي تسعى الى التأثير في لبنان من خلال حزب الله, كما أكدت اتجاه لبنان عام 2005 الى رفض سوريا كمحرك رئيسي لشؤونه".
وصرح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بأن نتائج الانتخابات "ستساهم فى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".
وأمل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي ان تكرس النتائج الوفاق الوطني.
و ص ف، أ ش أ، ي ب أ




















