تواصل مصر جهودها لإنقاذ الحوار الفلسطيني من الفشل في ضوء استمرار توتر الأحداث بين حركتي فتح وحماس في غزة والضفة الغربية خصوصا بعد أن عاد منذ أيام الاقتتال الفلسطيني ـ الفلسطيني في قلقيلية وعمليات الاعتقال المتبادلة بين الحركتين.
ورغم أن حركة فتح أو السلطة الفلسطينية التي تمثلها في الضفة رفضت اتهامات حماس وأكدت أنها تسعي لفرض الأمن ومنع الأمور من التطور مثلما حدث في قطاع غزة, إلا أن تصاعد هذا الموضوع في هذا الوقت بالذات يشير إلي أن الحركتين لاتسعيان إلي إعادة الحقوق الفلسطينية وانتهاز الفرص الدولية الداعمة لقضيتهما, وإنما هدفهما فقط تكريس الانقسام والاحتفاظ بنصيبهما من الكعكة سواء في الضفة أو غزة. حماس التي تبذل جهودا مضنية لمنع إطلاق الصواريخ من قطاع غزة خشية من الرد الاسرائيلي ترغب في قتال اسرائيل من الضفة وتؤكد حق المقاومة المسلح.
وفتح أو السلطة تري أن من حقها منع السلاح غير المشروع, أي غير المصرح به علي أساس أنها ملتزمة بالمفاوضات مع إسرائيل لإعادة الحقوق الفلسطينية. أمام هذا الوضع المؤسف والمحزن في الوقت نفسه سارعت مصر الي بذل الجهود والاتصالات المكثفة لاحتواء الموقف وإنقاذ مسيرة الحوار الفلسطيني ومعالجة القضايا التي برزت في الآونة الأخيرة, وتمثلت هذه الجهود في المباحثات التي أجراها الوزير عمر سليمان بالقاهرة مع كل من وفدي حركتي فتح وحماس حول خطوات الحوار الفلسطيني بين كل الفصائل التي شاركت فيه برعاية مصر, تمهيدا لدعوة لجان الحوار الخمس التي تكونت في ثاني جلسة للحوار الي الاجتماع خلال عشرة أيام للاتفاق علي جميع القضايا التي مازالت عالقة, سواء فيما يتعلق بالخلاف حول نظام الانتخابات, أو القضايا الأمنية, أو اللجنة الفصائلية المقترح تشكيلها, تمهيدا للتوقيع علي اتفاق إنهاء حالة الانقسام في السابع من شهر يوليو المقبل في القاهرة.
هذه الجهود المستمرة وتلك الاتصالات المكثفة تجسد حرص القيادة المصرية علي إعادة توحيد الفلسطينيين لمواجهة التحديات الحالية, وإنهاء الانقسامات الداخلية علي الساحة الفلسطينية, ووقف الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة للاستيلاء علي المزيد من الأراضي الفلسطينية وتشييد المستوطنات وتهويد المقدسات الإسلامية بالقدس, وحصار قطاع غزة.
إن انهاء حالة الانقسام باتت مسألة ملحة لصالح القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وتحقيق طموحاته في إنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة, وقطع الطريق أمام حكومة اليمين الاسرائيلي التي بدأت تحاول تبرير عدم التزامها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة بحالة الانقسام الفلسطيني, والاستفادة من تأكيد الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة باراك أوباما التزامها بحل الدولتين, ووقف الاستيطان بجميع صوره وأشكاله, والاستفادة أيضا من دعم أطراف المجتمع الدولي لهذا الاتجاه, الذي ينسجم كذلك مع مبادرة السلام العربية.
وإذا استمر الانقسام الفلسطيني, فإنه سيقضي ـ لامحالة ـ علي القضية الفلسطينية برمتها, ولن يكون هناك أي معني للمطالبة بوقف بناء المستوطنات ووقف الانتهاكات المستمرة من قبل الاحتلال الاسرائيلي ضد الفلسطينيين, وفك الحصار عن قطاع غزة, وإزالة الحواجز عن الضفة وعودة اللاجئين إلي ديارهم.
الأهرام




















